هذه الصورة أشعلت تجنيد طهران للمقاتلين الصغار في الحرب الطاحنة مع العراق.. قصة الصبي الذي لا ينساه الإيرانيون

تم النشر: تم التحديث:
1
1

كان في الـ13 فقط من عمره عندما التقطت له صورة عام 1980، زاحفاً عبر مستنقعات جنوب إيران ممسكاً ببندقيته في وضع التأهب والجاهزية، بينما يقاتل قوات الرئيس العراقي الراحل صدام حسين التي توغلت في الأراضي الإيرانية.

إنه حسن "جانغجو" المحارب الذي تطوع في قوة قتالية إيرانية، فكانت الصورة الفوتوغرافية التي التقطت له ذاك اليوم محوراً لحملة دعائية وتجنيدية طبعت الجمهورية الإسلامية صورها في منشوراتها.

لكن حسن توفي بعدها بـ3 سنوات أثناء الهجمة الإيرانية الاستراتيجية الأولى في تلك الحرب التي دامت 8 سنوات.

وما زالت أجساد وجثث الملايين ممن قضوا في تلك الحرب تُكتشفُ وتعاد إلى ذويها وموطنها، ومن بين هؤلاء حسن، الذي ووري الثرى أخيراً يوم الثلاثاء الفائت في مسقط رأسه تبريز شمالي إيران، وفقاً لما ذكرته صحيفة "التايمز" البريطانية، السبت 9 سبتمبر/ أيلول 2017.


عشرات آلاف القتلى


تقدم جنازَته كلٌ من أخيه وأخته، أما والدته جيران بورالي فكانت فاقدة الوعي في العناية المشددة بمستشفى، وقد قالت العائلة أن مراسم الجنازة تأخرت قليلاً أملاً في أن تستعيد الأم وعيها وتشهد مراسم الدفن على الأقل، بيد أنهم أجبروا في نهاية المطاف على المضي ومواراة رفاته الثرى، دون الأم التي توفيت.

ويقول حسين، أخ حسن: "للأسف لم تكن أمي بصحة جيدة، وقد انتظرناها كي تتحسن طيلة الأيام الـ18 الماضية عندما عثِر على جثة حسن بعد مضي 34 سنة. لقد انتظرناها كي تشهد بعينيها عودته، محمولاً على الأكتاف نحو المقبرة. تلكأنا وأجلنا، لكنها للأسف لم تتعافَ، فقررنا أن علينا المضي في مراسم الدفن من دونها."

وتقول السلطات الإيرانية إن 190 ألف مواطن إيراني قتلوا من إجمالي 5 ملايين مواطن شاركوا في الحرب الإيرانية العراقية، في حين يُقدر عدد المفقودين الإيرانيين في مسرح عمليات الحرب بـ 30 ألفاً.

المصور الآشوري الإيراني، ألفريد يعقوب زاده، كان هو من التقط صورة حسن الأصلية عام 1980. وقد تحدث هذا الأسبوع عن ذكرياته حينما التقط الصورة وكيف كان الذعر مرتسماً على وجه حسن عندما بدأ القصف العراقي.

كانت الحرب العراقية الإيرانية التي امتدت بين 1980 و1988 طاحنة ودامية، إلا أنها كانت درباً مسدوداً لم يُفضِ إلى أي نتيجة؛ فمعظم جبهات القتال كانت وسط مستنقعات دجلة والفرات وجداولهما الفرعية التي تشكل الحدود الفاصلة بين البلدين، لكن إيران بالذات شجعت تجنيد صغار السن من الجنود للتطوع والفوز بالشهادة.


الإيرانيون يتذكرون الصبي دائماً


ونقلت صحيفة "التايمز" عن يعقوب قوله: "قلت له لا تقلق فأنا نفسي لم أكن أكبر منه بكثير، بل كنت في الـ18 أو الـ19 فقط، فقلت له أني أنا أيضاً خائف، ثم التقيته ثانية ذلك المساء فقال لي أنه يشعر بأنه أفضل".

لقد كان يعقوب زاده، الذي كان وقتها يعمل لصالح وكالتي Gamma والأسوشييتد بريس الإخباريتين، هو من أفصح لاحقاً عن عمر حسن. لكن تجنيد الأطفال واليافعين منذ ذلك الحين غدا مبعث خجل وخزي للنظام الحاكم، ما دفع عائلة حسن إلى الزعم بأنه كان بالغاً عند التقاط الصورة له.

أما يعقوب زاده فقد غادر إيران عام 1983 ليمضي في التقاط صور الحروب حول العالم ويفوز بعدة جوائز صحافية.

أما حسن فقد استمر في القتال من أجل إيران، فكان مقتله في فبراير/شباط 1984 أثناء عملية "خيبر" التي كانت جزءاً من معارك المستنقعات التي أرسلت فيها إيران "موجات بشرية" من المقاتلين إلى الحدود العراقية قبل أن يعلق هؤلاء في معارك شمال البصرة.

وقال يعقوب زاده أنه لم يندم على التقاط الصورة أو على استخدامها أداة للتجنيد. وأضاف: "يتذكر الناس هذه الصورة دائماً، ويخبرونني أنها لطالما كانت في كتبهم المدرسية. لقد كان بلدي يتعرض لاعتداء صدام، ولم أشأ أن أحمل السلاح وأقتل الناس، فكان الطريق الآخر لي أن أحمل الكاميرا."

وتابع: "بلدي هي بلدي حتى لو كان نظامها قضية أخرى، لذا لم أمانع استخدامهم لصوري من أجل الدعاية".

أما عائلة حسن فقد تحدثت عن الأم وكيف كانت تضع ثياب ابنها على الكرسي في كل مائدة عشاء، حتى أن أختاً له لم تذكر اسمها قالت "لقد كانت أمي دوماً تؤمن أنها وهبت ابنها لخدمة الله، ولهذا حافظت دوماً على هدوئها، لكنها لطالما انتظرت عودته."