بدأت بالحديث عن الجنس وتضمُّ 2 مليون مصري جميعهم رجال.. مجموعة على فيسبوك تساعدُ الجميع بلا مقابل

تم النشر: تم التحديث:
EEE
Social media

في كتابه الشهير "الرجال من المريخ والنساء من الزهرة"، حاول الأديب الأميركي جون غراي، عام 1992، التقريب بين الجنسين، وبعد ربع قرن من الزمان، اجتمع نحو 2 مليون رجل مصري، منعزلين عن الجنس الآخر، في مجموعة افتراضية عبر "فيسبوك".

تلك المجموعة، التي أُنشئت في مايو/أيار الماضي، تحت اسم "جت في السوستة (لفظ محلي معيب)"، اشتهرت في بدايتها، بدستور قائم على نشر مواد تحوي دلالات جنسية، مع عدم اشتراك الإناث مطلقاً، ومنع الحديث في السياسة أو الدين أو الرياضة، باعتبارها مسببات للخلاف في المجتمع المصري مؤخراً.

ووفق رصد مراسل الأناضول، تحول محتوى المجموعة، خلال الأسبوع الأول، من الشق المخالف لقيم المجتمع، إلى تقديم خدمات بلا مقابل، كتوفير فرص عمل للعاطلين، أو إيجاد متبرعين للدم، أو التسويق لتجارة أشخاص في طور الكساد، وغيرها، لتتحول إلى مجموعة يقترب عدد أعضائها، من الـ 2 مليون شخص.

وبينما يتفق نشاط المجموعة الافتراضية المصرية، مع قول جون غراي، في كتابه "الرجال من المريخ والنساء من الزهرة"، إن "الرجال يذهبون إلى كهوفهم، عند الوقوع في مشكلة"، إلا أن رجال مصر لا يصمتون ولا ينعزلون، حتى حلّ المشكلة، بل ويدونون عنها، وينتظرون حلول نظرائهم في تعليقات عليها، وذلك في مجموعة "جت في السوستة".

كما حققت المجموعة خلال شهورها الثلاثة الماضية، ما ذهبت إليه المقولة الشهيرة "العالم أصبح قرية صغيرة"، فالمشتركون بها متواجدون على امتداد مصر، ومقيمون أيضاً في الخارج، وفق رصد مراسل الأناضول.

وبحسب مختصين تحدثت معهم الأناضول، فإن مستقبل المجموعة مرتبط، باستمرارية تقديمها خدمات وتسلية أعضائها، دون أن يكون لها أثر في الواقع السياسي.

تمدد افتراضي

في رسالة له بعد ما يزيد عن ثلاثة أشهر من الإعلان عن المجموعة، يكشف مؤسسها، محمد جيري، وهو محام يعيش بمحافظة الإسكندرية (شمال)، عبر "فيسبوك"، أن "أهداف السوستاجية (المنتمين إلى المجموعة) تغيرت بسبب الإقبال الكبير، والدافع الإنساني في مساعدة الآخرين".

وطرح المؤسسون فكرة أن تتحول المجموعة إلى "كيان اجتماعي متكامل بلجان نوعية؛ تشمل تقديم مساعدات، واكتشاف مواهب، وتسويق ودعاية لأصحاب الأعمال بها، وأخيراً التوظيف لمن بحاجة إلى عمل"، بحسب مع ورد في إعلان عن المجموعة عبر "فيسبوك".

"السوستاجية" كما يطلق مؤسسو المجموعة على أعضائها، يطمحون في خلق مجتمع افتراضي، أوسع من "فيسبوك"؛ لذلك طرح المؤسس فكرة عمل "تطبيق عبر الهاتف الجوال، يحمل اسم المجموعة؛ ليساعد أيضاً في توفير خدمات لكل الأعضاء".

سوستاجية الخير

قدَّم "السوستاجية" خلال الأشهر الماضية، الكثير من أعمال الخير، والخدمات لبعضهم البعض، وكان أبرزها، توفير أدوية غير متوفرة بالأسواق، ومتبرعين بالدم لفصائل نادرة، وأيضاً إنعاش الكثير من أصحاب المحال التجارية الراكدة، خاصة تجار الملابس، وغيرها.

دوافع الانضمام

شادي إبراهيم، هو أحد الأعضاء الأوائل بالمجموعة، يشير إلى أنه انضم إلى "جت في السوستة" منذ البداية عن طريق صديق له، ثم خرج منها؛ لأسباب تتعلق بالمحتوى الجنسي، وعدم التطرق لقضايا ذات أهمية، إلا أنه عاد مرة أخرى بعد نحو 3 أسابيع، بدافع الفضول.

ويرى شادي وهو شاب ثلاثيني، يعمل مهندساً للحاسبات، في حديث للأناضول، أن سبب رفض إدارة المجموعة عضوية السيدات بها، يعود إلى الرغبة في تحقيق "انتماء زائف"، بعد فقدان الانتماء السياسي والديني والاجتماعي، وتحوله إلى عبء في مصر.

و"الإحساس بالانتماء الزائف"، يعيده شادي، إلى "وجود كم هائل من الردود على منشورات الأعضاء، تترجم لمحاولات لخدمتهم، كتوفير الوظائف".

ويشدد شادي على أن "انتشار المجموعة بهذه السرعة؛ يرجع إلى تكوينها قاعدة ليست بالقليلة نشطة في بداية التأسيس، أثناء الحديث عن الجنس، إلى أن تغيرت سياستها، ونشأت فكرة السوستاجية (الانتماء لاسم المجموعة)".

فعل الخير

كرم بكر، أحد الأعضاء يقول عن "جت في السوستة" إنها "جعلته يشعر أن المصري، لا يزال شهماً، يساعد الآخرين دون مقابل، ودون أن يعرفهم".

وسرد بكر، للأناضول، موقفاً تعرض له، وساعده فيه أعضاء المجموعة، قائلاً: "عندما تعرضت جدتي لوعكة صحية واستلزم الأمر بعض الأدوية، لم يكن متوفراً بعضها بالسوق، وكادت الحالة تسوء، بعدها فكرت في المجموعة وما إن كتبت منشوراً، حتى وجدت الكثير من الأطباء والصيادلة، يعرضون عليَّ توفير الدواء في أسرع وقت، وهو ما حدث بالفعل".

ويضيف: "شعرت وقتها بامتنان لأولئك الذين بادروا لحل أزمة شخص لا تربطهم به سوى منصة من منصات التواصل الاجتماعي، بل ورفضوا أخذ مقابل مادي، مقابل تلك الخدمة".

ويتابع بكر: "منذ ذلك الوقت (..) وأنا أحاول أساعد الآخرين، وهو ما تم لاحقاً".

حديث بكر، اتفق معه محمود حمدي، مسؤول إعلامي بأحد المستشفيات الحكومية، جنوبي مصر، قائلاً: "المجموعة تعجبني بشدة".

ما دفع حمدي للانضمام للمجموعة، هو بعدها عن الحديث في السياسة والدين والرياضة، تلك الأمور الثلاثة التي يعتبرها أحد مسببات الاختلاف في الشارع المصري.

وعن المجموعة، يقول إنها "خدمية، كل شخص في حاجة ما، يجد من يمد له يده، الجميع يخرجون الخير من أنفسهم".

شروط الاستمرارية

أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأميركية بالقاهرة، سعيد صادق، يرى أن استمرارية "جت في السوستة"، مشروطة بتلبية احتياجات الأعضاء، وعدم توقف التسلية.

وفي حديثه للأناضول، يحذر صادق، من أن "فيسبوك موقع إعلام شعبي، ليس له تخصصات، وبالتالي ليس كلّ مشترك به يعلم كل شيء"، مطالباً بالذهاب إلى المتخصصين، وليس الأشخاص الافتراضيين.

ويهاجم صادق، فكرة المجموعة، واصطلاحها "الجنسي"، مشيراً إلى أن نوعية هذه المجموعات وربطها بجنس معين (الرجال) يعد "نوعاً من العنصرية".

ويستبعد صادق، أن يكون لـ"جت في السوستة"، تأثير على المستوى السياسي، كون "الحديث في السياسة، من المحرمات بها".

ويوضح: "هناك الكثير من المجموعات المتخصصة، التي تقدم أفعال الخير، أو تقدم خدمات لنطاق جغرافي معين، لذلك فهي (جت في السوستة)، لم تضف جديداً للمجتمع".

وفي سياق غير بعيد، يرى محمود حسن (28 سنة)، متخصص في "السوشيال ميديا" (إعلام المجتمع الافتراضي)، أن سبب انتشار "جت في السوستة" قائم على جاذبية الاسم، وكم الخدمات التي تُقدم للأعضاء.

ويقول حسن، للأناضول، إن "المجموعة هي الأولى افتراضياً للرجال في مصر، بعدد أعضاء تخطى المليون، مع توقعات بالاستمرار في التمدد".

وحول آليات الانضمام للمجموعة، يضيف "المجموعة سرية، لا تظهر في محركات البحث، سواء على فيسبوك أو محرك البحث غوغل (..) الدخول إليها يكون من خلال معرفة عضو متواجد من قبل، وتقديم طلب انضمام لأحد المسؤولين فيها".

وفي 12 أغسطس/آب الماضي، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي بمصر، في تقريرٍ، أن نسبة مستخدمي شبكة الإنترنت من الشباب في مصر بلغت 61.9٪ .

وأشار التقرير، إلى أن موقعي "فيسبوك" و"تويتر"، يعدان من أهم وسائل التواصل بين الشباب عبر الإنترنت وبلغت نسبة مستخدميهما، 76.8٪ لنفس الفئة العمرية.

وأوضح التقرير، أن عدد الشباب في الفئة العمرية (18-29 سنة) بلغ 21.7 مليون نسمة، بنسبة 23.6٪ من إجمالي عدد السكان البالغ نحو 94 مليون.

وفي نهاية يونيو/حزيران الماضي، أعلن مؤسس "فيسبوك" مارك زوكربيرغ، عبر حسابه الرسمي بالموقع، أن عدد المستخدمين، بلغ ملياري شخص، أي أكثر من ربع سكان العالم، بعد مرور 13 عاماً على تأسيسه.