عاصمة إدارية جديدة لمصر ومُدنٌ سعودية بـقيمة 100 مليار دولار.. دول عربية تزحفُ نحو الصحراء لمواجهة الازدحام

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

على الرغم من التراجع الاقتصادي، استمرت بعض الدول العربية مثل السعودية والإمارات ومصر وقطر في تخصيص مليارات الدولارات لإقامة المشاريع الإسكانية الجديدة، بعد زيادة عدد السكان في بعض هذه البلدان، إلا أن هذه المشروعات دائماً توصف بالإسراف.


وفي عام 2015، أعلنت مصر عن مدينة جديدة يمكن أن تحل محل القاهرة كمركز للحكومة. ويقع المشروع، الذي سُمي في بادئ الأمر بالقاهرة العاصمة ولكن لم تجر تسميته رسمياً بعد، على بُعْد 45 كيلو متراً شرقي المدينة التي تحمل نفس الاسم ومن المتوقع انتهائه بحلول عام 2022 بتكلفة تصل إلى 45 مليار دولار. والمدينة مُصممة لاستيعاب 5 ملايين مواطن على مساحة تصل إلى 270 ميلاً مربعاً كجزء من الخطة التي تهدف إلى تخفيف الضغط على القاهرة، حيث من المتوقع أن يتضاعف عدد سكانها البالغ 20 مليوناً بحلول عام 2040، بحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية السبت 9 سبتمبر/أيلول 2017

وتتألف العاصمة الإدارية الجديدة من 21 منطقة سكنية بالإضافة إلى 40,000 حجرة فندقية، وحديقة للألعاب ومطار إلى جانب مجموعة من المدارس والمستشفيات ومراكز للتسوق ومزارع للطاقة على مساحة 91 كيلو متراً مربعاً.

ومع ذلك، تعرضت العاصمة الجديدة لانتكاستين في التمويل منذ الإعلان عنها. وانهارت اتفاقية مقترحة بقيمة 3 مليارات دولار بين الحكومة المصرية واثنتين من الشركات العقارية الصينية – هما الشركة العقارية الصينية للهندسة والبناء China State Construction Engineering Corporation، وشركة فورتشن لاند الصينية للتنمية China Fortune Land Development Company – إثر خلاف على البنود التجارية في وقت سابق من هذا العام، بحسب الصحيفة البريطانية.

كما أخفقت اتفاقية أخرى عام 2016 عندما أعلنت شركة كابيتال سيتي بارتنرز الإماراتية UAE’s Capital City Partners– المرتبطة ببرج خليفة، أطول مبنى في العالم، ومركز دبي التجاري (مول دبي)– أنها لن تستمر في المشاركة بالمشروع.

ويعتبر تشييد المدن الجديدة أحد المواضيع المتكررة في مصر منذ عام 1976، عندما أعلن الرئيس المصري الراحل أنور السادات عن برنامج بناء طموح. وبعد مرور أربعين عاماً، تبقى العديد من المدن ذات كثافة سكانية منخفضة.


مشروعات لا طائل منها



"أقامت مصر عشرات المدن ولم تحقق الهدف المرجو منها" حسبما ذكر دايفيد سيمز، أحد المخططين الحضريين والمؤلفين لكتاب "أحلام مصر الصحراوية في القاهرة: تنمية أم كارثة؟".

ويضيف قائلاً "تحتاج مصر إلى مساحات جديدة للصناعات، ولكن ليست هناك حاجة خاصة إلى الإنشاءات عالية التكلفة والتي لا تفي باحتياجات الغالبية. فالإنشاءات الجديدة لا تساعد بالفعل سوى صناعة البناء. فالأشخاص الوحيدون الذين بإمكانهم تحمل تكلفة هذه المنازل الجديدة تصل نسبتهم إلى 3.5 مليون مصري يعملون في الخليج".

وعلى الرغم من عمليات البناء المستمرة للمدن الجديدة، فمازال الإسكان في مصر يعاني من نقص المعروض كما لا يتحمل تكلفته الكثيرون.

وفي الخليج، مازالت عوائد النفط والغاز تساعد السعودية والإمارات وقطر في تمويل المدن الجديدة لتستوعب النمو السكاني لديها.

وتضيف فايننشال تايمز: تعتبر معظم المخططات مرتبطة بالخطط الوطنية الرئيسية التي تستهدف المساحات الحضرية. ففي قطر، سيعمل مخطط يُسمى مشيرب بقيمة 5.5 مليار دولار على إحياء المركز القديم لمدينة الدوحة على مساحة 76 فدان. وتتولى شركة مشيرب العقارية Msheireb Properties والتي تمتلكها مؤسسة قطر الحكومية أعمال التطوير. وستحتوي المدينة على مساكن لـ 15,000 شخص، ومرافق للبيع بالتجزئة والترفيه، ومقرات للقطاع العام والمتحف الوطني في قطر المُخطط لإنشائه، والذي صممه جين نوفل.

وتعتبر هذه المشاريع التنموية عُرضة لسلسلة من التأخيرات ومشاكل التمويل وتجاوز التكاليف. ففي الإمارات العربية المتحدة، أُعلِن عن مدينة مصدر عام 2006 كمخطط صديق للبيئة بتكلفة تتراوح بين 18 – 22 مليار دولار. وصرح المخططون أن المرحلة الأولى ستكون جاهزة للإقامة في عام 2009. وأخفق القائمون في الانتهاء من المرحلة الأولى وتباطأ معدل التقدم في المشروع. وعمل التأثير الناتج عن الأزمة المالية العالمية وانخفاض أسعار الخام والتحديات التي تواجه بناء مدينة ذات كفاءة في استخدام الطاقة في الصحراء على تأخير موعد الانتهاء إلى 2030، بحسب الصحيفة البريطانية.

وكان من المتوقع أن يمثل هذا المشروع الذي يقع على بعد 17 كيلو متراً خارج أبوظبي موطناً لـ 50,000 شخص. وبعد مرور أكثر من 10 سنوات، يتمثل الزوار اليوميون في الألفي عامل والمقيمين الـ 300 من طلاب معهد مصدر.


نظام بيئي جديد



ومن الدوافع التي تؤدي إلى بناء المدن الجديدة التشجيع على بدء نظام بيئي يتمكن فيه الشباب والمتعلمون من بدء أعمالهم، بحسب فايننشال تايمز، وتبني السعودية التي يصل عدد سكانها إلى 33 مليون نسمة العديد من المدن لهذا الغرض. وعند اكتمالها، فمن المتوقع أن تستوعب مدينة الملك عبدالله الاقتصادية (KAEC) 2 مليون شخص. وستمتد المدينة على مساحة 70 ميلاً مربعاً بتكلفة تصل إلى 100 مليار دولار. ويعتبر الميناء الخاص بها قادراً في الوقت الحالي على التعامل مع 3 ملايين حاوية سنوياً، سيزيد العدد إلى 4 ملايين في مطلع 2018. وفي النهاية يهدف ذلك إلى منافسة ميناء جبل علي في دبي.

وتوفر مدينة الملك عبدالله الاقتصادية (KAEC) الدعم المالي لإغراء الشركات السعودية وأصحاب المشاريع للانتقال إلى هناك وذلك من خلال تقديم مساحات مكتبية بدون إيجار لمدة خمس سنوات. وسيستفيد الموظفون الذين يعيشون في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية (KAEC) أيضاً من خطة تملك المنازل المدعومة. وفي الشهر الماضي، قامت مدينة الملك عبدالله الاقتصادية (KAEC) بتشغيل تجريبي لسكة حديد يصل طولها إلى 450 كيلو متراً وستضع المدينة على مسافة قريبة من الأماكن المُقدسة في المملكة مثل مكة والمدينة ويزورهما 17 مليون شخص سنوياً، بحسب الصحفية البريطانية.

ويقول فهد الرشيد، كبير المسئولين التنفيذيين بالمجموعة والمدير الإداري لشركة إعمار الاقتصادية، وهي الشركة التي تقود الإنشاءات في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية (KAEC)، "يتضاعف عدد السكان في كل عام. ويمكنني القول بأن الوصول إلى 10,000 شخص يمثل نقطة التحول عندما ترى الإقبال المتزايد من الناس. إن هذا الأمر يعتمد على الوظائف وحيوية المجتمع".