شركات الأدوية العالمية تختار المصريين كفئران تجارب والقانون يحميها.. صحيفة فرنسية تكشف بالأرقام

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN PATIENTS HOSPITAL
Palestinian patients undergo kidney dialysis at al-Shifa hospital in Gaza City on September 14, 2013. The health situation in the Gaza Strip faces difficulties since the closure of the Rafah crossing which has prevented the entry of Egyptian fuel into the Strip and the flow of some 1,000 patients a month requiring medical care in Egypt. AFP PHOTO / MAHMUD HAMS (Photo credit should read MAHMUD HAMS/AFP/Getty Images) | MAHMUD HAMS via Getty Images

ركَّزت العديد من شركات الأدوية مؤخراً، تجاربها السريرية في مصر بصفة خاصة، فيما لا يمتلك المرضى الذين يتم استخدامهم كحقول تجارب، الموارد المالية الكافية لتلقي العلاج، بينما لا يحظى أغلبهم بالتأمين الصحي.

وفي الأثناء تشهد مثل هذه الاختبارات السريرية ارتفاعاً واضحاً في مصر، خاصة منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية التي أعقبت سقوط حسني مبارك سنة 2011، بحسب صحيفة Géopolis الفرنسية.

وشرعت المختبرات بإجراء التجارب السريرية في الخارج، ابتداء من السنوات الأولى من القرن الحالي. وفي هذا السياق، أقرت صحيفة "لوتون" بأن هذه الخطوة تهدف أساساً إلى التمركز داخل أسواق جديدة ومتنامية.

وأنشأ أكبر مصنعي الأدوية، على غرار نوفارتس، وروش، وسانوفي، وميرك، مكاتب لهم في بلدان الجنوب، من أجل القيام بدراسات ضخمة هناك تسبق عمليات تسويق محتملة لمنتجاتهم المستقبلية.

وبحسب مسح أجرته المنظمة السويسرية غير الحكومية "بابليك آي" في سنة 2016، باتت مصر ثاني أهم الوجهات التي تختارها شركات الأدوية متعددة الجنسيات لإجراء تجارب سريرية في القارة الإفريقية، بعد دولة جنوب إفريقيا.

وتترأس الشركات السويسرية قائمة هؤلاء المصنعين، حيث يحتكر العملاقان روش ونوفارتس نصف الاختبارات الدولية التي تم القيام بها في مصر في أوائل سنة 2016، الأمر الذي يُعد تطوراً هاماً مقارنة بسنة 2011.


لماذا تم اختيار مصر تحديداً؟


تجد شركات الأدوية أو الأطراف المتعاقدة معها ضالتها في العديد من المرضى الفقراء أو المعوزين، فضلاً عن أنها تحظى بمستشفيات مجهزة لإجراء اختبارات بتكلفة منخفضة، بالإضافة إلى إطار تشريعي أقل صرامة مقارنة ببعض البلدان الأخرى.

ويُعد العلاج في بلد يعيش فيه 14% من السكان، لا يتجاوز مرتبهم دولارين في اليوم، ولا يحظى نصف السكان بالتأمين الصحي، شكلاً من أشكال الترف.

ومن هذا المنطلق، يرى العديد من المصريين تجارب الأدوية بمثابة علاج مجاني، وهي حقيقة تدعمها المختبرات والهيكل الطبي المصري أيضاً.



egyptian patients hospital


قيود أخلاقية وقانونية محدودة


وعلى الرغم من أن موافقة المريض على إجراء هذه التجارب السريرية تعد أمراً أساسياً ولا مناص منه، وفقاً لما تنص عليه المعايير الأخلاقية الدولية، إلا أنه غالباً ما يتم القيام بهذه الخطوة بشكل ينافي جميع المعايير.

ففي الواقع، لا يدرك المرضى دائماً المخاطر التي ينطوي عليها البروتوكول التجريبي، كما أنهم عادة ما لا يفطنون إلى إمكانية تجربة دواء وهمي عليهم.

ووفقاً لأيمن السباعي، مختص في الصحة العامة وعضو في المنظمة غير الحكومية، "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، فإن "أغلب العلاجات التي تم اختبارها في مصر تندرج ضمن التجارب لمكافحة السرطان. ولكن، تم أيضاً تجربة أدوية مضادة "لالتهاب الكبد الفيروسي ج"، وهو مرض متوطن في البلاد". وتُعتبر هذه الأمراض خطيرة ومكلفة.


لا يوجد قانون منظم


لا يوجد قانون في مصر يُنظم سير ومراقبة التجارب السريرية، أي أنه لا وجود لقانون يُحمل مسؤولية هذه التجارب لأطراف معينة، بحسب منظمة "بابليك آي".

وكان مجلس الشعب المصري قد رفض قانون التجارب السريرية الذي تقدم به النائب حسام بدراوي عام 2002، بحسب صحيفة الشروق المصرية.

وفي عام 2012 أعلن مرة أخرى عن مسودة لقانون ينظم عملية التجارب السريرية، لكن تم حفظها في عام 2014.

في المقابل، ومنذ تولي السيسي للسلطة في سنة 2014، لم يعد هناك تقريباً "أي إمكانية للاحتجاج ضد حالات سوء التنظيم"، أو الحوادث التي تقع في هذا الإطار.

أما بالنسبة لمسألة مواصلة رعاية المرضى بعد الاختبارات، فغالباً ما لا تتم بالشكل المطلوب. وفي هذا الصدد، أوضحت صحيفة لوتون، أنه نادراً ما تضمن الشركات المصنعة توفير الأدوية بمجرد الانتهاء من الدراسة"، حتى في حال تحسن حالة المرضى خلال المرحلة التجريبية.

وعلى الرغم من رصد 57 تجربة سريرية دولية، في فبراير/شباط سنة 2016، بمصر، إلا أن أكثر من نصف تلك الحالات تتعلق بتجربة علاجات السرطان.