مستواهم اللغوي متدنٍّ.. لماذا سجَّل تعليم اللغة الفرنسية للمهاجرين الأجانب فشلاً ذريعاً؟

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES IN SCHOOL IN FRANCE
PHILIPPE HUGUEN via Getty Images

قال عضو مجلس الشيوخ الفرنسي، روجر كاروتشي، في تقرير برلماني، إن "مستوى التكوين اللغوي والاندماج المدني الإجباري بالنسبة للأجانب الذين وصلوا حديثاً إلى فرنسا، متدنٍّ للغاية".

فيما يشترط القانون الكندي معرفة اللغة الفرنسية أو الإنكليزية والمعلومات الجغرافية والتاريخية لكندا للأشخاص بين 14 و64 عاماً، وهو ما سيتم تخفيضه ليُصبح بين 18 و54 عاماً، فيما لن يشمل شرطُ إتقانِ اللغةِ الأطفالَ أقل من 18 عاماً، أو البالغين فوق الـ54.

وقدَّم العضو روجيه كاروتشي لصحيفة لوفيغارو الفرنسية تعريفاً آخر للاندماج، تحت مسمى "عقد الاندماج الجمهوري"، الذي عوض سنة 2016 "بعقد الاستقبال والاندماج"، الذي تم إقراره في عهد ساركوزي سنة 2007.

وفقاً لروجر كاروتشي، نجحت إصلاحات هولاند المعتمدة في خلق مسار فعال وفردي، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسياسة تسليم تصاريح الإقامة. ولكن حسب كاروتشي، لم يؤد إصلاح آلية التكوين اللغوي والإدماج المدني الذي أنشئ في أعقاب هذا القانون إلى أي تحسن يذكر. وأردف روجر كاروتشي أن "الأسوأ من ذلك يتمثل في أنه قد تم وضع برنامج تكوين فقير يحول دون حتمية عملية الاندماج الناجحة".

في سنة 2016، أشرف المكتب الفرنسي للهجرة والإدماج على هذا البرنامج الذي استفاد منه 26 ألف أجنبي، مع العلم أنه قد خصص للتكوين اللغوي فترة قصيرة جداً لا تتطابق مع الأهداف المحددة.

وفي هذا الإطار، وفي ظل عقد الاندماج الجمهوري، انخفضت المدة القصوى والمدة المتوسطة للتكوين من 400 ساعة إلى 200 ساعة، ومن 240 ساعة إلى 148 ساعة. وكانت النتيجة كالتالي: "المستوى الأدنى المطلوب (أ1) لم يحصل عليه سوى نصف المستفيدين من الدورة التي تستغرق 200 ساعة، مع العلم أن هذا المستوى يعادل مستوى تلاميذ المدارس الابتدائية".

والأشد إثارة للقلق حسب روجر كاروتشي، أن "عدم حصول المهاجر على المستوى (أ1) لا يمثل عائقاً أمام تمتعه بتصريح إقامة متعددة السنوات، (بطاقة إقامة لمدة أربع سنوات)، شريطة مواظبة المهاجر ومشاركته في حصص التكوين وتحقيق حد أدنى من التقدم. وأضاف عضو مجلس الشيوخ أنه "بداية من شهر مارس/آذار سنة 2018، يتطلب إصدار بطاقة إقامة دائمة صالحة لمدة عشر سنوات وتجدد تلقائياً، حصول المهاجر فعلياً على المستوى (أ2)".

وشدَّد روجر كاروتشي على أنه "في الوقت الراهن، ليس لهذا التقييم أي تأثير على إصدار وثائق الإقامة في 80% من الحالات. وفي هذا السياق، ترتبط الظروف التي تبرر رفض إسداء هذه الوثائق بمعايير أخرى، غالباً ما تكون عائلية أو اقتصادية".

أما فيما يتعلق بالتكوين المدني، فيرى كاروتشي أن هذا التكوين ببساطة لا ينطوي على أي تقييم فردي. ففي الغالب، يكون التقييم الجماعي عن طريق سلسلة من الأنشطة التفاعلية، تسمح باستكمال استبيان للمجموعة. ووفقاً لما جاء في التقرير، لا تؤثر نوعية الإجابات أو هذا الاستبيان بأي شكل من الأشكال على حصول المهاجر على تصريح إقامة جديد.

من جانبه، أكد كاروتشي أن "عملية التكوين المدني عبثية. في الأثناء، ليس هناك أي صلة بين هذا التكوين وإتقان اللغة الفرنسية. ففي هذا الصدد، يتم وضع الأشخاص الذين لا يتكلمون أو يفهمون لغة موليير أمام الشاشة، في حين يتم إجبارهم على الاطلاع على أشرطة وثائقية توثق ألفي سنة من التاريخ الفرنسي".

وفي سياق متصل، أفاد السيناتور كاروتشي أن "المدربين غير متورطين في هذه المسألة، حيث تقتصر مهمتهم على تنفيذ هذه البرامج فقط". وفي الأثناء، تساءل كاروتشي ما إذا كان الفرنسيون قادرين على التحدث عن "جان دارك" "ودومريمي" إلى السودانيين الذين وصلوا حديثاً إلى فرنسا، ولا يفهمون كلمة واحدة مما يتم عرضه أمامهم؟

عموماً، فضل كمثل الشعب أن تقتدي فرنسا في هذا الشأن بجيرانها الأوروبيين. ففي المملكة المتحدة أو ألمانيا، على سبيل المثال، يخضع المهاجرون لامتحانات نهائية تكون بمثابة تقييم لمدة التكوين. وفي الأثناء، يخصص الألمان ما يصل إلى 600 ساعة من التكوين اللغوي للمهاجرين الراغبين في الاندماج في صلب المجتمع، في حين تتم متابعة المهاجر بصفة مستمرة. والجدير بالذكر أن تصريح الإقامة لا يمنح لأي مهاجر دون الارتقاء إلى المستوى المطلوب.

في السياق ذاته، استشهد روجر كاروتشي بالنموذج الإيطالي الذي يتميز ببرنامجه المحفز للغاية. أما بالنسبة لسويسرا، وبغية الحصول على تصريح إقامة لأكثر من سنة، يشترط على المهاجر ليس فقط تحقيق مستوى (أ2)، بل الحصول على أكبر قدر ممكن من النقاط من خلال التفوق في التكوين اللغوي، فضلاً عن الخضوع لأنشطة تكوينية إضافية، وممارسة أي عمل، ناهيك عن العثور على مكان للسكن، وفقاً لما أكده كاروتشي.

على العموم شدَّد روجر كاروتشي من خلال تقريره على ضرورة اكتساب المهاجر الحد الأدنى من اللغة، وذلك للحصول على تصريح إقامة في فرنسا. كما دعا كاروتشي إلى تكثيف الدورات الدراسية، وتحديد 600 ساعة للتكوين اللغوي، كما هو الحال في ألمانيا. وأوصى السيناتور الفرنسي بتشكيل مجموعات متجانسة في مختلف المستويات، ومراعاة الأصول الجغرافية للموقعين على عقد الاندماج خلال فترة التكوين، فضلاً عن تخصيص تكوين مكثف للمهاجرين الأكثر موهبة والأكثر حماساً.

وفي هذا السياق، أورد كاروتشي أن تجديد محتوى التكوين المدني يعد أمراً ضرورياً، لضمان "فهم أفضل" ومشاركة أكثر نشاطاً للمهاجرين.

ومن المثير للاهتمام أن تكلفة الدورات التكوينية لسنة 2017، بلغت ما يقارب 47 مليون يورو. وفي الأثناء، فوض المكتب الفرنسي للهجرة والإدماج صلاحيات القيام بعملية التكوين اللغوي إلى 34 مقدم خدمات في هذا الصدد، في 1624 مركزاً موزعاً على 628 موقعاً في جميع أنحاء الإقليم الوطني.

وفي الأثناء، أوضح روجر كاروتشي أن "مستوى التقييم يكون إما مرتفعاً جداً بالنظر إلى النتائج المحققة، أو منخفضاً جداً فيما يتعلق بالأهداف المنشودة، مما يضمن الاندماج الناجح للأجانب". وفي الوقت ذاته، طالب السيناتور "بإشراك الأجانب المستفيدين من هذه الدورات التكوينية في تمويل أو دفع تكاليف التكوين اللغوي إذا كان دخلهم يسمح بذلك".

وزيرة التعليم الفرنسية ذات الأصول المغربية نجاة فالو بلقاسم، التي كانت تتحدّث الأمازيغية في المغرب كلغة أم، وتتفاخر بأنها رعت الماعز في طفولتها بإقليم الريف، قالت إن تعليم اللغة العربية من الآن فصاعداً سيتم إدماجه داخل المنظومة التربوية والتعليمية الفرنسية.

الخطوة الفرنسية تأتي أيضاً استجابةً للطلب المتصاعد كل سنة على تعلّم اللغة العربية، من قبل أبناء الجاليات العربية، وكذلك من الفرنسيين.

الخطوة لم ترق لليمين الفرنسي فقد هاجمت النائبة البرلمانية آني جون فار عن حزب الجمهوريين الوزيرة نجاة فالو بلقاسم معتبرةً تدريس اللغة العربية تعزيزاً للطائفية في البلاد وتقويضاً للترابط الاجتماعي واللحمة الوطنية.

وأضافت أن إدراج اللغة العربية يتمّ على حساب اللغة الأم أي اللغة الفرنسية وعلى حساب لغاتٍ أوروبية أخرى كالألمانية.