على أعتاب العرش.. بلومبيرغ: لهذه الأسباب ستواجه السعودية سنوات من العجز المالي بعد تنصيب بن سلمان ملكاً

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMMED BIN SALMAN
Faisal Al Nasser / Reuters

تتزايد التكهنات حول تنازل مرتقب من العاهل السعودي الملك سلمان بن العزيز لابنه محمد بن سلمان عن العرش، في وقت تواجه فيه الرياض تحديات كبيرة في تطبيق مشاريعها المتضمنة في رؤية 2030، تضع بن سلمان أمام تحدٍ كبير كونه عراباً لتلك الرؤية.

وكالة "بلومبيرغ" الأميركية وصفت الجمعة 8 سبتمبر/ أيلول 2017 الوضع الحالي في السعودية بالقول إن "مشاهدة تباطؤ الأمور في الوقت الذي تشعر فيه بتسارعها، يشبه شيئاً قد تراه في الفضاء الفائق.. أو المملكة العربية السعودية عام 2017".

وأشارت الوكالة إلى أنه من المتوقع أن يتم تتويج بن سلمان -الرجل الذي يقود الإصلاح في المملكة- ملكاً للسعودية خلال شهر سبتمبر/أيلول الجاري.

واليوم السبت قال حسب المغرّد الشهير "مجتهد"، الذي يُشيع على نطاق واسع أنه حساب "لأميرتين من آل سعود" تقيمان في لندن، أنه من المفترض أن يُعلن اليوم بن سلمان ملكاً أو خلال أيام، وأضاف أن "سبب التأخير تردد من عرض عليهم ولاية العهد لأنهم خائفون أن يشملهم غضب الأسرة على بن سلمان".

وكان "مجتهد" أشار في تغريدة له يوم الخميس الفائت أن "بن سلمان متردد وقلق جداً"، وأشار إلى أن تأجيل تنصيبه ملكاً أمر وارد.

من جهتها، ذكرت قناة CNBC، الخميس 7 سبتمبر/أيلول، أن الملك السعودي قد يتخلى عن السلطة لصالح ابنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وأعلنت شركة Eurasia Group الأميركية أن نقل السلطة سيتم في الأسابيع القليلة المقبلة من أجل "منع الخلاف بين أفراد الأسرة الحاكمة".

ونقلت القناة عن رئيس المجموعة العلمية لشركة Eurasia Group في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أيهم كامل: "نحن نعتقد أن الملك سلمان سينقل السلطة إلى ابنه في الأسابيع المقبلة (إذا لم يكن في المستقبل القريب)، من أجل منع منافسي محمد بن سلمان التشكيك في خطة نقل السلطة".

وأشارت القناة في الوقت نفسه إلى أنه وفقاً لبعض المحللين، فإن المعركة من أجل السلطة في المملكة تجري الآن بالفعل.


صعود سريع وتحديات


وتشير وكالة "بلومبيرغ" إلى الصعود السريع لـ بن سلمان، فخلال أقل من ثلاث سنوات، أصبح الأمير وزيراً للدفاع، ودفع البلاد إلى حرب ضارية في اليمن، وبرز بصفته الرجل الأهم في برنامج الإصلاح "رؤية 2030" واسع النطاق، ثم أصبح ولياً للعهد، وجرى ذلك جزئياً عبر مؤامرة ليلية في القصر أزالت ولي العهد الآخر، ثم حاصر قطر.

وتضيف أنه الآن، يبدو كما لو كان محمد بن سلمان مستعداً ليصبح الملك لو تنحى الملك الحالي عن العرش (وهو ما سوف يكون سابقة في المملكة). لا سيما أن بن سلمان عمره 31 عاماً فحسب وهو أصغر بنصف قرن من الرجل الذي سوف يحل محله.

وتشير "بلومبيرغ" إلى أنه لو أصبح محمد بن سلمان ملكاً للسعودية، فسوف يواجه سنوات من تباطؤ النمو والعجز المالي، واعتبرت أن خطة الحكومة الإصلاحية الطموحة "ربما كانت طموحة أكثر من اللازم".

وظهرت تقارير خلال الأسبوع الجاري تفيد بأنَّ الخطة سوف تعاد لتصبح "أكثر تركيزاً"، وأنه سيطرأ عليها تعديلات جوهرية، بحسب ما ذكرته صحيفة "فايننشال تايمز" الأميركية.

وكما كتبت هليما كروفت، الرئيسة العالمية لاستراتيجية البضائع بشركة آر بي سي كابيتال ماركت، ذات الخلفية في كل من مجلس العلاقات الدولية ووكالة الاستخبارات المركزية، في تقرير لها يوم الخميس 7 سبتمبر/أيلول:

"من الصعب تقدير رأس المال الشخصي الذي استثمره محمد بن سلمان لنجاح رؤية 2030 وقد تتعلق فرصه السياسية في نهاية المطاف بنتيجة أجندته الاقتصادية الطموحة.. وسوف تتزايد الضغوط على محمد بن سلمان لتقديم نتائج لو وجد نفسه بعد وقت قريب جالساً على عرش البلاد. سوف يحتاج حينها إلى أن يعزز سريعاً من الدعم الشعبي له وأن يسكت الأصوات المعارضة داخل الأسرة المالكة".

وهذه هي المسألة الأساسية: لو كانت الفكرة الأساسية من جعل محمد بن سلمان ملكاً هي إعطاؤه النفوذ الذي يحتاجه لإصلاح السعودية، فسوف يكون بحاجة إلى أن يظهر بعض النتائج.


تعديل الرؤية


وبهذا المنطق، يكون تقليص بعض العناصر الأكثر بريقاً في رؤية الأمير أمراً مفيداً من الناحية التكتيكية. إذ قد يساعد هذا على إسكات الانتقادات الموجهة إليه حول كونه متهوراً.

وتذكر وثيقةٌ سعودية داخلية، اطَّلعت عليها صحيفة فابننشيال تايمز البريطانية أنَّ الخطة المُعدَّلة على مشروع بن سلمان (رؤية 2030)، المُسمَّاة برنامج التحوُّل الوطني 2، سوف "تُعدِّل مبادراتٍ موجودة وتضيف أخرى جديدة".

وتضيف الوثيقة: "سيستمر المدى الزمني لبرنامج التحوُّل الوطني حتى 2020، لكنَّ البرنامج يقتضي إنجاز أهداف لعامي 2025 و2030".

ويمثل بيع حصة من شركة النفط القومية مقابل مليارات الدولارات والبدء في صندوق ضخم للاستثمارات أكثر مبادرات الأمير قيمة. كما أنها أيضاً، بشكل نسبي، أقل إثارة للجدل من تخفيض رواتب الناس، والوظائف والدعم.

وتشير "بلومبيرغ" إلى أن الأمير معروف بالتقييمات المذهلة التي أطلقت لأرامكو والتي تقترب من التريليوني دولار. وتضيف أنه لو أصبح محمد بن سلمان ملكاً، فربما يشعر بضغط أقل للوصول إلى هذا الرقم بالتحديد، لكنه سوف يكره أن يستقر على رقم أقل من ذلك بكثير.

ومع ذلك، فالملك لا يستطيع أن يصدر أوامره للمستثمرين واللوغاريتمات. كما أنَّ اصطفاف المستثمرين الاستراتيجيين، الذين طال استعدادهم لبدء هذا الاكتتاب، لن يساعد كثيراً هو الآخر.

ويشير سايمون هندرسون مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة بمعهد واشنطن، إلى أن هناك تحدّيين سياسيين يلوحان في الأفق بالنسبة لخطة بن سلمان؛ أولاً، سوف تكون طبقة رجال الأعمال السعوديين والتكنوقراط المستفيدة الرئيسية من "رؤية السعودية 2030".

وثانياً- بحسب هندرسون- يُعتقد أن الأمير محمد بن سلمان لا يتمتع بدعم كلي تام داخل العائلة المالكة، فبعض الأمراء يعتبرونه متهوراً وعديم الخبرة.

ويضيف هندرسون "لجذب المستثمرين الأجانب، ستحتاج المملكة إلى التحلي أيضاً بقدر أكبر من الشفافية حول المعلومات التي تنشرها، على سبيل المثال، تشير البيانات الحكومية أن ثلثي سكان البلاد، البالغ عددهم 30 مليون نسمة هم سعوديون وثلثهم مغتربون، إلا أن بعض الخبراء يعتقدون أن النسبة هي عكس ذلك بالضبط، الأمر الذي يقوّض الأساس الذي تقوم عليه خطط الرياض المعلن عنها حول السكن والاحتياجات التعليمية"، بحسب "فايننشال تايمز".