شاهد كيف يخاطر الصحفيون لتغطية إعصار إيرما.. لكن لماذا غضب المشاهدون منهم؟

تم النشر: تم التحديث:
SINAI ARMORED CORPS
ي

كان إخلاء المنازل أو البقاء داخلها، هو النصيحة العامة المُقدَّمة لسكان ولاية فلوريدا الأميركية قبل وصول إعصار إيرما، والذين سافر كثيرٌ منهم بسياراتهم أو احتموا بمنازلهم، ولكن هناك مجموعة معينة من الناس قررت البقاء وسط العاصفة.

لم يبقَ هؤلاء لأنهم يفتقدون وسائل الفرار؛ بل العكس بعضهم جاء بأسرع وسائل النقل للمناطق المنكوبة ليؤدوا عملهم، ورغم ذلك تعرض هؤلاء لانتقادات نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي (الذين يُطلق عليهم في مصر من قِبل خصومهم "العيال بتوع الفيس").

هؤلاء القوم الذين تحدّوا الإعصار هم الصحفيون والعاملون في مجال الأرصاد الجوية، الذين يعتقد البعض أنهم تمادوا في المخاطرة أو إظهار المخاطرة في تغطية مثل هذه الأحداث، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

ويقول التقرير: "يبدو أنَّه من طقوس مهنة الصحافة أن يخرج كل صحفي تلفزيوني وكل خبير أرصاد جوية ليحتك بعناصر الطبيعة وسط عاصفةٍ جامحة. وكثيراً ما ينقل البث الحي مذيع ذو شعرٍ مُشعَّث بفضل شدة الرياح، يرتدي سترةً بللتها الأمطار، ويحمل ميكروفوناً تغمره المياه، فيما يحاول الحفاظ على هيبته ونقل ما يحدث".


مخاطرة


وتُظهر لقطاتٌ درامية نُشِرَت على موقع تويتر يوم الإثنين، 11 سبتمبر/أيلول 2017، المذيع كريس كومو بشبكة "سي إن إن" الأميركية، وهو يصارع الأمطار الغزيرة وعويل الرياح في أثناء تغطيته إعصار إيرما بمنطقة نابولي في ولاية فلوريدا.

وغردت شبكة "سي إن إن"، على حسابها الرسمي بموقع تويتر، قائلةً: "إليكم المذيع بيل واير وهو يتعرض لهجوم رياح العاصفة بمنطقة كي لارغو بعد وصول عين الإعصار إلى جزيرة فلوريدا كيز".

ونشر مركز الطقس بالشبكة تغريدةً أخرى، يقول فيها: "كريس كومو يصارع رياح إعصار إيرما بنابولي، حيث بلغت حدة الرياح 142 ميلاً في الساعة بتمام الساعة 4:35 مساءً".

لكن تجربة كريس ليست فريدة من نوعها. فالجميع في الولايات المتحدة شاهدوا من قبلُ المشهد المشهور لمقدمي الأخبار وهم ينقلون البث من الاستوديو إلى مراسلٍ مُبلَّل يذيع تقريراً ووراءه عاصفة شرسة.

وإعصار إيرما لم يكن استثناءً؛ إذ نجد الكثير من مقاطع الفيديو المنتشرة على الشبكات الاجتماعية لخبراء أرصادٍ جوية وصحفيين وهم يصارعون تلك العواصف التي لا يمكن تخيُّل مدى حدتها.


قياس قوة الإعصار


ونشر داستون دريك، وهو أحد خبراء الأرصاد الجوية، مقطعاً مصوراً لزميله سايمون بروير وهو يحاول قياس حدة العاصفة من داخل جدار العين، والتي بلغت 117 ميلاً في الساعة.

وكان أكثر هؤلاء تمادياً مايك سيديل، خبير الأرصاد الجوية في قناة الطقس، والذي اقترب من العاصفة أكثر من اللازم في أثناء تغطيته لها يوم السبت 9 سبتمبر/أيلول.

وغرد مايكل عبر حسابه على تويتر، قائلاً: "مواجهتي لإحدى العواصف الأولى لإعصار إيرما في حي بريكل بمدينة ميامي".

ونشر الحساب الرسمي لقناة الطقس مقطعاً مصوراً لرياح الإعصار في أثناء عمل مراسلها، وكتبت معه أنَّ هذا هو المشهد بالقرب من جدار عين إعصار إيرما.


انتقاد وسخرية


وتفاعل مرتادو الشبكات الاجتماعية مع كثيرٍ من المقاطع المصورة التي تغطي الإعصار، فوصف الكثيرون أساليبها في التغطية بأنَّها "غير ضرورية" و"خطيرة".

إذ علق أحدهم على المقطع المصوّر، قائلاً: "لا تسيئوا فهمي، كل الجهد الذي تبذلونه رائع بحق، لكن هذا التصرف هو مجرد استجداء لحدوث كارثة".

وقال آخر: "من الذي نقل لهؤلاء الصحفيين فكرة أنَّنا بحاجة إلى رؤيتهم يقفون في الخارج وسط العاصفة بهذا الشكل؟ إنَّنا نصدقكم. اذهبوا للداخل!".

وأثارت المبالغة في تغطية الإعصار سخرية البعض على الإنترنت كذلك . فنشرت إحدى مستخدمات تويتر مقطعاً مضحكاً لفتاةٍ تُطيِّرها شدة الرياح، مُشبِّهةً إياها بمراسلي قنوات الطقس، فيما تطلب من المشاهدين ألا يقلقوا، فهي -وفقاً لقولها- "محترفة".

بينما نشر آخَر صورةً بها شخصٌ يحمل ميكروفوناً ونصفه السفلي مغمورٌ بالمياه، وشبَّه موقفه بما سيقوم به مراسلو شبكة "سي إن إن" حين تصل العاصفة إلى شوارع المدن.

تجدر الإشارة إلى أن أجهزة الأرصاد الجوية الأميركية أعلنت أن شدة الإعصار "إيرما" الذي يتقدم على الساحل الغربي لفلوريدا تراجعت إلى الدرجة الأولى، الإثنين 11 سبتمبر/أيلول 2017، لكنه ما زال يشكل خطراً كبيراً.
http://www.almasryalyoum.com/news/details/1189540