وُلدت وفي فمها صفَّارة.. أول امرأة تحكم في مواجهة بين فريقي رجال.. تفاصيل المباراة التي قدّمت خصماً 50% للسيدات

تم النشر: تم التحديث:
BIBIANA STEINHAUS
Bibiana Steinhaus, first female referee in the German Bundesliga, from the upcoming season on, holds a news conference in Grassau, Germany July 5, 2017. REUTERS/Michaela Rehle | Michaela Rehle / Reuters

دخلت الحكمة الألمانية بيبيانا شتاينهاوس التاريخ الأحد 10 سبتمبر/أيلول عندما قادت أول مباراة في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم (رجال) بين ناديي هيرتا برلين وفيردر بريمن، في الملعب الأولمبي ببرلين، وانتهت بالتعادل ١-١ لتصبح أول امرأة تقود مباراة للرجال في الدرجة الأولى، وتصبح هذه المباراة الأولى التي تُحكم من قبل امرأة في الدرجة الأولى.

وكان قد تم الإعلان عن ترقية شتاينهاوس إلى المجموعة التي تضم 24 حكماً يديرون مباريات البوندسليغا في شهر مايو/أيار الماضي، بعد 10 أعوام من بدئها عملها في الدرجة الثانية.

أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم يوم الخميس الماضي عن تكليفها بالمباراة التي جرت اليوم. وسبق لشتاينهاوس قيادة مباراة أحد طرفيها ناد من الدرجة الأولى، عندما قادت هذا الموسم مباراة الكأس بين بايرن ميونيخ وكيمنتز.

ولم يأت اختيار الشرطية الألمانية، وهي من مدينة هانوفر، من قبيل الصدفة، إذ أن أداءها أقنع المسؤولين، حيث حصلت 6 مرات على لقب "حكمة العام".

أما على الصعيد النسائي، فقادت مباراة الميدالية الذهبية بين اليابان والولايات المتحدة في أولمبياد لندن 2012، وأدارت مباريات نهائية في كأس العالم ودوري أبطال أوروبا.

وكانت قد بدأت التحكيم في مباريات السيدات لدى الاتحاد الألماني لكرة القدم، منذ العام 1999، وأصبحت حكمة لدى الفيفا في العام 2005، قبل أن تصبح أول حكمة في دوري الدرجة الثانية في العام 2007 وتشارك في 250مباراة.

وعما دفعها لأن تسلك هذا المجال الرياضي، قالت في العام 2007 لموقع الفيفا، إنه يمكن القول إنها وُلدت وفي فمها صفارة، إذ كان والدها حكماً، وكان لا يزال في ذلك العام يحكم مباريات محلية، مشيرة إلى أنها كانت تلعب كرة القدم أيضاً في مركز الظهير الأيسر لكنها لم تكن جيدة بما فيه الكفاية فحولت اهتمامها إلى التحكيم.


وكانت قد بينت في تصريحات لموقع اتحاد كرة القدم الألماني عندما تمت ترقيتها، بأنها ذُهلت عندما أخبرها رئيس الحكام الألمان بالأمر، وكانت مشاعرها مزيجاً من عدم التصديق والسعادة والمتعة والارتياح والفضول.

وبينت أنه كان دائماً حلمها في أن تكون حكمة في البوندسليغا، وأن تحول الحلم إلى حقيقة يغمرها بالسعادة. وأضافت أن هذا الاختيار تأكيد من ناحية على عملها الدؤوب وحافز لها على مواصلة عملها على هذا النحو.

واحتفى نادي هيرتا برلين بشدة بالحكمة شتاينهاوس (٣٨ عاماً)، نظراً لاستضافته المباراة التي ستشهد حدثاً تاريخياً، وعرض ٢٥٠ تذكرة للبيع بسعر مخفض للنساء اللواتي يرغبن بحضور المباراة.

وعرض النادي تخفيضاً قدره ٥٠٪ من قيمة كل تذكرة من الـ ٢٥٠ التي عرضها. وقال النادي في بيان له نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية إن هيرتا برلين يريد عبر تذاكر "بيبيانا شتاينهاوس تيكيت" التعبير عن تقديره لهذه اللحظة التاريخية، المتمثلة بقيادة سيدة لأول مباراة في البوندسليغا.

ورحب ناديا هيرتا برلين وفيردر بريمن بها على حسابيهما بموقع تويتر عند انطلاقة المباراة، وكذلك حساب البوندسليغا. ونشر حساب هيرتا برلين قبل أيام فيديو يظهر الأحداث غير المسبوقة المتعلقة بالمرأة، التي شهدتها برلين، مؤكداً دورها في صياغة المستقبل، من قبيل تولي أنجيلا ميركل فيها في العام ٢٠٠٥ منصب المستشارة، لتصبح أول رئيسة حكومة في تاريخ البلاد. لتشهد اليوم من جديد هذا الحدث التاريخي. وعلق مدربو نوادي البوندسليغا بإيجابية على ترقيتها إلى هذه الدرجة. فتمنى مدرب نادي هيرتا برلين بال دارداي قبل المباراة التوفيق لها عندما سمع بخبر توليها قيادة اللقاء، مشيداً بالعمل الجيد الذي تؤديه. وقال إنه عندما تؤدي مهامك على النحو الذي تقوم به بيبيانا، فأنت جدير بأن تحكم في البوندسليغا، سواء أكنت ذكراً أم أنثى. وبعد انتهاء اللقاء اليوم أوضح أن بيبيانا أظهرت الخبرة التي تتمتع بها في المباراة التي شهدت التحامات بدنية، معبراً عن احترامها لها.

وقال مدرب فيردر بريمن ألكسندر نوري، إن بيبيانا استحقت ذلك من خلال أدائها، وهو أهم ما في الأمر.

وقال يوليان ناغلسمان، مدرب نادي هوفنهايم، إنه لا يهتم بكون الحكم رجلاً أو امرأةً، وأن الأمر الأساسي بالنسبة له أن يتم تأدية العمل بشكل جيد. وهو الأمر الذي أكدت عليه بيبيانا في مقابلة مع موقع هيرتا برلين، فعندما سُئلت عن ردة فعلها عن الإشادة بها ووصفها من قبل الفيفا بأنها بمثابة "إلهام"، أكدت أنها أصبحت حكمة في البوندسليغا لأن أداءها كان جيداً كفاية، لا لأنها امرأة، وهو "فارق كبير"، مشيرة إلى أنه لو تم اعتبارها قدوة من قبل الفتيات الصغيرات أو رائدة في مجال المساواة بين الرجل والمرأة بسبب أدائها، فإن ذلك يجعلها سعيدة أكثر. وتلقت بيبيانا إشادات على إدارتها لمباراة الأحد من قبل مغردين على موقع تويتر.

وأشاد موقع البوندسليغا بأدائها في المباراة اليوم، وقال إنها بالكاد ارتكبت أخطاء، وكان عملها مثيراً للإعجاب، فقادت بحزم المباراة ولم تظهر غير بطاقة صفراء واحدة. وقامت بعمل مميز رائع، عبر إتاحة الفرصة بإكمال اللعب بعد خطأ وقع ضد لاعب هيرتا برلين فلاديمير داريدا، افتتح من خلاله زميله ماتيو ليكي التسجيل.

وأشار الموقع إلى أن بيبانا كانت تُشاهد من قبل شريك حياتها هاورد ويب، الحكم الإنكليزي الشهير، المعتزل حالياً، الذي قاد نهائي كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا.

وأشاد رئيس الحكم الألمان لوتز ميشائيل فروليش، في تصريح لموقع “بيلد”، بأدائها في مباراة اليوم، وقال إنها كانت متوترة في البداية، الأمر الذي يعد طبيعياً، لكنها اتخذت كل القرارات الكبيرة والمهمة في المباراة بشكل صحيح، وكان ظهورها الأول جيداً، ولا يسعه سوى تهنئتها.
وأكدت شتاينهاوس في مؤتمر صحفي بعد المباراة اليوم أنها تشعر بالارتياح لانقضاء الأمر، وتتطلع لعودة الأمور إلى طبيعتها غداً، معبرة عن امتنانها لهذه البداية التي شهدت لعباً نظيفاً، ما جعلها تستمتع به رفقة فريقها.


وعلى الرغم من أنها كانت تشارك في مباريات البوندسليغا كحكمة رابعة (مراقبة خارج أرض الملعب) فإنها كانت محط الأنظار دوماً، وأصبحت لعدة مرات حديث الصحافة والجماهير في ألمانيا وحول العالم عبر مشاهد طريفة ومثيرة للجدل.

ولعل أشهر المواقف التي حدثت معها تلك التي جرت في الدرجة الثانية، عندما لمس لاعب هيرتا برلين دون قصد صدرها في العام 2010، وبدت في الفيديو الذي انتشر غير مصدقة ما فعله، قبل أن تدرك أنه لم يقصد فعل ذلك، وابتسمت، فيما كان يعتذر منها.

وقالت حينها إنه لم يكن بالنسبة لها أو للاعب وضعاً خارقاً للعادة، ويمكن للمرء تجاوزه عبر غمزة. وبرر اللاعب بيتر نيماير حينها إن الحكمة كانت تقف أبعد مما توقع، وكان يحاول التربيت على كتفها.

وعندما كان الإسباني بيب غوارديولا مدرباً لبايرن ميونيخ ذهب ليتناقش مع بيبانا التي كانت حكمة رابعة مراقبة، وعندما وضع ذراعه على كتفها وهو يشرح لها أمراً ما، أزاحت ذراعه.

وفي العام 2015 طردت شتاينهاوس اللاعب الألماني (التركي الأصل) كريم ديميرباي، لاعب فورتونا دوسلدورف، وقيل إنه قال لها "لا مكان للسيدات في كرة القدم الرجالية". وتعرض اللاعب لانتقادات كبيرة على هذه المقولة، وتم إيقافه لعدة مباريات، وأجبره ناديه دوسلدورف على تحكيم مباراة للفتيات لضمان فهمه للرسالة.

واعتذر اللاعب علناً ولشتاينهاوس شخصياً على كلامه، وقال حينها إنه كان سعيداً جداً لأنها قبلت الاعتذار.

وأثار اللاعب الفرنسي فرانك ريبيري (بايرن ميونيخ) الجدل مطلع هذا الموسم، عندما فك رباط حذاء بيبيانا فيما كان يضع الكرة على الأرض لتنفيذ ركلة حرة في مباراة الكأس ضد كيمنتز، وانتبهت الحكمة لما فعله وضربت بقبضة يدها مرتين بشكل خفيف على كتفه، قبل أن يضحك الاثنان.

ورأت غالبية من المشجعين أن الموقف كان مضحكاً فيما رأى البعض أنه كان مخجلاً، وقال خبير التحكيم لدى صحيفة “بيلد أم زونتاغ” إن مثل هذه التصرفات يجب أن تبقى استثناء، وعلى اللاعبين التعامل معها كشأن زملائها الرجال.

وعندما سُئلت فيما إذا كان يزعجها حديث عالم كرة القدم عن لحظات كالتي جرت مع غوارديولا أو ريبيري عوضاً عن الجوانب الرياضية لديها، قالت إنه بالنسبة لها ولزملائها، لم يشكل كونها امرأة أمراً يذكر منذ وقت طويل، لكن يتوجب على الجميع فيما يبدو تقبل الأمر والتعامل مع حقيقة أنها ستعتبر أمراً ذا أهمية في الإعلام في الوقت الحاضر.