على خطى السيسي.. حفتر يلجأ إلى التوقيعات لحكم ليبيا.. فماذا سيفعل إذا خسر الانتخابات؟!

تم النشر: تم التحديث:
KHALIFA HAFTAR
| Sergei Savostyanov via Getty Images

في ساحة كبرى ببنغازي الليبية، تقف مجموعة رجال يجمعون التواقيع من أجل عريضة يطالبون فيها بطلهم العسكري بعدم الاكتفاء بالوقوف عند حدود نفوذه شرق البلاد؛ بل بالمضي ليُحكم السيطرة على كل ليبيا.

يجلسون إلى طاولات تحفُّها صور المشير خليفة حفتر، الذي يرتدي بدلة رمادية بدلاً من زيه العسكري المعتاد، وتحيط بهم أسراب من المؤيدين المتملقين.

يسيطر حفتر على أكبر قسم من الأراضي الليبية، كما يتحكم في أهم مرافق إنتاج النفط. وتريد هذه الحركة المسماة "حركة التفويض الشعبي لإنقاذ البلاد" أن تدفع بحفتر حتى العاصمة طرابلس مقر حكومة رئيس الوزراء فايز السراج المدعومة أممياً، والتي تعوزها القوة، حسب تقرير لوكالة بلومبيرغ الأميركية.

وتقول حملة الحشد الشعبي لدعم حفتر، إنها جمعت نحو 700 ألف توقيع -أي أكثر من عُشر سكان ليبيا، وهو رقم يرى النقاد فيه مبالغة يصعب تصديقها- في محاولة لإضفاء الشرعية والشعبية على الرجل العسكري القوي المثير للجدل، استباقاً لانتهاء ولاية السراج في ديسمبر/كانون الأول 2017.

لعل التشظي والعسكرة المسيطرين على المشهد الليبي يصعّبان على حفتر انتزاع السيطرة بالقوة حتى في ظل دعم حليفتيه مصر وروسيا، ولهذا السبب فهو يسلك طريقاً آخر نحو الفوز بالسيطرة في الوقت الذي تستهلّ فيه الأمم المتحدة خطة جديدة للسلام.

يقول علي العسبلي، الناشط المعارض في مدينة المرج شرق بنغازي: "حالياً، حفتر هو الحاكم المسيطر تماماً على شرقي ليبيا" وفي حملة جمع التواقيع الشعبية محاولة لإحلال "انقلاب ناعم على النظام السياسي الضعيف الموجود حالياً".

فشل المحادثات

منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011 وليبيا تحاول تحاشي الانجرار إلى حرب واسعة مثلما حدث في سوريا، إلا أنها منقسمة بين عشرات الميليشيات المسلحة وإدارتين متنافستين يرأسهما حفتر والسراج، اللذان فشلا في الوفاء بتعهداتهما بالعمل والتعاون معاً.

ووسط الفراغ والتخلخل الحاصل في السيطرة على البلاد، يتابع المهرّبون إرسال اللاجئين من سواحل ليبيا عبر المتوسط ليلقوا حتفهم في معظم الأحيان.

أما تنظيم داعش، فيحاول استعادة قوته بعد أقل من عام على هزائمه المدوية.

أما عمليات الأمم المتحدة، التي تولاها السياسي اللبناني المخضرم غسان سلامة في يونيو/حزيران 2017، فكان المفروض بها أن تكون المرهم والدواء لرأب الانقسامات، ولكن صانعي هذه العمليات وعرّابيها أرجأوا مسائل شائكة بوضعها على الرف، مثل مسألة من يقود الجيش.

تم اختيار السراج رغم اسمه المغمور؛ أملاً في أن يسهم أسلوبه الخفيف في تسيير الأمور، إلا أن ذاك الأمل سرعان ما تبخر؛ إذ تحركت عملية حفتر العسكرية "الكرامة"، التي قال إنها تستهدف المتطرفين الإسلاميين، فتم له بها إحكام سيطرته على معظم شرق ليبيا، ولا سبيل للتخلي عن هذا الإنجاز، خصوصاً مع طموحاته لمحاكاة صعود المشير السابق، عبد الفتاح السيسي، الذي يحكم مصر الآن.

زعيم جديد إضافة لحفنة

يرى معظم الليبيين أن اتفاق السلام زاد الأمور سوءاً، حسبما قال دبلوماسي غربي خدم في ليبيا وطلب عدم ذكر اسمه. وقال الدبلوماسي إنه على "سلامة" الاستماع إلى الناس العاديين بغية إيجاد حل.

لكن مع تزايد الزعزعة في استقرار البلاد، يبدو أن حفتر ليس الوحيد الذي يحاول الاستفادة من الوضع.

ففي الـ25 من سبتمبر/أيلول ،2017 نزل المئات إلى الشارع في مسيرات داعمة لباسط أقطيط، رجل الأعمال المستقر في زيوريخ السويسرية والذي شن حملة عام 2013 كي يظفر برئاسة الوزراء، والآن يدعو أقطيط جميع الليبيين لرفض زعمائهم وقادتهم الحاليين؛ من أجل فتح صفحة جديدة.

وكان والد أقطيط قد سُجن أواسط التسعينيات؛ نظراً إلى معارضته نظام القذافي، فرحل أقطيط الابن عن بلاده إلى المنفى، وهناك تزوج بابنة عائلة برونفمان التي تملك شركة Seagram لصنع الخمور، وهو الآن يعتمد في حشد دعمه الشعبي على فيسبوك أكثر من النزول إلى ساحات البلد وغبارها. مع ذلك، سافر إلى طرابلس وتعهد بزيارة شرق البلاد الواقع تحت سيطرة حفتر.

يقول أقطيط في مقابلة أجراها مؤخراً بتونس: "الناس منهكَون وطفح بهم الكيل وهم يعون الوضع، ولهذا لن يكون بإمكان الطبقة السياسية الحاكمة أن تتحكم فيهم بعد الآن".

عّن طريق الانتخابات

بمقر الأمم المتحدة في الـ20 من سبتمبر/أيلول 2017، أعلن المبعوث الأممي، غسان سلامة، موت خارطة السلام الحالية وتعهد بالمحاولة من جديد، وقال إن الليبيين "يريدون عملية يملكونها ويديرونها بأنفسهم".

أما المحاولة التالية، فستشمل أطرافاً تغاضت عنهم المحاولة الأولى، وستهدف لتحقيق استفتاء دستوري خلال عام، كما ستعمل على عقد انتخابات تشريعية ورئاسية.

يقول ريكاردو فابياني وفارشا كودوفايور، المحللان بمجموعة Eurasia Group، إن ذلك قد يخدم حفتر بتوفير فرصة سانحة أمامه، حيث كتبا: "إن فكرة سيطرة حفتر على طرابلس بعيدة فيها مبالغة"، وبدلاً من ذلك فقد يقْدم حلفاؤه الأجانب على تقديم تنازلات وتسويات مع معتدلي غرب ليبيا، ما سيفضي في النهاية إلى انتخابات، يعتقد حفتر وداعموه أن بوسعه كسبها.

وسيحتاج المشير على الأقل لكسب وُدّ بعضٍ سكان غرب ليبيا البالغين 70%من نسبة كل السكان والذين يعادونه بصفة عامة، لكنه هو من يملك القوة والزخم، والأسبوع الماضي عقد محادثات في كل من إيطاليا وفرنسا.

وختم أنس القماطي، مدير معهد صادق الليبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية، بالقول: "ليس إجراء الانتخابات صعباً، لكن السؤال هو: ماذا سيليها؟"، فأشخاص مثل حفتر "لن يقبلوا بالخسارة".