منفي في بريطانيا وزوجته عمة ملك الأردن.. قصة الرجل الذي تطلب عمّان من لندن إعادته وقد يُسبب تسليمه أزمة بين البلدين

تم النشر: تم التحديث:
BASMA BINT TALAL
1

مازال وليد الكردي زوج الأميرة بسمة بنت طلال وحيداً في منفاه ببريطانيا، بأمر من المملكة الأردنية، التي تطالب المملكة المتحدة بتسليمه، في وقت تواصل فيه الأميرة التزاماتها وتعاقداتها الملكية أمام الحشود الهائلة من المحبين في الأردن خلال هذا الأسبوع.

وأمضت الأميرة أربع سنوات في التَنَقُّل بين مهامها كعمة للملك عبد الله الثاني، وزوجها رجل الأعمال، الذي بقي عالقاً ومحجوزاً في منزلهم بتشيلسي، وفقاً لما ذكرته صحيفة "التايمز" البريطانية، اليوم السبت 16 سبتمبر/أيلول 2017.

وتفاقم الوضع وازدادت حدته عندما أصدرت السلطات الأردنية إشعاراً أحمر للإنتربول، سعياً وراء القبض على الكردي 72 عاماً، في محاولة لإجباره على العودة لقضاء عقوبة السجن المفروضة عليه، لمدة 37 سنة من الأشغال الشاقة.

وذكرت صحيفة الغد الأردنية الخميس 14 سبتمبر/أيلول 2017، أن القاضي رامي نهيد صلاح سيُسافر إلى فرنسا الأسبوع الحالي لمتابعة إجراء تنفيذ النشرة الحمراء، التي أرسلها الأردن إلى الإنتربول ضد الكردي.


خلاف محتمل


وتشير الصحيفة البريطانية إلى أن طلب تسليمه الذي اقترب موعده قد يسبب في حدوث نزاع وخلاف مُحرج مع دولة من أقرب حلفاء بريطانيا في الشرق الأوسط، وعائلتها الملكية.

وكان الكردي رئيساً للخطوط الجوية الملكية الأردنية، عندما طُلِب منه أن يتولى مسؤولية إدارة الشركة المنتجة للفوسفات والمملوكة للدولة، بعد أن اشترى سلطان بروناي حسن البلقية نسبة 37% من حصص الشركة.

إلا أنه عندما أسس الملك عبد الله لجنة لمكافحة الفساد بعد قيام الربيع العربي عام 2010، ظهر اسم "العم وليد" بصفته شخصاً مشتبهاً فيه.

وكان الكردي يعيش في لندن عندما اكتشف أنه سيُحاكَم. وفي عام 2013 أصدرت محكمة جنايات عمّان حكماً غيابياً على الكردي بالأشغال الشاقة المؤقتة 22 عاماً ونصف العام، والأشغال الشاقة المؤقتة 15 عاماً، في قضيتي بيع منتجات الفوسفات وعقود الشحن البحري، وتغريمه 285 مليون دينار.

ومثل الكردي أحد أشهر عناوين الاحتجاجات الأردنية التي انطلقت في عام 2011 للمطالبة بمحاربة الفساد، والضغط لتحقيق إصلاحات سياسية. وسعى في عام 2014 لعقد تسوية مالية لإغلاق القضية، لكنها منيت بالفشل، حسب ما ذكر محاميه آنذاك.

وفي العام التالي، قضت محكمة في النمسا بتجميد الحساب البنكي للكردي، بناءً على الطلب المُقَدَّم من الأردن. وفي وقتٍ لاحق، وجدت المحكمة النمساوية، أنه لا يوجد دليل يقضي بأن تلك الأموال، حصيلة التهمة الموجهة إليه.

ومن جانبها، قامت الأميرة بسمة، 66 عاماً، والتي ذهبت مع الأميرة صاحبة السمو الملكي إلى المدرسة، قبل دراسة اللغات الحديثة في جامعة أكسفورد، بالتزام الصمت في عزة وكرامة، حيال المعاناة التي تعايشها العائلة.

وحتى عندما مُنع زوجها من حضور حفل زفاف ابنهم، سعد، أشارت بدبلوماسية إلى "الظروف المؤلمة" التي تسببت في انقسام العائلة. كما رفض كردي بدوره التحدث عن الوضع، إلا أن صديقاً مقرباً منه قال بالأمس: "أظن أنه لن يتمكن من رؤية الأردن مرة ثانية، وهو أمر محزن للغاية".

ومن جانب آخر، رفضت السلطات الأردنية التعليق أمس، إلا أن الملك عبد الله أخبر وكالة الأنباء الرسمية التابعة للدولة خلال هذا الأسبوع أن "القانون يأتي في المقام الأول، فوق الجميع".