هذا الشاب يقطعُ آلاف الكيلومترات ركضاً لتحقيق ما يصعبُ على السياسيين فعله.. هكذا كسب قلوب الليبيين

تم النشر: تم التحديث:
1
1

في جنوب ليبيا حيث تنتشر الفوضى بدأ مشهد عبد السلام البوصيري وهو يجري على الطريق الصحراوي يجتذب حشداً من الناس.

فالسكان المحليون الذين فروا من منازلهم لتجنُّب القتال كانوا خائفين للغاية من العودة إلى ديارهم، إلى أن ركض البوصيري، الذي كان قد سافر 90 ميلاً (145 كم تقريباً) في مهمة لنشر السلام إلى داخل حياتهم، وفقاً لما ذكرته صحيفة "التايمز" البريطانية، اليوم السبت 16 سبتمبر/ أيلول 2017.

وبينما كان يركض، بدأ البعض يذهبون معه، وتبعه آخرون بسياراتهم، مثيراً إعجاب الناس به، وقال البوصيري للصحيفة البريطانية: "إنَّهم يخشون أن تبدأ الحرب مرةً أخرى. وعندما رأوني أركض بمفردي، اقتنع الكثيرون بأنَّ المنطقة آمنة".

وكان ذلك في عام 2015، عندما كانت تلك المنطقة ساحة معركة. وكان عمه قد قُتِل في تبادلٍ لإطلاق النار، وهو رابع فرد من عائلة البوصيري يتعرَّض للموت منذ انتفاضة عام 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي.

وقرَّر البوصيري، الذي كان قد غالبه الحزن، أن يفعل شيئاً. ويقول: "لقد راودتني فكرة أنَّ الركض بإمكانه أنَّ يساعد الناس على وقف القتال، والاتجاه بدلاً من ذلك للجلوس والتحدث. وخطَّطتُ أن أركض بين الطرفين المتحاربين، وأن أتحدث إلى قادة كلا الطرفين، وأشجِّع الناس على العودة إلى ديارهم. وقد أقاموا استقبالاً كبيراً لي في كلا الجانبين، وكلاهما أحبَّ المبادرة. وأقنعتهم بالتحدث مع بعضهم البعض".


ركض آلاف الكيلومترات


ومنذ ذلك الحين، سجَّل البوصيري، والذي يبلغ من العمر 30 عاماً من منطقة قراقرة، وهي بلدة تقع على بعد 90 ميلاً (145 كم تقريباً) شرقي مدينة سبها الليبية، أكثر من ألف ميل (1609 كم تقريباً) من الماراثون عبر مناطق الصراع في ليبيا.

وفي هذا العام وحده، ركض البوصيري ما يقرب من 680 ميلاً (1094 كم تقريباً). وكثيراً ما يعبر البوصيري الخطوط الأمامية للتحدث مع قادة الفصائل المتحاربة لنشر رسالته للسلام. ويحمل البوصيري علماً مزخرفاً بعباراته: "نحن نتعانق ونتوافق مع بعضنا البعض".

ويخطط للركض رافعاً العلم إلى روسيا من أجل كأس العالم العام المقبل، ليثبت أنَّ ليبيا، الدولة التي يتم ربطها بالإرهاب والحرب، آمنة.

في عام 2003، لم يكن البوصيري يتمكن سوى من توفير ما يكفي لشراء زوجٍ من الأحذية الرياضية. وقد ركض في أول سباقٍ له، لمسافة 9 كم في عام 1999، حافي القدمين.

وعلى الرغم من أنَّه لم يتنافس أبداً باسم ليبيا، فقد أنهى أحد الماراثونات التي جرت في الجنوب الليبي وهو في المركز الأول عام 2007. ولديه الآن بعض الرعاة، لكنَّه لا يملك المال ليشتري أدوات ركض باهظة الثمن.

وقد أُلقي القبض عليه في تبادلٍ لإطلاق النار. وفي العام الماضي، وبينما كان يتدرب في منطقة الزاوية الواقعة على بعد 40 ميلاً (64.4 كم تقريباً) غربي طرابلس، كان عليه أن يركض للنجاة بحياته عندما بدأت الميليشيات في إطلاق النار.

وفي مارس/آذار، ركض البوصيري في مدينة درنة التي مزَّقتها الحرب، والتي تُعَد معقلاً لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). وتسيطر على المدينة الآن الجماعات المرتبطة بالقاعدة، وتحارب الجيش الليبي. وحتى هناك، كان البوصيري موضع ترحيب، وقال: "بدأ الناس في الخروج والهتاف لي، وكانوا سعداء للغاية، لذا احتفلنا".