عارضة إيطالية تكسب وُدَّ الحكومة الأردنية وتُغضب السكان.. فلماذا انزعج البعض من عودتها لعمّان بعد مهاجمتها؟

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

"شعرت بأني صراف آلي"، بهذه العبارة أغضبت عارضة أزياء إيطالية كثيراً من الأردنيين، وأثارت ضجة كبيرة في المواقع الإخبارية وشبكات التواصل الاجتماعي.

حدث هذا الجدل عندما زعمت العارضة نينا مورس، قبل شهر، على صفحتها على فيسبوك، تعرّضها للاستغلال المادي إلى حدّ شعورها بأنها "صراف آلي" خلال الـ48 ساعة التي قضتها بالأردن، زارت خلالها مدينة البتراء التاريخية، حسب قولها.

وقالت موريس إنها ظلت تدفع نقوداً وإكراميّات لم تتوقف منذ لحظة دخولها للعاصمة الأردنية وزيارتها مدينة البتراء جنوب عمّان، حيث تم استغلالها في مقاهٍ ومطاعم.

وحسبما قالت، فإنها دفعت ثمن توصيلة من مكان بسيط في عمان 12 ديناراً (نحو 16.8 دولار)، إلى جانب اتهامها بحمل "يورو مزور" للحصول على مبالغ أخرى.

وذكرت أيضاً أنها اشترت 6 أشياء بسيطة في عمان بـ180 ديناراً (252 دولاراً)، ودفعت ثمن فنجان قهوة 10 دنانير، وفي النهاية "لم تعجب الأردنيين، وهي كذلك لم يعجبها أبناء الأردن"، حسب تعبيرها.


ماذا فعلوا معها؟


والآن، عادت هذه العارضة لواجهة الجدل في الأردن، ولكن هذه المرة لم يكن الغضب منها؛ بل من رد الفعل من قٍبل مسؤولين حكوميين وشركة سياحية على ما قالته.

ففيما بدا أنه محاولة لتغيير انطباعها عن الأردن، قامت شركة سياحية أردنية بدعوتها مجدداً؛ لإقناعها بأنّ ما تعرّضت لا يتجاوز التصرفات الفردية، ولا يعكس حقيقة الشعب الأردني المضياف.

كما لاقت شكواها صدى لدى وزارة السياحة والآثار الأردنية، التي تعهدت في تصريحات صحفية بتكثيف تواصلها مع موريس؛ للوقوف على تفاصيل ما تعرضت له.

واستضافت الشركة العارضة الإيطالية 3 أيام بالأردن؛ لكي تتجول بعدد من الأماكن السياحية، رغم أن وزارة السياحة صرحت بأن الفاتورة التي دفعتها، ثمناً لمبيت وطعام بأحد فنادق العاصمة عمان، في زيارتها الأولى، أقل من حجم الطلبات والميزات التي حصلت عليها.


هل هي الوحيدة التي تعرضت لذلك؟


هل عارضة الأزياء الإيطالية هي السائحة الوحيدة أو حتى الزائرة للأردن، التي تعرضت لمثل تلك السلوكيات في التعامل المادي؟

ما حدث مع عارضة الأزياء الإيطالية يراه الخبير الاقتصادي الاجتماعي حسام عايش، على أنه شهادة معبِّرة عن الواقع بلا رتوش، قدمتها سائحة تعاملت مع فعاليات مختلفة، وخرجت بحكم أقرب للحقيقة عما يعانيه المواطنون الأردنيون والزائرون، من ارتفاع تكلفة المعيشة وزيادة الأسعار والضغط المستمر على مستوى الدخل بالأردن.

ويقول عايش لـ"هاف بوست عربي" إن شكوى السائحة تشير إلى وجود من يستغل السائحين بصورة مخالفة للأعراف والتقاليد والأنظمة، وحتى الروح الإيجابية في التعامل مع السائح.

ووصف الخبير شكوى موريس بأنها بمثابة حكم نزيه عن المعاناة اليومية للمواطن الأردني، حتى في زيارة الأماكن السياحية، التي أصبح المواطنون غير قادرين على زيارتها والتمتع بالمنتج السياحي فيها؛ بسبب هذه الأوضاع، حسب قوله.

الخطير من وجهة نظر عايش، يكمن في أن "تلك الشكوى توجه رسالة سلبية للراغبين في القدوم للأردن، وتجعلهم يخشون التعرض للاستغلال من قِبل البعض، وهي من ثم تؤثر على النشاط الاقتصادي والتجاري".


رد الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي


الحفاوة التي قوبلت بها العارضة من قِبل وزارة السياحة والشركة المستضيفة انعكست إيجابياً على صفحتها بفيسبوك، فنشرت صوراً لها تبدو بها مستمتعةً، على ما يبدو، برحلتها المجانية، منها صورة وهي ترتدي زياً عربياً ذكوريّاً وتحتضن طفلاً صغيراً، وأخرى وهي تُشهر سيفاً وتقول إنها وقعت في حبه وسوّف تأخذه معها إلى ميلانو.

في المقابل، استفزت الزيارة بعض الأردنيين وأعادت العارضة لواجهة الجدل في البلاد مجدداً.

واستنكرت منشورات بعض المواطنين الأردنيين على مواقع التواصل شكواها عقب زيارتها الأولى، في حين تحدث آخرون عن أن هناك مشكلة فعلاً بالنسبة لتصاعد الغلاء في البلاد الذي يضغط على دخول المواطنين، بينما وجد البعض في الشكوى فرصة للتندر وإطلاق المزاح.

ومن بعض التفاعلات حيال شكواها: "ارحمونا ما إحنا أردنيين ولما نروح على البحر الميت أصلاً أو البتراء، بحس حالي رايح على دولة ثانية، لازم الأردنيين يدخلو كل المواقع الأثرية مجاناً؛ لأنها بلدنا بالنهاية، أما إذا الشغلة فيها دفع، لا والله.. بروح برا على تركيا بمجموعات سياحية".

في حين بدا أن البعض مؤيد لاستضافتها، مؤكداً كرم ضيافة المواطنين، فعلق قائلاً: "ترا غداها عندي ولا تزعلي، إحنا بلد مضياف وبنحب الضيف اللي معه قروش".