الفلافل تفرّق ما جمعه الدم.. "فتّش عن المرأة" تجد سرُّ العداء المستعر بين الشقيقين صهيون في لبنان

تم النشر: تم التحديث:
PIC
social media

الأخوان صهيون يفصل جدارٌ واحد بينهما ورغم ذلك يكنُّ كلُّ واحد منهما الكره للآخر لدرجة أن الأخ الأكبر يتمنى الموت لشقيقه الأصغر، بعدما كان يرعاه في شبابه ووقف إلى جانبه وعلمه سرَّ المهنة التي ورثها عن والده.

الشهرة والنجاح الذي حققه آل صهيون منذ عهد الأب جعل قصتهما معروفة لكثير من جيرانهما في العاصمة اللبنانية بيروت، كيف لا وهما قد ورثا النجاح في مهنة صناعة الفلافل التي تشتهر بها عائلة صهيون منذ القديم.

ورغم هذا العداء فإن الأخوين فؤاد (72 عاماً) وزهير ( 65 عاماً)، يمتلكان محلين متجاورين لبيع سندويتش الفلافل، يتشابهان بالديكور والاسم، ولا يميز بينهما سوى شيء واحد فقط.


عداوة غامضة




فؤاد صهيون، الأخ الأكبر، يرتدي قميصاً أبيض عليه شعارٌ واسم المحل، يفسر اعتماده اللون الأحمر بالقول "حتى أميز نفسي عن ما يسمى شقيقي، فهو بالنسبة لي شخص توفي ولا وجود له، ولا أعتبره، لأنه نكث العهد ويحاول تشويه صورة والده والمهنة التي تشتهر بها العائلة".

ويضيف للهاف بوست بعصبية "لقد ساعدت زهير عندما كان شاباً، وعلمته المهنة مع والدي، ولكنه ورغم أننا مررنا بأصعب الظروف وتحملنا قساوتها خلال الحرب الأهلية اللبنانية، لم يرد الجميل بل على العكس عمل وفقاً لرأي ابنه الذي يريد أن يدمر اسم العائلة، بالنسبة لي أعتبره ميتاً مثل شقيق سابق، وأتمنى أن لا يكون موجوداً هنا".

صوت فؤاد وهو يتحدث عن شقيقه ربما وصل إلى مسامع زهير في محله المجاور، وربما يبادله نفس الشعور، ولكنه رفض التعليق لهاف بوست عربي، واكتفى بالقول "أخي ربما تدفعه غيرته إلى التحدث عني بهذه الطريقة، وأنا بالنسبة لي لا أعلق على هذا الكلام وكل ما أقوم به هو تطوير المهنة وافتتاح مزيد من المحلات".

ولكن هنا لا بد من عدم إغفال إفراد صحيفة NY Times الأميركية تقريرًا عن عداوة الأخوين، نشر تحت عنوان "فلافل ضد فلافل" جاء فيه أن الشقيق زهير قال إنه لا يريد من شقيقه سوى البقاء بعيداً عنه، ملمحاً إلى أنّ زوجة شقيقه هي السبب وراء اتخاذه هذا القرار.


أزرق أم أحمر؟


نجاح العائلة بدأ على يد الأب المؤسس مصطفى صهيون، أول صاحب متجر لبيع الفلافل في وسط بيروت، وقد ذاع صيته في لبنان منذ الثلاثينيات.

توفي صهيون تاركاً وراءه ستة أولاد كان حريصاً على تعليم توريث اثنين منهم مهنة صناعة الفلافل والوصفة السرية الخاصة به، فضلاً عن شهرة فاقت كلَّ أرجاء لبنان لتصل لبعض الدول العربية حيث لا يمكن لزائر شارع دمشق في بيروت إلا أن تشده الرغبة لتناول سندويتش الفلافل والى جانبها كوب من لبن عيران المثوم (اللبن الرايب بالثوم) أو المثلجات.

لكن الوالد لم يكن يعلم أن ولديه اللذين خصهما بسرّ مهنته وأتقناها بشكل جيد، سيتحولان إلى عدوين بدلاً من أن يكونا إلى جانب بعضهما لإكمال مسيرة الشهرة كما رسمها لهما.

ورغم العداء بينهما لم يتنازل أيٌّ من فؤاد وزهير عن اسم والدهما، عمد الأول إلى رفع اسم والده على محله الذي اتخذ اللون الأحمر شعاراً له، في حين عمد الثاني إلى اعتماد الأزرق لواجهة محله مع رفع اسم والده أيضاً.


عداوة تقلق الزبائن


الزبائن ربما لا يعنيهم هذا الصراع المستمر منذ عشر سنوات، المهم بالنسبة لهم هو تناول سندويتشات الفلافل من محل صهيون بالأزرق أو الأحمر، طالما أن المذاق واحد والنكهة واحدة، باستثناء أن محل فؤاد يضيف إلى خلطته الفلفل الحار الذي يرغب به البعض.

حسن خليل (68 عاماً) من الزبناء الأوفياء يقول بهذا الخصوص"أنا أتناول الفلافل من محلات صهيون منذ كان والدهما يعمل بهذه المهنة، وما زلت أستمتع بتناولها هنا، فلا شيء تغير علي، أعرف أن الأخوين لا يتحدثان مع بعضهما وربما هذا يسبب لي إحراجاً عندما آتي لشراء سندويتش فأحتار أي محل سأدخل وأخشى أن يراني أحدهما أشتري من عند شقيقه، كوني كنت على علاقة مع والدهما ومعهما أيضاً".