ليسوا جميعاً الطفل إيلان.. مهاجرون غير شرعيين يعبرون البحر على يخوت فاخرة ويأكلون في مطاعم راقية فور وصولهم

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

لم تعد رحلة اللجوء إلى أوروبا قاصرة على القوارب المطاطية المكتظة المهددة بالغرق، أو مراكب الصيد المتهالكة، بل المفاجأة أن اليخوت الفاخرة وسيلة جديدة للهجرة لأبناء الشرق الأوسط.

الأثرياء فقط من المهاجرين واللاجئين هم من يستطيعون تحمل تكاليف السفر على متن ذلك اليخت الرائع، الذي يبلغ طوله 10 أمتار، ويُبحر تحت لواء علمٍ أوكراني، والذي رصده تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، لهذه الظاهرة الغريبة.

ذلك اليخت محتجزٌ اليوم، بصحبة عدد آخر من المراكب الفاخرة، تحت حراسة الشرطة في ميناء أوغوستا الصقلي. وكان قائد اليخت السابق، ويُدعَى أندريج، قد خرج من السجن مؤخراً بعد تنفيذه حكماً بالسجن لمدة عام لدعمه الهجرة غير الشرعية.

أدين الأوكراني أندريج، 35 عاماً، لنقله 30 مهاجراً من تركيا إلى صقلية، والرسو بهم على شاطئٍ صغير في مدينة سيراكيوز. دفع كل راكب أكثر من 8000 يورو (نحو 9500 دولار أميركي) مقابل السفر.

ومقارنةً بالقوارب المطاطية وقوارب الصيد المتهالكة التي تنقل المهاجرين واللاجئين من شمال إفريقيا عبر البحر المتوسط، تُعتبر الوسيلة التي كان يقدمها أندريج، ويستمر في تقديمها آخرون كذلك، حصريةً ومن الدرجة الأولى.


هذا ما يفعله اللاجئون فور نزولهم من اليخوت


وقال كارلو باريني، كبير مفتشي الشرطة للهجرة غير الشرعية في ميناء سيراكيوز الذي يقع جنوب شرقي جزيرة صقلية، والذي قاد عمليات انتشال القوارب من تركيا والتحفظ عليها: "رأيتُ أطباء سوريين، وقضاة ومحامين أفغاناً، وأساتذة ورجال أعمال عراقيين يهبطون من تلك السفن".

دفعت بعض العائلات القادمة من الشرق الأوسط ما يقرب من 100 ألف يورو (نحو 119 ألف دولار أميركي) للوصول إلى أوروبا.

وبحسب شهود، فإنَّ بعض المسافرين عبر تلك اليخوت كانوا متأنقين، ويحملون حقائب سفر وحقائب شخصية باهظة الثمن. وبعد إنهاء إجراءات التسجيل فور الوصول، ذهب بعضهم لتناول العشاء في مطاعم راقية قريبة من الميناء.

ويهاجر كثيرون من هؤلاء إلى صقلية هرباً من الصراعات والأنظمة السياسية الصارمة، وهم قادرون على دفع ما لا يقدر عليه آلاف آخرون، مقابل الحصول على مستوى من السلامة أو حتى الرفاهية.

وصل إلى أوروبا حتى الآن أكثر من 120 ألف مهاجر هذا العام، معظمهم خرج من ليبيا متجهاً إلى إيطاليا، أو من تركيا إلى اليونان، وفي الآونة الأخيرة من المغرب إلى إسبانيا. وعادةً ما يسافرون في مراكب مكتظة وغير مطابقة للمواصفات. وقد ثبت أنَّ الطريق إلى إيطاليا هو أكثر الطرق المهلكة حول العالم.

وتشير أرقام الشرطة إلى أنَّ 883 مهاجراً قد وصلوا إلى صقلية بواسطة اليخوت، بين يناير/كانون الثاني، وأغسطس/آب هذا العام 2017، مقارنةً بـ682 شخصاً العام الماضي 2016.

وقال باريني إنَّ تلك الأرقام تقديرية. وأضاف: "في الواقع، العدد أكبر من ذلك بكثير. تتجه بعض هذه اليخوت إلى مناطق أخرى من إيطاليا، مثل مدينة لوكا، وهي بلدة تقع في أقصى جنوب إقليم أبوليا، بالقرب من صقلية. ويتمكن بعضهم من إنزال المهاجرين والعودة مرة أخرى. لا يمكننا مراقبة كل مركب في البحر المتوسط، هذا مستحيل".

r


من يقف وراءهم؟


وتعتقد السلطات الإيطالية، أنَّ من وراء عمليات الهجرة الفاخرة هذه عصابة تركية، على اتصال بعصاباتٍ في أوكرانيا.

ويحمل ربابنة تلك المراكب المحتجزة الجنسية الأوكرانية، أما المراكب فهي مسجلة في تركيا أو الولايات المتحدة الأميركية، أو مستأجرة.

وقال أندريج، قائد اليخت الذي قبض عليه، إنَّه ترك بلاده بحثاً عن العمل في أوروبا، للهروب من أداء الخدمة العسكرية.

وقال لصحيفة الغارديان البريطانية: "احتجتُ للعمل، وكنتُ قد أنهيت دورةً عن الإبحار بالقوارب الشراعية. وعندما عُرِضَ عليَّ أن أنقل أولئك الناس إلى إيطاليا، وافقت. كنتُ أحتاج إلى الهروب من بلدي، تماماً مثل هؤلاء الركاب. ولكن على عكسهم، لم يكن لديَّ المال الكافي للسفر على متن يختٍ فاره. ولكنِّي كنتُ أعرف كيف أقوده".

وبالرغم من أنَّ التدابير المثيرة للجدل التي اتخذتها الحكومة الإيطالية أدت إلى انخفاض أعداد الوافدين الجدد خلال الشهرين الماضيين، فإنه لا يزال هناك مئات المسافرين الذين يصلون كل أسبوع إلى صقلية وجنوبي إيطاليا، بحسب ما ذكرته السلطات. وما زال البعض يعثر على طرق ونقاط وصول جديدة للهروب من التدابير الأمنية المشددة.


قوارب تهريب أقوى من خفر السواحل


وعلى الساحل الغربي لصقلية، تُبحِر في البحر المتوسط قوارب بخارية كبيرة وأخرى مطاطية بسرعاتٍ عالية، تحمل أسر المهاجرين واللاجئين من موانئ في تونس إلى مقاطعاتٍ في مدينتي تراباني وأغريجنتو. ولتجنب مراقبة الشرطة، يختارون أكثر الشواطئ المهجورة للرسو.

وفي يونيو/حزيران 2017، اكتشفت شرطة الأموال في باليرمو بصقلية موجةً من الرحلات السرية من تونس إلى صقلية، باستخدام قوارب سريعة يمكنها الوصول إلى الجزيرة في أقل من أربع ساعات، بتكلفة 2000-3000 يورو (نحو 2400-3600 دولار أميركي) للشخص الواحد.

وجنى منها المهربون ما يقرب من 50 ألف يورو (نحو 60 ألف دولار أميركي) في الرحلة الواحدة. وأدت عمليات الشرطة إلى اعتقال 15 شخصاً تونسياً وإيطالياً.

وفي بداية هذا العام 2017، أوقف ضباط خفر السواحل في مدينتي أغريجنتو وتراباني زورقين بمحركات بالقرب من الساحل. كان على متنهما أسرٌ تونسية، من بينها طفلٌ في الثانية عشرة من عمره.

وكان أحدها مجهزاً بثلاثة محركات بحرية بقوة 400 حصان، والتي تستخدم عادةً في زوارق السباقات، ولديها القدرة على دفع القوارب بسرعات تصل إلى 90 ميل/الساعة (نحو 145 كم/الساعة)، وهي أسرع من القوارب التي يستخدمها خفر السواحل.

وقال سالفاتور فيلا، وهو مدعٍ عام في أغريجنتو قاد بعض أهم التحقيقات بشأن تهريب الأشخاص إلى صقلية: "يستطيع هذا النوع من القوارب أن يصل من تونس إلى صقلية في بضع ساعات".

وقال فيلا إنَّ بعض المهربين يعملون كـ"وكالات سفر غير شرعية". وأضاف: "إنَّهم يعرضون رحلاتٍ من الدرجات الأولى والثانية والثالثة، تماماً مثل الوكالات الشرعية. يعتمد الأمر على ما يمكنك دفعه من أموال".