صحيفة روسية: هل ستمنح موسكو أنقرة الرموز الإلكترونية المتعلقة بمنظومة "إس- 400"؟

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

رفضت روسيا السماح لتركيا بالاطلاع على النظام الداخلي لمنظومة الصواريخ الروسية "إس-400" الدفاعية، رغم طلب السلطات التركية السماح للأخصائيين الأتراك بالحصول على التكنولوجيا التي ستستوردها أنقرة خلال العامين القادمين.

وبحسب تقرير لصحيفة "غازيتا" الروسية الإثنين 2 أكتوبر/تشرين الأول 2017، فإنه من المقرر أن يتم تثبيت أنظمة الدفاع "إس-400" الجوية من قِبل أخصائيين روس، أيضاً.

ووفقاً لوسائل الإعلام الروسية، رفض الجانب الروسي الاستجابة لطلب تركيا، فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي الروسي "إس-400"، التي تستعد موسكو لتسليمها إلى أنقرة وفقاً لعقد موقَّع بين الدولتين. وحسب التقارير المنبثقة عن المصادر الروسية، فإن موسكو لن تعطي الرموز الإلكترونية، وبموجب الاتفاق المبرم بين الدولتين، فإنها ستتكفل وحدها بصيانة هذه المعدات وتقديم الخدمات التقنية، لكن ليست مجبَرة على تقديم الرموز لأنقرة.

وبحسب الصحيفة الروسية، نقلاً عن مصدر رسمي، ستقوم موسكو بتركيب نظام الرادار الروسي "سفوي تشوجوي" للصواريخ المضادة للطائرات التي سيتم تسليمها لتركيا.

وقال المصدر الروسي، بحسب ما نقلته "غازيتا": "لم نقبل المطالب التركية بكشف النظام الداخلي لأنظمة إس-400؛ ومن ثم سيكون لهذه الأنظمة نظام رادار (سفوي تشوجوي) من إنتاج روسي"، مشيراً إلى أن الأتراك "أصروا على أخذ كلمة السر والرموز الإلكترونية للأنظمة، لكننا رفضنا".

وتلقت روسيا الدفعة الأولى من تركيا مقابل أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات "إس-400". ووفقاً لما أكده مساعد رئيس التعاون العسكري التقني الروسي، فلاديمير كوزين، بتاريخ 29 سبتمبر/أيلول، فإنه "لا يمكننا تحديد موعد دقيق للتسليم. من جهتهم، يريد الأتراك أن يتم ذلك مبكراً، لكن لا تزال المسألة قيد النقاش". كما أكدت السلطات الروسية، بعد الزيارة التي أداها الرئيس الروسي إلى أنقرة، أن مسألة تسليم أنظمة إس-400 أصبحت على رأس جدول أعمال الكرملين، بحسب الصحيفة الروسية.

وقال مستشار الصناعات الدفاعية التركية، إسماعيل دمير، في 25 سبتمبر/أيلول، إن "تسليم منظومة إس-400 إلى تركيا سيتم في غضون سنتين".

وفي 12 سبتمبر/أيلول، وقَّعت أنقرة وموسكو عقداً لمد تركيا بأنظمة الدفاع الصاروخي "طراز إس-400". كما أعلن الرئيس التركي، في اليوم نفسه، تسليم روسيا الدفعة الأولى من ثمن منظومة الدفاع الجوي، قائلاً: "لقد وقعنا مع أصدقائنا الروس اتفاقاً حول منظومة إس-400، كما تم دفع الدفعة الأولى من ثمنها".

ولم تكشف لدائرة الاتحادية الروسية للتعاون العسكري التقني، التي أعلنت توقيع العقد عن أي تفاصيل تخص هذا الاتفاق وذلك لخصوصية وحساسية المسألة.

ولم يتولد عن إعلان الاتفاق الروسي-التركي أي مشاكل فعلية بين حلف شمال الأطلسي وتركيا، لتصبح بذلك تركيا أول عضو في الحلف يعتمد نظام صواريخ متطوراً مضاداً للطائرات.

وفي هذا الإطار، قال الخبير العسكري فيكتور إسين، للصحيفة الروسية، إن "الاتفاق حول القيود المفروضة على وصول الأنظمة المضادة للطائرات إلى تركيا، يعتبر ممارسة شائعة عندما يتعلق الأمر بالتعاون العسكري التقني وتصدير الأسلحة بين الطرفين".

شروط الاتفاق

وفي سياق متصل، أفاد إسين للصحيفة الروسية بأنه "بموجب الاتفاق، لا يحق للطرف التركي تفكيك هذه الأنظمة؛ ومن ثم من الضروري أن يقدم له الطرف الروسي متخصصين روساً في الخدمات التقنية. علاوة على ذلك، ينبغي أن يلتزم الطرف التركي بعدم نقل هذه الأنظمة إلى طرف ثالث وعدم إجراء أي تغييرات عليها، فضلاً عن عدم تفكيكها. كما أن الجانب الروسي لم يعطِ للأتراك أية وثائق عن كيفية إنتاج هذه الأنظمة؛ لذلك هم لا يمتلكون أي بيانات حولها".

من جانب آخر، بيّن إسين أن "الأميركيين أنفسهم يفرضون التزامات مماثلة عند بيع أسلحة من هذا القبيل". وبناء على هذه المعطيات، يعد النظام الداخلي لمنظومة الصواريخ الروسية محميّاً تماماً.

والمثير للاهتمام أن منظومة الدفاع الجوي إس-400 "ترايمف" قادرة على تدمير كل المعدات الحديثة ومنع الهجمات الجوية. والجدير بالذكر أن هذه المنظومة موجودة بجميع المناطق العسكرية في سوريا، فضلاً عن أنها تغطي موسكو والمنطقة الصناعية المركزية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني من سنة 2015، نشرت روسيا منظومة "إس-400: في قاعدة حميميم الجوية الروسية بسوريا في سبيل تغطية أنشطة الأجهزة الأمنية العسكرية الروسية، بحسب الصحيفة الروسية.

وتعد منظومة إس-400 "ترايمف" قادرة على كشف الأهداف على مسافة 40 كم. كما أنه يمكن أن تحلّق بسرعة تصل إلى 4.8 كم في الثانية، ما يمكّنها من إصابة أي هدف جوي بسرعة فائقة.

وبحسب الصحيفة الروسية، لا وجود لمنظومة صواريخ مماثلة "إس-400" في العالم، وذلك وفقا لماً أكده الخبير العسكري ورئيس تحرير مجلة "أرسنال أتشييستفا"، فيكتور مراخوفسكي. كما أشار مراخوفسكي إلى أنه يمكن مقارنة "إس-400" بأنظمة صواريخ باتريوت الأميركية، إلا أن المنظومة الروسية تُستخدم مع أنواع مختلفة من الصواريخ، ما يعني أنها المنافس الرئيسي والأقوى للأنظمة الأميركية.