أشعلا الشرق الأوسط ثم هدأا فجأة.. سرُّ "التحالف" الذي قد يذيب جبال الجليد بين السعودية وإيران

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

فجأة خففت الدولتان اللتان أشعلتا الشرق الأوسط من حدة الصراع بينهما، وزادت احتمالات تفاهمهما بعد سنوات من العداء المرير، فما السر وراء هذا التغيير الغريب!

يقول محللون إن المملكة العربية السعودية وإيران تُعيدان النظر في المنافسة القائمة بينهما في ظل حالة التودد الجارية والقابلة للإنكار. لكنها عملية محفوفة بالمخاطر، حسب تقرير لموقع VOA .

ورفض وزير الخارجية السعودي الحديث الأسبوع الماضي في لندن عن الإذابة الممكنة للجليد بين البلدين، باعتبارها أمراً "مُضحكاً"، قائلاً أنه يتوجب على إيران تغيير سياساتها بشكل كبير كي يحدث ذلك.

ومع ذلك، قللت الرياض من معارضتها لرئيس النظام السوري بشار الأسد، حليف إيران، كما خفّضت من حدة خطابها الطائفي المعادي للملالي في طهران.

وصرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال الأسبوع الماضي أن بلاده، ذات الأغلبية الشيعية، مستعدة للحوار مع المسلمين السنة في المملكة السعودية للتوصل إلى كيفية التغلب على عداوتهم وإنهاء عقود طويلة من الصراع من أجل بسط النفوذ عبر الشرق الأوسط.

وقال ظريف لوكالة أنباء محلية "مستعدون للتعاون مع الدول الإسلامية في جميع القضايا التي تهم العالم الإسلامي. فإذا كانت الحكومة السعودية على استعداد لبدء صفحة جديدة، فإن إيران مستعدة لذلك أيضاً".


مؤشرات سابقة



وحسب تقرير لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى لقد كانت هناك مجموعة من العوامل قبل ذلك التي ساهمت في تقريب وجهات النظر بين السعودية وإيران، منها: وصول الرئيس اللبناني الحليف لحزب الله إلى السعودية قبل فترة، في أول زيارة له إلى الخارج منذ توليه منصبه، وموافقة السعودية على تخفيض الإنتاج النفطي لصالح استمرار إيران في زيادة إنتاجها.

تلك المراجعة التي قامت بها السعودية فهمت في إيران ومن خلف شاشات الإعلام بأنها رسالة سعودية على الرغبة في تخفيف العداء، كما ساهمت في تقوية الإصلاحيين أمام المتشددين داخل إيران، خاصة وأنه كان نقطة دعم لجهودهم من أجل تحسين الوضع الاقتصادي وكسب ثقة الجماهير.

ولفت التقرير أن التأثير الروسي، إذ تعيش موسكو حالياً فورة عالية من استعراض للقوة عبر المعركة المحتدمة في سوريا، وتطويع المكاسب لصالح الدبلوماسية الروسية ومصالحها الخارجية، وهو التطويع الذي همش الدور الذي يقوم به الإيرانيون وحزب الله الداعمان لقوات الأسد على الأرض، الشيء الذي جعل إيران تستشعر الخوف من الخروج من سوريا لصالح طرف خارجي آخر.

وكان واضحاً أن ملف الهدنة الروسية-التركية قد ساهم بامتياز، في تقزيم دور إيران، حيث لم تكن لها أية مشاركة حقيقية في رسم البنود المتفق عليها في تلك الهدنة.

للوهلة الأولى، قد تبدو أي محاولة للتقارب السعودي الإيراني، مهما كانت بسيطة، بين الطرفين غير محتملة. فكل منهما يتهم الآخر بتدمير الأمن في المنطقة كما أنهما يدعمان طرفين متعارضين في الصراع داخل سوريا، والعراق واليمن.

social media


دبلوماسية الحج


ولكن الجهود التي تهدف إلى تخفيف حدة التوترات بين خصوم ساحلي الخليج باتت محط الأنظار على مدار الأشهر القليلة الماضية، وفقاً لموقع VOA.

ففي مكة، حضر موسم الحج السنوي ما يقرب من 90 ألف شيعي إيراني بعد أن رفعت طهران المقاطعة التي فرضتها العام الماضي 2016 وسط التوترات الحادة بين إيران والسعوديين. وخرجت السلطات في مكة للترحيب بالحجيج الإيرانيين كما أثنت طهران على ذلك.

ورأى الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن أداء الحج دون مشاكل يمكن أن يساعد في بناء الثقة في مناطق النزاع الأخرى بين الخصمين اللدودين.

ونقلت وكالة الأنباء المحلية IRNA قوله في وقت سابق من هذا العام "إذا عاد الحجيج في حالة من الرضا، وإذا كان سلوك المملكة العربية السعودية يقع ضمن الإطار الديني والدولي، أعتقد أن الوضع سيُصبح أكثر مواءمة لحل القضايا".

social media


إمبراطورية فارسية أم دولة دينية


لقد انتهى الحج، إلا أن هندسة التقارب لن تكون مهمة سهلة، مثلما أكد وزير الخارجية السعودي أثناء إحدى الفعاليات في لندن الأسبوع الماضي.

وقال عادل الجبير، أثناء الحديث الذي ألقاه في معهد شاثام هاوس مؤخراً "لدينا إيران الهائجة، التي عليها أن تختار هل هي ثورة أم دولة قومية؟ يحاول جزء منها استعادة الإمبراطورية الفارسية، بينما يحاول جزء آخر السعي لمستقبل أفضل لشعبها، وذلك الجزء يدعم الإرهاب ويتدخل في شؤون الآخرين".
وأضاف "تؤمن إيران بتصدير الثورة.. فتدعم الإرهاب وتهريب الأسلحة للدول الشقيقة وتحاول زعزعة استقرارها". وأضاف أيضاً إنه على إيران الالتزام بالقوانين الدولية، واحترام الجيرة والتوقف عن التدخل في شؤون الآخرين، وإلا "سيكون من الصعب قبولهم".
كما أكد كذلك على تناول المملكة العربية السعودية للقضايا الإقليمية بنهج "براغماتي، وعملي وغير أيديولوجي".


اليمن


وتعتبر اليمن إحدى نقاط الخلاف الرئيسيّة بين البلدين، وبينما نفت السعودية أن تكون قد طلبت وساطة عراقية لحل خلافاتها مع طهران ومن بينها الحرب اليمنية.

فإن وزارة الخارجية الإيرانية وجهت رسالة إلى المملكة العربية السعودية بشأن الحرب في اليمن، حيث أعرب قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي عن أمله بأن تقوم السعودية بوقف الحرب في اليمن وقبول الحقائق على الأرض.

وكشفت رسائل إلكترونية مسرّبة للسفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة، أن "ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يريد انهاء الحرب التي بدأها في عام 2015 على اليمن، ولا مانع لديه في أن تتواصل الولايات المتحدة مباشرةً مع إيران".


السر الأكبر وراء هذا التغيير


يرى المحللون أن التغيرات والتقلبات التي يشهدها الشرق الأوسط تجعل الوقت مناسباً لمحاولات تخفيف العداءات المتراكمة. ويضيف المحلل براء صبري "تجد الدولتان -اللتان اصطدمتا في العديد من الدول المختلفة- في الوقت الحالي نفسيهما في وضع سياسي جديد قد يجبرهما على العمل معاً".

كما يتابع أنه "على الأقل سيكون عليهما تعديل سياساتها عن طريق تعزيز السياسات التي من شأنها أن تؤدي إلى المزيد من التقارب بينهما وغض الطرف عن القضايا المثيرة للجدل فيما بينهما مثل سوريا واليمن، ولو بشكل مؤقت".

تتضمن الدوافع الكامنة وراء إعادة تفكير الرياض وطهران في علاقاتهما المشتركة، التحالف التركي الروسي المتزايد والشكوك التي تحوم لدى الطرفين حول إمكانية الثقة في موسكو -حليفة إيران- وواشنطن - حليفة السعوديين-.

ويقول تقرير معهد واشنطن إنه في ظل التقارب الروسي ـ التركي، يتزايد انكماش إيران عن روسيا.
كما أن الاتفاق النووي الذي تتبجح به الجماعات الإصلاحية في النظام الإسلامي بطهران، أصبح في خطر بعد تولي ترامب السلطة".
علماً أن المستند الشعبي الذي يحتمي به فريق "روحاني" يأتي من تلك الاتفاقية التي من المفترض أن تظهر ثمراتها الاقتصادية مع مرور الوقت. حيث أنه إذا ما أعاد "ترامب" النظر في تلك الاتفاقية، فإن المتشددين سيعودون للظهور على الساحة مجدداً، وسيفقد فريق "روحاني" ثقة الشعب الذي صوت له.

social media


التغير التركي


وفي الشهور الأخيرة، وبعد التطورات الجديدة على الساحة السورية، وما تزامن معها من ظروف الانقلاب الفاشل في تركيا، شرعت أنقرة تفكر فيما وراء أحلام التمدد السني التي ترسخت بعد وصول العدالة والتنمية إلى الحكم.
وقد دفع دعم الولايات المتحدة للأكراد وحلفائهم العرب في سوريا، تركيا إلى الاقتراب لروسيا، وبدأت الآلة المضادة لأميركا في العمل، بينما كانت السعودية تراقب عن كثب، مشهد سقوط حلب بين أيدي الأعداء، وكان واضحاً من خلال الأحداث على الأرض، ومن خلال الخطاب الرسمي الذي بدأ يتهرب من التصريحات المعادية للأسد، أن تركيا أصبحت في خط المصلحة القومية البعيد عن الهوى السعودي.
وهذا النوع من الخطاب يحمل في طياته مخاوف للسعودية من أن تتحول تركيا إلى حليف مقرب من إيران؛ إذا ساهمت هذه الأخيرة في تحطيم الأكراد.


مصافحة أهم من التصريحات


وبالرغم من رفضه العلني في الوقت الحالي لإمكانية تحسن العلاقات، صافح وزير الخارجية السعودي نظيره الإيراني في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي -التي تشترك كل من السعودية وإيران في عضويتها- الذي عُقد في إسطنبول.

وفي الاجتماع، نادى ظريف (وزير الخارجية الإيراني) بإعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وقال إن البلدين قد يتبادلان الزيارات الدبلوماسية في وقت قريب.

إلا أن الأمر يحتاج إلى أكثر من مجرد مصافحة أو اثتنين وبعض الزيارات الدبلوماسية المتبادلة لسد الفجوة الطائفية الهائلة بين البلدين، حسب موقع VOA.

في مقابل هذه التحليل، أبدى بروس رايدال، أحد محللي مؤسسة بروكنغز في واشنطن، اعتراضه على فكرة ذوبان الجليد الإيراني السعودي، محتجاً بأن العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود "هو أكثر الملوك عدائية تجاه إيران منذ وقوع الثورة الإيرانية".