هل يمكن احتواء عواقب استفتاء كردستان أم تشهد المنطقة حرباً جديدة؟.. إليك مصير الإقليم بعد مغامرة البرزاني

تم النشر: تم التحديث:
KURDISTAN
Iraqi Kurds release doves during in a demonstration at Arbil airport, in the capital of Iraq's autonomous northern Kurdish region, after the central government ordered the indefinite halt to all foreign flights to and from Iraqi Kurdistan on September 29, 2017.Iraq's government cut the autonomous northern Kurdish region's direct air links with the outside world indefinitely after it voted a massive 'yes' in a referendum on independence. / AFP PHOTO / SAFIN HAMED (Photo credit should read | SAFIN HAMED via Getty Images

رأى تقرير لصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية، أن تصويت الأقلية الكردية في العراق الأسبوع الماضي بأغلبيةٍ ساحقة، لصالح الاستقلال، ليس فقط لأنهم يحملون أحلام أجدادهم بالحرية، بل لأن العراق قد فشل في أن يكون دولةً فيدرالية.

ورغم أن موقف الأكراد يجذب التعاطف على المستوى العالمي، لكن الشرق الأوسط الذي يعيش حالةً من الاضطراب ليس بحاجةٍ إلى حربٍ جديدة - هذه المرة بين العرب والأكراد، بمشاركةٍ من جانبِ تركيا وإيران.

لم يكن توقيت الاستفتاء، الذي عقدته الحكومة الكردية الإقليمية ذات الحكم الذاتي شمالي العراق، مُوفَّقاً. والآن حان الوقتُ لاحتواء عواقبه، حسب الصحيفة.

وبعد هجمات الإبادة الجماعية التي شنَّها صدَّام حسين في الثمانينيات على الأكراد، وبعد قضائهم فترة التسعينيات في بناءِ أمتهم تحت غطاء الحظر الجوي في منطقتهم، وافق الأكراد، في أعقابِ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في العام 2003، على دستورٍ فيدرالي للمشاركة في السلطة مع العرب من الأغلبية الشيعية والأقلية السُنية.

وفشلت فكرة تقسيم السلطة، إلى حدٍ كبير، في ظل ثقافةٍ سياسية تبارك هيمنة المنتصر على كل شيء وتتعامل مع الدولة على أنها غنيمة، وفقاً لصحيفة فايننشيال تايمز.


مذبحة


وفي المذبحة الطائفية التي اجتاحت العراق بين الشيعة والسنة وقت الاحتلال الأميركي، أصبحت منطقة إقليم كردستان ملاذاً محميَّاً من قِبَلِ قوات البيشمركة.

وعندما اقتحم تنظيم داعش العراق في العام 2014، تفكَّك الجيش الوطني العراقي وبات مُجوَّفاً.

وبالرغم من ظهور المقاتلين الأكراد في البداية بشكلٍ مهزوز، فقد عاودوا تجميع أنفسهم، ثم توسَّعوا إلى مناطق مُتنازَع عليها من قبل مع بغداد، بما في ذلك مدينة كركوك الغنية بالنفط. فيما توقَّفَ التعامل الحضاري بين العاصمة العراقية وأربيل عاصمة إقليم كردستان.

ومضى مسعود البارزاني، رئيس حكومة إقليم كردستان، قُدماً في التصويت رغم نداءات التأجيل العاجلة من الولايات المتحدة والحلفاء الآخرين.

ويرجع جزءٌ من الدافع وراء ذلك إلى تمسُّكه بالسلطة (إذ كان ينبغي أن يكون قد دعا إلى الانتخابات قبل عامين)، والجزء الآخر يرجع إلى رغبته في الاستفادة من تلك اللحظة التي يُبجَّل فيها الأكراد على الصعيد الدولي لمحاربتهم لداعش في العراق وسوريا، إذ فشلت هاتان الدولتان في مواجهة داعش.

وقد رأى بارزاني أنه لن يكون هناك وقتٌ أفضل للمضي قُدماً والانفصال بكردستان. إذ بمجرد هزيمة داعش، ستتبخر البطولة الكردية.


هل أخطأ برزاني؟


ربما يكون بارزاني قد أخطأ في تقديره. فالأتراك والإيرانيون انزعجوا بالفعل من فكرة إنشاء دولة كردية صغيرة أخرى في شمال سوريا، إلى جانب حكومة إقليم كردستان العراق، خوفاً من أن تنتشر عدوى الانفصال إلى أقلياتهم الكردية المُضطَرِبة، ومن أن تصبح تلك الأقليات عدائية بقوة.

وبدأت الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في بغداد أيضاً في التنازع مع البيشمركة في إقليم كردستان العراق حول كركوك مُتعدِّدة الأعراق، والتي أدرجها بارزاني بشكل استفزازي في استفتائه.

وقد ردت بغداد على الاستفتاء بإغلاق المجال الجوي لكردستان، كما طالبت بالسيطرة على مطار كردستان العراق، في محاولةٍ لإعادة تأكيد السلطة الفيدرالية بينما يسارع الشمال إلى الانفصال.

ويتعرَّض حيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي، لضغوطٍ من الأحزاب الشيعية لاتخاذ خطواتٍ أقوى.


مناورات إيرانية


وانطلقت الإثنين 2 أكتوبر/تشرين الأول 2017 مناورات عسكرية إيرانية عراقية مشتركة قرب حدود إقليم كردستان العراق، حسب موقع " أر تي" الروسي.

وأوضحت وكالة "تسنيم" للأنباء الإيرانية أن عدداً من العسكريين العراقيين يشاركون في المرحلة الثالثة من مناورة "حيدر الكرار" على الحدود الغربية لإيران، وتحديداً عند معبر برويز خان الحدودي.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد قال السبت، إن السلطات في كردستان العراق ستدفع الثمن لإجرائها استفتاء على الاستقلال الذي لاقى معارضة دولية وإقليمية واسعة.


الحل


وحسب فايننشيال تايمز فإن هناك حاجة الآن إلى التهدئة، وإلى بدء المحادثات الدبلوماسية بين أربيل وبغداد. إذ يعرف بارزاني أن كردستان المستقلة في شمال العراق لا يمكن أن تحيا دون الاتفاق مع بغداد.

وسيتعيَّن إجراء استفتاء منفصل على كركوك والمناطق الأخرى المُتنازَع عليها - دعا دستور ما بعد الحرب إلى ذلك عام 2007 ولكن لم يُعقَد هذا الاستفتاء مطلقاً. وقد يتطلَّب الحل النهائي تقاسماً للسلطة وإيرادات النفط في كركوك.

سيتقاطع مستقبل حكومة إقليم كردستان في مرحلةٍ ما مع مستقبل الكانتونات الكردية السورية ذات الحكم الذاتي، والتي اقترحتها روسيا، على سبيل المثال، أن تصبح مناطق ذات سلطة وإدارة محلية في سوريا الاتحادية. وسيكون تحقيق كل هذا بالشكل الصحيح أشبه بالمعجزة، بينما سيكون من الكارثي أن تسير الأمور على نحوٍ خاطئ.