حتى لا تُهان أم طمساً للهوية؟ حذف البسملة من الكتاب المدرسي يفجِّر جدلاً واسعاً بالجزائر وهذا هو تبرير الوزيرة

تم النشر: تم التحديث:
BENGHABRIT
social media

عادت وزيرة التربية الوطنية الجزائرية، نورية بن غبريت، لإثارة جدل صاخب للعام الثاني على التوالي خلال فترة العودة للدراسة، فبعد مقترح التدريس بالعامية السنة الماضية، قررت هذه المرة إزالة البسملة من مقدمة الكتب المدرسية الجديدة.

وخلف القرار نقاشاً حاداً؛ إذ رأى التيار المحافظ فيها خطوة أخرى لـ"طمس الهوية الوطنية وعلمنةً للمدرسة الجزائرية"، فيما رأى مختصون أن الأمر مرتبط بتحصين اسم الجلالة بعد إتلاف الكتب ورميها، وأنها قضية تقنية محضة تخص طرق التدريس.


فيم تؤذي البسملة؟!


ونددت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بقرار حذف البسملة من الكتب المدرسية للجيل الثاني، وطالبت بتدخل الوزير الأول، أحمد أويحيى، لوضع حد لما سمَّته "الاعتداء على عقول التلاميذ".

وصرح رئيس الجمعية الشيخ عبد الرزاق قسوم، قائلاً: "توجهنا للوزير الأول وقلنا له: حاولوا التدخل لتطويق هذا المشكل قبل أن تكون له عواقب وخيمة على المجتمع"، مؤكداً أن الخطورة تكمن في أن "الشارع سيفهم أنه اليوم حذف للبسملة وغداً ستكون آيات قرآنية أو أحاديث نبوية".

وذكر قسوم أن حذف البسملة ليس خطأ تقنياً يمكن تصحيحه، ولكنه خطأ متعمَّد"، وأضاف أن "البدء بحذفها لتلاميذ الابتدائي إفساد للعقول وتلاعب بها"، وتساءل: "فيم تؤذي البسملة الطفل؟ هل تؤذي المعلم والعقول؟ هل تؤذي الوطن؟ هل تؤذي الدولة؟".


ألا تخجل..؟


ولعل أبرز المعارضين لسياسة الوزيرة نورية بن غبريت في قطاع التربية عموماً وقضية حذف البسملة خصوصاً، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، حيث كتب منشورات عديدة على صفحته الرسمية بفيسبوك ينتقد فيها بحدةٍ، القرار.

وكتب مقري: "للذين يعتقدون أننا نظلم بن غبريط، من العلمانيين والسذج والانبطاحيين من غير العلمانيين، هذه دراسة لبن غبريط ذاتها عن المدرسة والدين، تظهر فيه بجلاء رفضها وانزعاجها من وجود أي أثر للإسلام في المدرسة والكتاب المدرسي".

وتابع: "هذه المرأة هي جزء من مشروع لمحاربة الدين وليس التطرف الديني (الذي يحاربه الإسلام ذاته)".


وكتب في منشور آخر، أنها (الوزيرة) "ظاهرة، ولا تخجل، وهي من تُدخلنا في الصراعات الأيديولوجية وتتهم غيرها بذلك"، وأضاف: "ماذا فعلت لها (بسم الله الرحمن الرحيم)؟! هي موجودة منذ الاستقلال إلى جاءت ونزعتها".


تجاهل وتبرير؟


من جانبها، حاولت وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريت، تجاهل الجدل الحاصل حول نزع البسملة من مقدمة الكتب المدرسية؛ تفادياً لصب الزيت على النار، غير أن أسئلة الصحفيين التي تقابلها في التلفزيونات والإذاعة، جعلتها تقدم وجهة نظرها للقضية.

وقالت لدى استضافتها في 4 سبتمبر/أيلول الجاري، بقناة النهار، إن" الجانب الأيديولوجي يغطي الجانب التقني في قطاع التربية من خلال النقاشات المماثلة، ودعت إلى محاسبة القطاع حينما يتم تخريج تلاميذ دون كفاءة وليس الخوض في أمور جانبية".


وصرحت للقناة الإذاعية الثالثة في 10 من الشهر ذاته، بأن "البسملة موجودة بشكل إجباري في كتاب التربية الإسلامية". وتابعت: "لا أريد الجدل في الموضوع، ولكن أترك المسألة للمختصين وخبراء التدريس".


اتركوا المدرسة وشأنها


وذهبت بن غبريت إلى أبعد هذه المرة، حينما اعتبرت أن إثارة الجدل بشأن البسملة مفتعل من قِبل البعض، وقالت: "كلما اقترب موعد انتخابي، تقحم المدرسة في نزاعات سياسية وأيديولوجية عقيمة..دعوا المدرسة وشأنها".

وتقصد بن غبريت بالموعد الانتخابي، الانتخابات المحلية المنتظرة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

وأوضحت أنها ألقت نظرة على المقررات الدراسية منذ سنة 1962، ولم تكن البسملة موجودة في جميع الكتب، حتى تلك التي ألّفها الرئيس السابق لجمعية العلماء المسلمين الدكتور محمد شيبان.


حتى لا تُهان البسملة


من جانبه، قال مفتش التربية الوطنية لمادة العلوم الإسلامية بوزارة التربية الوطنية، سيد علي دعاس، إن الغرض من حذف البسملة من بعض الكتب المدرسية هو حماية للفظ الجلالة وبعض الآيات القرآنية الواردة من الإهانة والتلف.

وقال إن مؤلفي بعض الكتب تعمَّدوا حذف البسملة؛ حتى لا تهان، وسار المتحدث في نفس اتجاه الوزير نورية بن غبريت، عندما قدم نماذج لكتب من المناهج التعليمية القديمة لا تحمل البسملة.