عملية جمعه هي الأخطر في العالم.. ماذا تعرف عن العسل المهلوس أحد أكثر الأنواع غلاءً؟

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

على سفوح جبال الهيمالايا في نيبال، توجد خلايا النحل العملاقة، وتكون عملية جمع العسل محفوفة بالمخاطر الشديدة عند تسلق المنحدرات العالية التي يزيد ارتفاعها عن 91 متراً، على سلم من الحبال الرفيعة.

وتزداد المخاطرة عند مواجهة أسراب نحل الـ"أبيس لابوريوسا" الغاضب للحصول على العسل الثمين. لذلك يمكننا إطلاق اسم (صيد العسل) بدلاً من (جمع العسل) على هذه العملية الشاقة.

تشاهد هناك العمال من قبيلة غورونغ-Gurung التي تعيش في وسط نيبال، معلقين بحبال تتدلى من جبال الهملايا على ارتفاع أكثر من 6 إلى 19 ألف قدم.

هذا الأمر على الرغم من خطورته إلا أنه يمثل تقليداً قديماً منذ آلاف السنين ويمارسه الرجال دون النساء. ويسمي سكان القبيلة أسماء منحدراتهم بأسماء الصيادين الذين لقوا حتفهم في فترة حصاد العسل.



s

جدير بالذكر أن هذا العسل البري يستخرج من رحيق أزهار نبات الرودوديندرون "Rhododendron" السامة!

لعلك تتساءل كيف يمكن لهذا العسل أن يكون من أكثر أنواع العسل رواجاً في العالم.

في الحقيقة إن تناول العسل يسبب تشنجنات مؤلمة للذين يتناولونه بكميات كبيرة، لذلك يُؤخذ على شكل جرعات صغيرة حتى يعتاد الجسم عليه.

عند تناول هذا العسل بكميات قليلة، وبعد مرور حوالي 15 دقيقة تبدأ تشعر بأعراض مهلوسة كما لو أنك تتناول مواد مخدرة، حين تشعر بالإثارة والانتشاء وبرودة الأطراف. وكلما زادت الجرعة زادت الأعراض.


متى يتم جمع العسل؟


يتم جمع العسل مرتين في السنة، في الربيع والخريف، حين يتجمع خلالها القرويون ويتوجهون إلى جبال الهيمالايا.

يبدأ الصيادون بعد استراحة الصباح بحمل حقائبهم على الظهر حاملين معهم ما يلزم لتسلق الجرف بمساعدة حبال القنب المحلية الصنع وسلالم الخيزران.





يشعل مساعدوهم النيران عند قيعان المنحدرات، حيث يقومون بوضع الأعشاب على أعمدة يصطحبونها معهم، وإشعال النيران فيها لإبعاد النحل الذي يحاول حماية ممتلكاته، وإخراجه من الخلايا، وبعد ذلك يتم جني العسل.

يجمع الصيادون العسل في دلو من خلايا النحل وينُقل إلى أسفل المنحدر نزولاً إلى شخص آخر، وقد يستغرق الأمر 2-3 ساعات أو أكثر لحصاد مستعمرة واحدة حسب موقعها وحجمها.





حالياً يحتفل السكان المحليون بعملية الصيد كمهرجان من خلال تقديم الزهور والحبوب والأغنام إلى الله كنوع من أنواع العبادة.






صيد العسل مصدر جذب سياحي


تنظم السلطات النيبالية رحلات سياحية لجمع العسل، حيث يتم نقل السياح إلى المناطق الجبلية في مواسم القطاف للتعرف على المراحل التي يمر بها جمع العسل.

تبلغ تكلفة تجربة صيد العسل في التلال العالية من جبال الهيمالايا 250-1500 دولار أميركي.

ويستمتع السياح أيضاً برحلة جبلية ممتعة أثناء ذهابهم ورجوعهم، لما يرونه من جمال وروعة المناظر الطبيعية والحياة البرية النيبالية.

وسيرى الزوار أيضاً شجاعة القرويين وجرأتهم على الرغم من استخدامهم تقنيات قديمة جداً بالنسبة للزمن الذي نعيشه.


4 أضعاف سعر العسل




ss

تبلغ قيمة هذا العسل 4 أضعاف قيمة أنواع العسل الأخرى، ويعتبر عسل الربيع الأحمر الأكثر ربحية حيث يباع الكيلو بحوالي 40 دولاراً.

ويصدر جزء كبير من هذا العسل إلى اليابان والصين وكوريا ويباع هناك بأسعار عالية، أما شعب "الراي" في النيبال فيفضلون عدم بيعه لاعتقادهم في قدراته العلاجية.

وتواجه القبائل التي تصطاد عسل الهملايا مشاكل في كسب قوت حياتها بعد أن قررت الحكومة التدخل وتولي مسؤولية تصدير عسل الهملايا إلى الخارج.


رحلة استكشافية


انطلق المصور الوثائقي أندرو نيوي مؤخراً في رحلة استكشافية لجبال الهيمالايا، وقضى أسبوعين كاملين مع أفراد قبائل الغورونغ لتوثيق فن صيد العسل بالطريقة التقليدية المتوارثة بينهم. والتقط العديد من الصور المدهشة.