قطر تضخ 38 مليار دولار وتوقعات بأن يصبح اقتصادها الأسرع نمواً بالخليج.. هكذا تعاملت مع تخلُّف المحاصرين عن سداد ودائعهم

تم النشر: تم التحديث:
R
ر

38.5 مليار دولار أميركي ضختها قطر من احتياطيها النقدي، البالغ 340 مليار دولار أميركي؛ لتخفيف تأثير الحصار الذي تفرضه الدول المجاورة لها، وفقاً لتقرير جديد لمؤسسة موديز للائتمان.

وتقدِّر وكالة موديز للائتمان أن ما يعادل 23 في المائة من الناتج المحلي القطري الإجمالي استُخدم لدعم اقتصادها خلال الشهرين الأولين من الحصار، الذي بدأ في 5 يونيو/حزيران 2017، حسب تقرير لصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية.


كيف تعاملت مع تخلُّف المحاصرين عن سداد ودائعهم؟


وحسب التقرير، كان على الدوحة أن تعالج "التدفقات الخارجية لرؤوس الأموال الضخمة" التي غادرت البلاد والتي تُقدر بنحو 30 مليار دولار خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2017، مع توقع مزيد من التدفقات الخارجية مع اختيار دول الخليج عدم سداد ودائعها.

وكانت وكالة بلومبيرغ الأميركية قد توقعت نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر خلال العامين الجاري (2017) والمقبل (2018)، مؤكدةً أن تداعيات الحصار المفروض على الدوحة ستكون "مؤقتة"، وأنها الأسرع نمواً بالخليج.

وأوضح تقرير صادر عن الوكالة المتخصصة في الشأن الاقتصادي، نشره موقع "الخليج أونلاين"، أن الاقتصاد القطري نما بنسبة 2.5% خلال 2017، وبنسبة 3.2% خلال 2018.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن خبراء اقتصاديين قولهم إن آثار الأزمة "ستكون مؤقتة" على الاقتصاد القطري، الذي يواجه منذ 5 يونيو/حزيران 2017، حصاراً من دول الخليج الثلاث (السعودية، والإمارات، والبحرين)، بالإضافة إلى مصر.

واستخدمت قطر أرصدتها الضخمة لمواجهة تداعيات الحصار ورفضت الخضوع لإملاءات محاصريها، بطريقة جعلت مواطنيها لا يشعرون بأي نقص خلال الأزمة.

وقالت "موديز" إن قطر، التي رفضت مزاعم المحاصرين بدعمها للإرهاب، استخدمت احتياطها للتعامل مع تداعيات الحصار على قطاعات السياحة والتجارة والاستثمارات المالية، وكان عليها التعامل بوجه خاص مع ارتفاع تكاليف التمويل.


هكذا سيتضرر الخليج كله


وقال ستيفن دايك، وهو مؤلف مشارك في تقرير "موديز": "إن خطورة النزاع الدبلوماسي بين دول الخليج لم يسبق له مثيل، الأمر الذي يزيد من عدم اليقين بشأن التأثير الاقتصادي والمالي والاجتماعي النهائي على مجلس التعاون الخليجي ككل".

وتابع دايك: "وقد أدى النزاع، وهو الأخطر من نوعه الذي تشهده منطقة الخليج منذ عقود، إلى ابتعاد الحلفاء الغربيين وتقويض ثقة رجال الأعمال بتلك المنطقة التي تعتمد على النفط والتي تعاني الانخفاض المستمر فى أسعاره".

وقالت "موديز" في تقريرها، إن تلك الخلافات والمشاحنات ستضر بمبادرات النمو التي أطلقها مجلس التعاون الخليجي لتعزيز التجارة الإقليمية والبنية التحتية، كما تعيق تنمية أسواق رأس المال والأسواق المالية في المنطقة.

وقالت الوكالة التي كشفت عن توقعاتها بشأن الاقتصاد القطري في يوليو/تموز 2017، إن فشل جهود الوساطة الكويتية والأميركية أشارت إلى استبعاد إمكانية التوصل إلى حل سريع قريباً.

وجاء في التقرير: "على المدى القصير، نتوقع استمرار التوترات؛ بل وربما تصعيدها".


طرق بديلة للتجارة


ونجحت قطر في إيجاد طرق تجارية أخرى بديلة لدول الحصار، إلا أن اللافت أن ارتفاع التكاليف لم يكن كبيراً، فقد زادت أسعار المواد الغذائية بنسبة 4.5% في يوليو/تموز 2017 فقط، بالمقارنة بأسعار الفترة نفسها من العام السابق 2016، بعد أن كانت قد انخفضت بنسبة 1.9% في مايو/أيار.

ونتيجة لاعتماد تجارة قطر في السابق على دول الجوار، فقد انخفضت بنسبة 40% في الشهر الأول من الحصار؛ إذ كانت تأتي نحو 70% من مواد البناء من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، طبقاً لتقديرات شركة موديز.

وتأثرت السياحة؛ إذ انخفض عدد الزوار القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي بأكثر من 70% منذ فرْض قيود السفر؛ مما أدى إلى انخفاض إجمالي عدد الوافدين بنسبة بلغت 40% مقارنة بعدد الوافدين في العام السابق في يونيو/حزيران 2016.

ولكن اللافت أن "موديز" ذكرت أن تكاليف التمويل طويلة الأمد قد استقرت، ومن الممكن رؤية تلك التأثيرات التي شهدها يونيو/حزيران لعام 2016 لمدة 5 سنوات قادمة، من خلال العائد على إصدار السندات المالية، التي ارتفعت إلى 120 نقطة أساس فوق معدلات الخزانة الأميركية، مقارنة مع 100 نقطة أساس قبل النزاع.

وفي يونيو/حزيران ويوليو/تموز، غادر قطر نحو 15.4 مليار دولار أميركي، أي ما يُعادل 10% من الودائع غير المقيمة والودائع الخاصة، فضلاً عن 15 مليار دولار أميركي أخرى، أي قرابة 23% من التمويل من المصارف الخارجية.

كما انخفض احتياطي النقد الأجنبي في قطر بنسبة 30% في يونيو/حزيران؛ إذ بلغ 24.4 مليار دولار بالمقارنة بـ34.8 مليار دولار أميركي الشهر السابق. وعلى الرغم من التدفقات الخارجية لرأس المال، قالت "موديز" في التقرير إنها لا تتوقع من قطر جمع الأموال من أسواق رأس المال الدولية لهذا العام؛ مما قد يخفف من التأثير الذي تشهده الدوحة لارتفاع تكاليف التمويل "في الوقت الراهن".