طائرة ضخمة تقتحم عين الإعصار إرما.. هذا ما شاهده مطاردو الأعاصير (فيديو)

تم النشر: تم التحديث:

اكفهرت السماء ثم أومض البرق وهز اضطراب جوي قمرة القيادة في طائرة سلاح الجو الضخمة التي تعمل بمحركات مروحية توربينية وهي تتقدم صوب عين الإعصار إرما إحدى أقوى العواصف المسجلة في المحيط الأطلسي.

كان يتولى قيادة الطائرة ذات المحركات الأربعة الطيار الاحتياطي بسلاح الجو اللفتنانت كولونيل جيم هيترمان الذي قاد على مدار الاثنين والعشرين عاماً الماضية طائرات اقتحمت عيون ما بين 40 و50 إعصاراً.

وتختلف كل عاصفة عن غيرها من العواصف لكن هيترمان يشبه تلك التجربة بقيادة السيارة عبر جهاز غسل السيارات، مع فارق واحد كبير.

يقول هيترمان "وأنت تقود سيارتك عبر جهاز غسل السيارات تبدأ مجموعة من الغوريلات القفز على سيارتك". ويضيف أن الاهتزاز يصل من السوء في بعض الأحيان درجة يتعذر معها رؤية عدادات الطائرة.

ويومي الجمعة والسبت رافقت رويترز "مطاردي الأعاصير" بسلاح الجو الأميركي الذين يعد ما يجمعونه من بيانات بشق الأنفس مباشرة من مراكز أعاصير مثل الإعصار إرما حيوياً للتنبؤات الأميركية اللازمة لإنقاذ الأرواح.

ويقول خبراء إن بيانات الأقمار الصناعية الأميركية لا يمكنها أن تؤدي هذا العمل.

وقال ريك ناب خبير الأعاصير في قناة ذا ويذر تشانل التلفزيونية المتخصصة في أخبار الطقس والمدير السابق للمركز الوطني للأعاصير "يمكننا أن نقدر بالأقمار الصناعية مدى قوة وحجم الإعصار. لكنك إذا استطعت دخول الإعصار بنفسك يمكنك عندها فقط أن تحصل فعلياً على قياس دقيق لموقع مركزه على وجه التحديد وتركيبه والرياح القصوى."

يرابط "مطاردو الأعاصير" في سرب استطلاع الأحوال الجوية الثالث والخمسين في قاعدة كيسلر الجوية في بيلوكسي بولاية مسيسبي. ويقول أفراد الفريق إن أصل مطاردة الأعاصير يرجع إلى تحد على الطيران عبر إعصار قبالة ساحل تكساس بين اثنين من طياري سلاح الجو أثناء تناول الشراب عام 1943.

واليوم يتولى تنفيذ معظم هذه المهام ضباط الاحتياط بسلاح الجو الذين يعودون بعد مطاردة العواصف لبضعة أيام أو أسابيع إلى أشغالهم مرة أخرى في الحياة المدنية.

ويقود هيترمان (49 عاماً) طائرات لشركة دلتا إيرلاينز معظم الوقت كما أنه يهوى المشاركة في سباقات الدراجات النارية.

أما خبير الأرصاد الجوية في الرحلة الميجر نيكول ميتشل فهي خبيرة أرصاد في الأخبار التلفزيونية تتمتع بخبرة كبيرة وأم لرضيع عمره ثمانية أشهر. وهي تعيش في مينيسوتا.

وتعتبر ميتشل أنه كلما ازدادت دقة بياناتها كانت بيانات التنبؤات التي تبلغ المواطنين الأميركيين بما إذا كانوا سيخلون بيوتهم أكثر دقة مع تقدم العواصف مثل إرما وغيرها.

* مجازفات

يبلغ عدد المرات التي تمر فيها طائرة ميتشل عبر عين الإعصار إرما أربع مرات خلال الرحلة وعادة ما تكون بعض المرات التي تدخل أو تخرج فيها الطائرة من العين أكثر اضطراباً من غيرها.

تسبب اصطدام الإعصار إرما بالتضاريس في كوبا في إضعافه فتراجع من الفئة الخامسة إلى الفئة الرابعة لكن المركز الوطني للأعاصير في الولايات المتحدة حذر من أنه من المتوقع أن تشتد قوته مرة أخرى.


ووصل الإعصار إيرما الأحد إلى جزيرة كي ويست في في ولاية فلوريدا التي هرب سكانها ليلاً من الرياح العتيدة والبحر الهائج بعد إعلان حالة الإنذار القصوى.

وضرب الإعصار جزيرة كي ويست جنوب أقصى ولاية فلوريدا مع رياح سرعتها 215 كلم في ساعة، وفق المركز الأميركي للأعاصير.

وقد وصل الإعصار الذي أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل خلال مروره في منطقة الكاريبي منذ الأربعاء، إلى كوبا السبت وتسبب بفيضانات وصلت إلى العاصمة هافانا بالإضافة إلى دمار هائل في وسط وشرق البلاد، لكن دون تسجيل أي حالة وفاة رسمية حتى الساعة.

وأعلن المركز الأميركي للأعاصير أن قوة الإعصار إيرما ارتفعت إلى الدرجة الرابعة قبل وصوله إلى كي ويست مهدداً فلوريدا التي يتوجه نحوها ببطء.

وتوقع المركز الأميركي أن تمرّ عين الإعصار على أرخبيل "لوور كيز" في جنوب فلوريدا وأن تتوجه إلى "قرب أو على طول" ساحل فلوريدا الغربي، محذراً من أمواج قد يصل ارتفاعها إلى 4,6 أمتار وهي كافية لإغراق منزل بكامله.

واختبأ مئات الآلاف من سكان فلوريدا في ملاجئ أو هربوا باتجاه الشمال. وتلقى نحو 6,3 مليون نسمة أي أكثر من ربع سكان الولاية، أوامر بإخلاء منازلهم.

وصرّح حاكم فلوريدا ريك سكوت مساء السبت أن المنطقة "تشهد رياحاً بقوة عاصفة استوائية وبحراص خطراً". وتتعرض جزر كيز لخطر ارتفاع مستوى المياه، بسبب ارتفاعها المنخفض.

وقال سكوت "إذا تلقيتم أمر الإخلاء فيجب أن تنفذوه الآن. إنها فرصتكم الأخيرة لاتخاذ القرار الصحيح".

وأفادت شركة الكهرباء في فلوريدا أن التيار الكهربائي مقطوع عن أكثر من 170 ألف منزل وشركة في الولاية.

وينتظر السكان الذين أخلوا منازلهم، وصول العاصفة التي يعادل حجمها حجم ولاية تكساس، إلى ساحل فلوريدا الغربي. وقالت فيفيان سيرا التي لجأت إلى مركز إيواء في مدينة نابولي (جنوب غرب) "كل ما نريده هو أن نبقى سالمين".