هذه الطائرة "فخ قاتل".. محكمة أميركية تحذر من مقاعد الدرجة الاقتصادية لهذه الأسباب

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

ألا تشعر أن كثيراً من الطائرات أصبحت مكدسة بالمقاعد بشكل يشبه أتوبيساً للنقل العام؟.. ألم يخطر ببالك أنه إذا حدث أي طارئ فقد يكون من الصعب عليك الخروج في ظل المسافة المحدودة بين صفوف المقاعد وكذلك ضيق الممرات التي تكفي بصعوبة لخروج الركاب في الأحوال الطبيعية عند وصول الطائرات للمطار.

إنها ليست مجرد تهيؤات أو فوبيا حمقاء تنتابك وأنت تركب الطائرة، ولكن تقريراً لموقع الديلي بيست الأميركي كشف عن حقائق خطيرة فيما يتعلق بالإجراءات الخاصة بسلامة الطائرات، وبالأخص بالنسبة للمقاعد والممرات والأهم هياكل الطائرات.


حياة أو موت



يكشف التقرير أنه في الوقت الذي تعمل شركات الطيران فيه على تضييق المسافة بين مقاعد الطيران أكثر، عفى الزمن على الاختبارات التي تقيس قدرة الرُكَّاب على الخروج بسلام من حوادثِ التحطُّم.

الغريب أن إدارة الطيران الفيدرالية لم تُعلِن عن نتائج تلك الاختبارات، فيما تُحذِّر محكمةٌ أميركية من "قلقٍ كبيرٍ في مجال السلامة يصل إلى حدِّ كونه مسألة حياة أو موت".

فقد سُمِح لشركات الطيران لعدة سنوات بتقليص حجم مقاعد طائرات الدرجة الاقتصادية، وكذلك المسافات بين صفوف المقاعد، دون لوائح تأخذ في اعتبارها تأثير ذلك على الأمان.

وقال أحد القضاة، الذين استمعوا للقضية التي رفعتها مجموعة "FlyersRights" الحقوقية الأميركية غير الربحية، في محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة واشنطن العاصمة، إنَّ هناك "قلقاً كبيراً في مجال السلامة يصل إلى حدِّ كونه مسألة حياة أو موت" حول ما يُسمى بـ"تكديس" المقاعد في الرحلات الاقتصادية.

وشكت المحكمة في أنَّ إدارة الطيران الفيدرالية تستخدم دراساتٍ عفى عليها الزمن لتُجادِل بعدم الحاجة إلى تغيّير طريقة تنفيذ اختبارات الإخلاء في حالات الطوارئ، وأنَّها ترفض في نفس الوقت الإعلان عن تفاصيل نتائج الاختبار، وذلك لأنّها تحتوي على بياناتٍ ذات حقوق ملكية خاصة.

وفحص موقع الديلي بيست منذ ذلك الحين أكثر من 900 صفحة من وثائق وزارة النقل الأميركية ولوائح إدارة الطيران الفيدرالية التي تُناقش الطريقة التي تُنظَّم بها مقصورات الطائرات لضمان القيام بعمليات إخلاء سريعة في حالات الطوارئ.


اختبارات غير واقعية عفى عليها الزمن




المشكلة أن جميع الاختبارات المُصمَّمة لتحقيق أسرع عمليات إخلاء ممكنة قد وُضِعَت قبل ظهور خطوط الطيران الاقتصادية بعقود، والتي تسببت في زيادة تكدس المقاعد بصورةٍ كبيرة، وعلى وجه الخصوص.

تقرير الموقع لفت إلى أن هذه الاختبارات أجريت تحديداً قبل تقليص حجم المقاعد والمسافات الفاصلة بين كل صف من صفوف المقاعد، وهو الأمر الذي يبدو أنه يمثل مشكلة كبيرة.

تُختَبَر وسائل الحماية الضرورية للنجاةِ من حادثِ تحطُّم بطريقتين مُختلفتين. الطريقة الأولى تتألَّف من اختباراتٍ ثابتة توضِّح أن طائرةً مشغولةً بالكامل يمكن إخلاؤها في غضونِ 90 ثانية.

والطريقة الثانية هي الاختبارات الديناميكية التي تستخدم دمى مُجسَّدة تزن الواحدة منها 170 رطلاً (حوالي 77 كيلوغراماً) لاختبار تصميم المقعد وغيره من المُكوِّنات المادية في الطائرة.

بالنسبة لاختبار الإخلاء الثابت، تُملأ كافة المقاعد في الطائرة بمُتطوِّعين، لكنَّه في الحقيقة لا يُحاكي التجربة الفعلية لحوادثِ الاصطدام، لأن الاختبارات تجرى والطائرة في وضع ثابت وأفقي والمتطوعون الذي يجرون الاختبار يتوقعون ما سيحدث لهم"، حسب الديلي بيست.

ورغم أهميتها، فمن النادر أن يتم التركيز على الاختبارات الديناميكية أو يُشار إليها لأنها تتضمَّن الكثير من التفاصيل التي يُعد تصميم المقاعد واحداً منها.

وكضرورةٍ أساسيةٍ في الاختبارات الديناميكية، لا بد أن تكون للمقاعد القدرة على تحمُّلِ ما يُكافئ 16 ضعف قوة الجاذبية. وقد تصل تكلفة ترخيص مقعدٍ واحد إلى أكثر من مليون دولار.

ولكن الكثافة الجديدة التي تَنظَّم بها مقاعد الطائرات مصدرَ قلقٍ مُلِح. وأشار قاضي المحكمة العليا بواشنطن إلى شيءٍ صار الآن واضحاً للعيان، ألا وهو "وضع عددٍ أكبر من الرُكَّاب في مقاعد أصغر بمسافاتٍ أقل بينها".


ماذا سيحدث لك إذا كانت المقاعد ضيقة أكثر مما ينبغي؟



وثَّقت المجموعة الحقوقية عند رفع القضية ما يعنيه تقليص الحجم بالمقاسات الفعلية. وهناك مقياسان مُهمان في تحديد سهولة عملية الإخلاء (أو عدمها)، وهما أبعاد المقاعد ذاتها ومدى المسافة الفاصلة بين صفوف المقاعد، بالقياس من أعلى نقطة في ظهر المقعد إلى المقعد المجاور، وتسمى المسافة الفاصلة.

وقالت المنظمة إنَّ المسافة الفاصلة في طائرات الدرجة الإقتصادية انخفضت من متوسط 35 بوصة (88.9 سنتيمتر) في بداية الألفية، إلى 31 بوصة (78.74 سنتيمتر) اليوم.

واللافت أن متحدثاً باسم إدارة الطيران الفيدرالية قال لموقع ذا دايلي بيست، إنَّه لا يُمكن مُناقشة كيف تقوم شركات الطيران باختبار كثافة المقاعد في الطائرة، ولكنَّه ذكر أن "الشركات المُصنعة عرضت عمليات إخلاء كاملة في خطوط الطيران، مع مسافاتٍ فاصلة بين المقاعد تصل إلى أقل من 28 بوصة (71.12 سنتيمتر). وفي جميع الحالات لم تؤثر المسافة الفاصلة بين المقاعد على نتيجة الاختبار".

ومع ذلك، علّقت القاضية باتريشا ميليت موضحةً رأي المحكمة، بأنَّ ادعاء إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية أنَّ أبعاد المقعد كانت "غير مُهمة بشكلٍ قاطع للخروج في حالات الطوارئ" ليس له معنى.


اللغز الأكبر : ما المسافة المناسبة بين المقعدين؟




وبينما لم يتسن لموقع ذا دايلي بيست العثور على بياناتٍ في لوائح إدارة الطيران الفيدرالي بخصوص الحد الأدنى من المساحة المطلوبة بين صفوف المقاعد، كي يكون الرُكَّاب قادرين على الاستعداد في حالات الطوارئ، احتوت إرشادات وزارة النقل الأميركية لعمليات الاختبار الديناميكية للمقاعد رسماً بيانياً متعلقاً بذلك.

يوضح الرسم البياني متطلبات المقاعد التي يستخدمها مضيفو الطائرات خلال عمليتي الإقلاع والهبوط، ويُحدّد تحديداً دقيقاً ما يُسمى بمنطقة اصطدام الرأس، وهي المسافة التي يجب أن تتوفر لتجنب اصطدام رأس الراكب بالمقعد المجاور. ويجب أن تمتد هذه المنطقة على الأقل 35 بوصة (88.9 سم) من محور ظهر المقعد إلى وسادة المقعد الآخر، وليس من ظهر المقعد لظهر المقعد الآخر.

ووفقاً لجلسة استماع لمنظمة Flyers Rights، فإنَّه لا يوجد مقعد في طائرات الدرجة الاقتصادية يُلبي ذلك المعيار، إذ إنَّ أكبر المسافات الفاصلة لا يتعدى 32 بوصة (81.28 سم).

وعلى الرغم من أنَّ إدارة الطيران الفيدرالي ادعت في القضية أنَّ أبعاد المقعد ليس لها تأثير على عملية الإخلاء، إلا أنَّها قالت إنَّ "زيادة عرض الراكب كان لها التأثير الأكبر على سرعة خروج الركاب بين جميع المتغيرات التي جرى اختبارها".

ولفت تقرير الديلي بيست إلى أن الوكالة لم تُقدم أي مصدر بيانات لاكتشافها هذا الذي صاغته بلطف، بشأن تأثير وباء السمنة على حوادث الطائرات، ولكن على أقل تقدير يُمكن اعتبار ذلك بمثابة تحذير بأنَّ التفكير في عرض الممر في الطائرة، كأبعاد المقاعد، لم يتغير ليلائم الواقع الجديد.


هل قاعدة الـ90 ثانية قابلة للتحقيق؟




قدمت المجموعة الحقوقية أدلةً مُشتملة على قصصٍ من الرُكَّاب، تُشير إلى أنَّ "سرعة الخروج" تستغرق مدةً أطول من الـ90 ثانية المُوضحة في الاختبارات، وقد تحدث الركاب عن مدة تصل إلى ما بين 3 إلى 4 دقائق للخروج.

ويُعد الإخلاء أكثر خطورة في الطائرات ذات الممر الواحد، إذ إنَّه في الطائرات مزدوجة الممر يكون هناك بديل في حالة توقف أحد الممرات.


الطائرة الأكثر انتشاراً في العالم.. لن تصدق متى صُممت؟!


تقرير ديلي بيست عرض للمخاطر المرتبطة بواحدة من أكثر الطائرات انتشاراً في العالم، طائرة بوينغ 737، التي صممت عام 1964، ما يجعلها أقدم التصميمات التي ما زالت قيد الاستخدام على نطاقٍ واسع في العالم.

ولفت التقرير إلى أن الإصدار الأول منها كان بطول 94 قدماً (28.6 متر) ويحمل 124 راكباً. وقد زاد طول أحدث أصدار منها، وهو 737 ماكس 10، ليصل إلى 143 قدماً و8 بوصات (44 متراً) ليستوعب أقصى كثافة رُكَّاب، وهي 230 راكباً.

ولكن فيما يتعلق بسلامة هيكلها، لا يزال جسم الطائرة يعكس أفضل ما كان يمكن تحقيقه في منتصف الستينيات، وليس ما يمكن تحقيقه حالياً.

ويُظهر سجل سلوك جسم الطائرة في حوادث الاصطدام أنَّها تميل للتحطُّم في حالة حدوث تصادم، ومن الواضح أنّه يصبح من الصعب للغاية على الرُّكَّاب إخلاء طائرة في حالة تحطّم هيكلها، حسب التقرير.

وأفضل طريقة لإثبات أهمية ذلك يكون من خلال مقارنة سجل طائرة بوينغ 737 في حوادث الاصطدام مع طائرة بوينغ 777 كبيرة الحجم والأكثر مبيعاً لدى شركة بوينغ.

صُممت بوينغ 777 في أوائل التسعينيات. وتعكس التكنولوجيا المُستخدمة في تصميم جسمها كل ما تعلمه مصممي شركة بوينغ آنذاك، وذلك فيما يتعلق بما تحتاجه مقصورة الطائرة لتكون أكثر قدرة على الحفاظ على سلامة هيكلها عند الاصطدام، الأمر الذي يُعتبر ضرورياً لبقاء الركَّاب على قيد الحياة.

اللافت أن بوينغ 737 التي يعود تصميمها للستينات هي أكثر الطائرات انتشاراً على الإطلاق، فهناك أكثر من 6500 طائرة في الخدمة، وأكثر من 30% من الرحلات التجارية تتم على متن طُرُز مختلفة منها.

وقد بنت أكبر شركتي طيران من حيث الميزانية؛ وهما خطوط ساوث ويست الجوية في الولايات المتحدة الأميركية ورايان إير في أوروبا، نماذجهما التجارية على الكفاءة التشغيلية ومتانة طائرات بوينغ 737.

ومعظم طائرات بوينغ 737 في شركات الطيران رخيصة التكلفة تقوم بنحو 7 رحلات يومية، بمتوسط زمن توقف بين الرحلات 40 دقيقة. وبسبب هذا المستوى من معدل تكرار استخدام الطائرة أصبح معدل حوادث هذا الطراز منخفضاً نسبياً، وقد يصل لحادثة واحدة كل 2.5 مليون ساعة طيران. لذلك تُحب شركات الطيران أحدث طرازات طائرة بوينغ 737.