كانوا يجمعون البيض على طول النهر فقتلوهم وتفاخروا بتمزيق جثثهم في الحانة.. عمال مناجم يهاجمون أفراد قبيلة بشرية مهدَّدة بالانقراض

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

كانوا أفراداً لقبيلةٍ منعزلة عن العالم يجمعون البيض على طول النهر في منطقةٍ نائيةٍ من الأمازون، لكن حظهم العاثر جعلهم يقابلون عمال مناجم الذهب الذين تفاخروا بما ارتكبوه بحقهم.

والآن يفتح المدعون الفيدراليون في البرازيل تحقيقاً في المذبحة المُبلَغ عنها والتي راح ضحيتها 10 أفراد من القبيلة، وهي دليلٌ آخر على تصاعد التهديدات التي تتعرَّض لها جماعات السكان الأصليين في البلاد، حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

ووقعت الجريمة في وادي جافاري المعروف بانعزاله، ويُعتَقَد أنه موطنٌ للكثير من القبائل المنعزلة أكثر من أي مكان آخر على الأرض. ويقطن هذا الوادي حوالي 20 من الـ103 من القبائل المنعزلة المسجلة في البرازيل.


هكذا تفاخروا


وتقول مؤسسة Funai المعنية بشؤون السكان الأصليين أنها قدَّمَت شكوى لمكتب المدعي العام لولاية أمازوناس بعدما ذَهَبَ عددٌ من عمال المناجم إلى حانةٍ قرب الحدود مع كولومبيا وتفاخروا هناك بعملية القتل. وأظهروا مجدافاً منحوتاً يدوياً قالوا إنهم أخذوه من القبيلة، حسبما قالت المؤسسة.

وقالت ليلى سيلفيا برغر سوتو-مايور، مُنسِّقة المؤسسة للقبائل المنعزلة والقبائل التي يجري التواصل معها مؤخراً: "كان ذلك حديثاً فظّاً في الحانة". وأضافت: "لقد تفاخروا حتى بتمزيق الجثث وإلقائها في النهر".

وقالت إن عمال المناجم زعموا أنهم "اضطروا إما لقتلهم أو أن يُقتلوا".

وأضافت ليلى أن عملية القتل التي أُبلِغَ أنها وقعت الشهر الماضي، أغسطس/آب 2017. وأجرت مؤسسة السكان الأصليين بعض المقابلات في البلدة، ومن ثم قدمت القضية للشرطة.

وقالت ليلى: "هناك الكثير من الأدلة، لكنها بحاجةٍ إلى إثبات".

وأكَّدَ المدعي العام المسؤول عن القضية، بابلو لوز دي بيلتراند، أن تحقيقاً قد بدأ بالفعل، لكنه قال إنه لن يتمكَّن من مناقشة تفاصيل القضية بينما يجري التحقيق فيها.

وقال إن الواقعة يُزعَم أنها حدثت في وادي جافاري، ثاني أكبر محمية للسكان الأصليين في البرازيل، في أقصى الغرب.

وقال بيلتراند: "نتابع مجريات القضية، لكن المقاطعات كبيرة والوصول إليها محدود". وأضاف: "هذه القبائل منعزلة، وحتى مؤسسة Funai ليس لديها إلا معلومات متفرِّقة. لذا إنه لعمل صعب يتطلَّب أن تعمل إدارات الحكومة جميعاً مع بعضها".

وقال بيلتراند إن الواقعة هي الثانية من نوعها التي يُحقِّق فيها هذا العام. وكانت الواقعة الأولى لقتلِ هنودٍ منعزلين في المنطقة قد حدثت في فبراير/شباط الماضي 2017، ولا تزال القضية الخاصة بها مفتوحة.

وحذَّرَت مؤسسة "Survival International - النجاة الدولية"، وهي مجموعة مدافعة عن حقوق السكان الأصليين، من أن هذه الواقعة الأخيرة قد تعني أن نسبةً كبيرةً من مجموعةٍ إثنيةٍ كبيرة ربما تُمحى من الوجود، مع الوضع في الاعتبار الأحجام الصغيرة للقبائل الأمازونية المنعزلة.

وقالت سارة شينكر، وهي مُنظِّمة حملات في المجموعة الحقوقية: "إذا أثبت التحقيق التقارير المُبلَغ عنها، فستُعد تلك الواقعة مذبحة إبادة جماعية أخرى ناتجة عن فشل الحكومة في حماية القبائل المنعزلة، وهو أمرٌ مفروضٌ بموجب الدستور".


الرئيس اللبناني


يذكر أن مؤسسة (FUNAI) رفضت من قبل اقتراحاً مقدماً من اثنين من علماء الإنثروبولوجيا للقيام بالتواصل القسري مع قبائل جنوب أميركا الأكثر انعزالاً، للتأكُّد من بقائهم على قيد الحياة، وفقا لما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وفي ظل حكم الرئيس البرازيلي ميشال تامر ذي الأصل اللبناني ، خُفِّضَ التمويل الخاص برعاية السكان الأصليين.

وفي أبريل/نيسان، أغلقت مؤسسة Funai خمسة من قواعدها الـ19 التي تستخدمها في المراقبة وحماية القبائل المنعزلة، وقلَّصَت طاقمها في قواعد أخرى. وتُستخدَم القواعد لمنع غزو الحطَّابين وعمال المناجم لهذه القبائل، وللتواصل مع القبائل التي انفتحت على التواصل مؤخراً. ثلاث من تلك القواعد كانت في وادي جافاري.

وقالت ليلى: "كان لدينا العديد من المشاكل مع الحكومات السابقة، ولكن ليست كهذه".

وبلغت الميزانية المخصصة للقبائل المنعزلة من قِبل المؤسسة هذا العام فقط 2 مليون ريال برازيلي، وهو ما يعادل حوالي 650 ألف دولار أميركي، وانخفضت من 7.5 مليون ريال برازيلي عام 2014.

وقالت ليلى: "ماذا يمكننا أن نفعل بمليوني ريال؟".


جماعات الضغط التي يسعى إلى ودها


وسعى الرئيس البرازيلي ميشال تامر ، الذي لا يحظى بأي شعبية، لكسب دعم جماعات الضغط القوية في مجالات الزراعة وتربية المواشي والتعدين، ليتمكَّن من دفع حزمة تغييرات اقتصادية من خلال الكونغرس البرازيلي، وحمايته من التعرض لفتح تحقيق فساد.

وخلال الشهر الماضي، أغسطس/آب 2017، صوَّت مجلس النواب لتجنيبه المحاكمة ضد الفساد أمام المحكمة العليا، ولكن بعد أن وزع عدداً من الوظائف ووافق على تقديم سلسلة من التنازلات، أكثرها يؤثر على لوائح إزالة الغابات وحقوق الأراضي الموجودة منذ زمن طويل.

وقد أدى قرار الرئيس الذي فتح احتياطياً كبيراً للتعدين في منطقة الأمازون، إلى احتجاجات دولية. وبعد أن أوقفت المحكمة قرار الرئيس، أعلنت الحكومة أنها بصدد مراجعة القرار.

ومع نشوب نزاعات على الأراضي في العديد من المناطق النائية في البرازيل، استهدفت أعمال العنف جماعات السكان الأصليين والعمال الريفيين ونشطاء الحق في الأرض.

وقُتِلَ أكثر من 50 شخصاً بنهاية يوليو/تموز 2017، مقارنة بـ61 شخصاً في عام 2016 بأكمله، بحسب تقرير اللجنة الرعوية للأراضي.

ويشعر النشطاء بالقلق حيال وضع الجماعات الأصلية في البلاد -وخاصة القبائل المنعزلة- لأنها الأكثر ضعفاً عندما يتعلق الأمر بالنزاع على الأراضي.

وقالت الناشطة الحقوقية سارة شينكر: "عندما تكون أراضيهم محمية، فإنهم يزدهرون. أما عندما تُغزى، فقد يتعرَّضون للإبادة".