لماذا بكى رجال الشرطة المحلية خلال استفتاء كتالونيا؟.. إليك الموقف المؤثر الذي حوصروا فيه

تم النشر: تم التحديث:
CATALAN POLICE CRYING
Members of the right-wing group Falange shout at anti-far-right protesters a demonstration on the Rambla on August 18, 2017, a day after a van ploughed into the crowd, killing 13 persons and injuring over 100 on the Rambla in Barcelona.Drivers have ploughed on August 17, 2017 into pedestrians in two quick-succession, separate attacks in Barcelona and another popular Spanish seaside city, leaving 14 people dead and injuring more than 100 others. Some eight hours later in Cambrils, a city 120 kilo | JOSEP LAGO via Getty Images

في مشهد قد لن ينساه التاريخ، بكى أفراد الشرطة المحلية الكاتالونية خلال أحداث الاستفتاء على انفصال الإقليم الأحد 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، بعد أن أصبحوا محاصرين بين الأوامر التي تلقوها ومشاعر أبناء إقليمهم.

وظهر فيديو لرجال الشرطة المحلية وهم يحاولون إخفاء دموعهم حينما كانوا يحرسون المتظاهرين في بلدة فيلها الصغيرة الواقعة على الحدود الفرنسية وسط مشاهد العنف في المنطقة، حيث يصوتون على الاستقلال عن إسبانيا.

وقال عمدة برشلونة إن ما لا يقل عن 460 شخصاً قد أصيبوا بجراح خلال أعمال العنف حين قام أعضاء من الحرس المدني والشرطة العسكرية الإسبانية بإطلاق الرصاص المطاطي واستخدموا الهراوات فى محاولة لمنعهم من التصويت فى استفتاء حول الاستقلال.

وقال شهود عيان إن الشرطة شوهدت وهي تعتدي وتسحب الناس من مراكز الاقتراع وهم ذاهبون للتصويت، حسب تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

غير أن أعضاء موسوس دي إسكوادرا، (الشرطة المحلية الكاتالونية المستقلة)، تحركوا لحماية المواطنين من العنف، وفقاً للصحيفة.

وتظهر لقطات من بلدة صغيرة المواطنين الكاتالونيين يهتفون وينشدون وراء صف من الضباط، كما تظهر اثنين من رجال الشرطة وقد دمعت أعينهم تأثراً بالمشهد.

وشوهد أحدهم يمسح الدموع من عينيه وآخر يغطي وجهه بيديه ليبكي.


الداخلية تسيطر


وكانت وزارة الداخلية الإسبانية قد سيطرت على جهاز الشرطة في إقليم كتالونيا الشهر الماضي سبتمبر/أيلول 2017، وذلك لمنع إجراء الاستفتاء على الانفصال، حسب تقرير لقناة الجزيرة.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أنه تم إخطار قوات موسوس، مثلها مثل قوات الشرطة الإسبانية الأخرى، بضرورة إغلاق مراكز الاقتراع فى وقت مبكر من يوم الأحد ومنع أى شخص يحاول المبيت.

وفي مواجهة مطالبات الحكومة المركزية لها بالتدخل لوقف الاستفتاء، أفادت تقارير بأن الشرطة المحلية قالت أنها لن تلجأ إلى ذلك إلا إذا حدثت اضطرابات.

وقد وجدت القوة، وهي واحدة من العديد من قوات الشرطة المحلية التي تنتشر فى كل منطقة إسبانية، نفسها محاصرة في الشهور الأخيرة مع تصاعد الخلاف بين برشلونة ومدريد.

وقد اضطر ألبرت باتل، المدير السابق لقوات موسوس، إلى الاستقالة فى يوليو/تموز 2017 بعد أن انتقده بعض الانفصاليين لرفضه الموافقة علناً ​​على استقلال كاتالونيا.


عدد هائل من الإصابات


واتهم رئيس كاتالونيا كارليس بيدمونت السلطات الإسبانية باستخدام العنف "غير المبرر وغير المتناسب وغير المسؤول" في حملتها على استفتاء استقلال المنطقة. ولكن نائبة رئيس الوزراء الإسبانى سورايا ساينث دي سانتاماريا قالت إن الشرطة تمتثل لأوامر المحكمة الدستورية في مدريد التي اعتبرت الاستفتاء غير قانوني.

وقالت حكومة الإقليم إن 800 شخص أصيبوا بجروح في اشتباكات مع الشرطة بمختلف مناطق كاتالونيا، حسبما نقلت عنها "بي بي سي".

أما وزارة الداخلية الإسبانية فقالت إن 12 شرطياً أصيبوا في الأحداث واعتقل 3 أشخاص. وأضافت أن 92 مركز اقتراع أغلق في الإقليم.


هل كانت دولة مستقلة يوماً؟


وازدادت الدعوة إلى إجراء استفتاء حول استقلال كاتالونيا في الأعوام الخمسة الماضية بعد أن خرجت البلاد من حالة ركود شديدة. وقد بدأت المنطقة الغنية، التي تضم 16% من سكان إسبانيا ولكنها تنتج 19 % من ناتجها المحلي الإجمالي، في دعم المناطق الأخرى في البلاد اقتصادياً.

ولكن الكفاح على استقلال كاتالونيا ظل مستعراً لأجيال.

وتتكون إسبانيا من مئات الممالك المختلفة التي تم توحيدها في بلد واحد في عهد الملك فيليب الثاني في القرن السادس عشر. ونتيجة لذلك، تحافظ كل منطقة على هويتها الإقليمية الفريدة من نوعها، ولكن أكثرها حفاظاً على الهوية كاتالونيا وإقليم الباسك القريب.

ولطالما ثارت كاتالونيا على مر القرون، وحاولت أن تنشئ لنفسها دولة مستقلة ذات سيادة عدة مرات، إلا أنها قمعت. كانت آخر مرة في عهد الجنرال فرانسيسكو فرانكو في نهاية الحرب الأهلية الإسبانية في عام 1939.