صديق شفيق يتنصَّل منه.. المعارك الأربع التي قد تنتهي بتحطيم عبدالرحيم علي بدأت بانتقاد وزير الداخلية

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT SECURITY
Handout . / Reuters

"إنهم يسيئون إلى أخلاقيات وقيم الرئيس عبدالفتاح السيسي التي نعرفها جميعاً، بالحملة الشعواء التي تنظمها جهة معلومة للجميع ضد شخصي المتواضع، والتي وصلت إلى حد اتهامي بأنني أنتمي إلى جماعة الإخوان، مفرغين معركتنا كدولة ومواطنين مع الجماعة الإرهابية من جديتها، ووضعها موضع الاستهزاء".

بقلمه كتب الصحفي عبد الرحيم علي قبل أيام دفاعه في مواجهة حملة إعلامية وبرلمانية وصلت لحد المطالبة بمحاكمته وطرده من البرلمان. مقال منع من الطباعة في عدد الجريدة، فنشره على موقعها تحت عنوان "إنهم يسيئون لقيم الرئيس".

"معركتنا كدولة ومواطنين مع الجماعة الإرهابية" عبارة يذكر فيها أولو الأمر عبد الرحيم بدوره الإعلامي الذي بدأ في عهد مبارك، واستمر حتى الآن، في الهجوم على الإسلام السياسي، وجماعة الإخوان المسلمين، التي يكتفي بالإشارة إليها بكلمة "الإرهابية".

وبدأ علي بنشر سلسلة مقالات تحت عنوان "بالفيديو.. هذا هو عبد الرحيم علي.. أين كنتم؟"، يعدد معاركه ضد خصوم النظام من البرادعي وغيره.

تنتهي مرافعة عبد الرحيم علي الممنوعة من النشر الورقي بتجديد البيعة للرئيس "السيسي، وجيشنا العظيم، وشرطتنا الباسلة، وقضائنا الشامخ، وبرلمان ٣٠ يونيو". فما هي إذن الجهة المعلومة من خارج هذه الأركان الأساسية للنظام، التي تحارب رئيس تحرير "البوابة"؟. الرأي العام يتحدث عن 4 أزمات مع وزارة الداخلية، والصحف الحكومية، وخصوم اللواء أحمد شفيق، والبرلمان، فهل هي جهة خامسة؟


أزمة مع وزارة الداخلية


ربما ترجع الأزمة الحالية إلى بداية العام، حين وصف عبد الرحيم علي وزارة الداخلية بالفشل، وطالب بإقالة الوزير اللواء مجدي عبدالغفار. كان ذلك عقب سلسلة تفجيرات شهدتها الكنائس المصرية بالتزامن مع أعياد مسيحية. عاد رئيس تحرير البوابة ليهاجم الوزير الداخلية ويتهمه بالتقاعس عن حمايته له بعد تهديدات مزعومة من تنظيم "داعش" ثم تجددت المعركة بعد 48 ساعة بسبب منع جهات أمنية عدد البوابة في 3 سبتمبر/أيلول الحالي، وكان بعنوان “من الداخلية للعادلي.. كل سنة وأنت هارب يا باشا”. والعنوان إشارة واضحة بتستر وزير الداخلية الحالي على زميله الأسبق حبيب العادلي، الهارب من تنفيذ حكم قضائي.


حملة الصحف الحكومية


هجوم الصحف القومية بدأ مع المقال الذي نشره ممدوح الصغير رئيس تحرير أخبار الحوادث، يهاجم فيه عبد الرحيم علي، ويحمل عنواناً "نصيحة للنائب عبدالرحيم علي"، فيما أفردت صحيفة "المساء" اليومية صفحة كاملة عن عبد الرحيم، وصفته فيها بـ"المتلون"، مشيرة إلى محاولاته لإعادة جمال مبارك إلى المشهد السياسي مجدداً، من خلال تتبع أخباره، ونشر استطلاع رأي عن ترشحه في انتخابات الرئاسة المقبلة، وعلاقته برئيس الوزراء الأسبق، أحمد شفيق، الذي يتخوف النظام الحاكم من خطوة ترشحه أمام السيسي.

كما نشرت صحيفة "الجمهورية" مقالاً مطولاً للممثل تامر عبد المنعم، تحت عنوان "عبد الرحيم علي.. من مساكن الزلازل إلى نيو جيزة"، تطرق فيه إلى رحلة الإعلامي من السكن بمنطقة شعبية للإيواء إلى الإقامة في أرقى الفيلات، ومن الحصول على الوجبات اليومية المخفضة بنقابة الصحافيين إلى السفر للتنزه في باريس.

في المقابل نشرت جريدة البوابة عدة مقالات تهاجم فيها الصحف القومية، ومن بينها تقرير ذكرت فيه أن انهيار نسب التوزيع داخل جريدة الجمهورية ووصوله إلى ما دون الـ سبعة آلاف نسخة وأقل، وأشارت إلى أن حجم مديونية الجريدة القومية يصل لدى البنوك نحو 2.5 مليار جنيه.

خالد سكران الذى يترأس تحرير جريدة المساء إحدى الصحف القومية التي هاجمت رئيس تحرير البوابة قال إنه لم يكن بالقاهرة عندما نشرت المساء تقريرها عن عبد الرحيم علي، وطاقم العمل بالجريدة هو الذي تعامل مع الأزمة.

ونفى سكران في تصريحاته لـ"هافبوست عربي"، ما يشاع بأن هناك توجيهات من أجهزة أمنية صدرت للصحف القومية لمهاجمة عبد الرحيم علي قائلاً "لو في توجيهات تصدر من أي جهة فهي بالتأكيد تأتي لرئيس التحرير مباشرة، وأنا لم تصلني أي توجيهات".

ولا يخفي رئيس تحرير المساء غضبه مما نشر على جريدة البوابة نيوز وتأثيره في التقارير التي نشرت بالمساء، واصفاً ما نشره الموقع الإلكتروني لجريدة البوابة من أن توزيع الجمهورية انخفض لـ7 آلاف نسخة يوميا بأنه "كلام عبيط" على حسب وصفه، وقال "جريدة الجمهورية يتجاوز توزيعها أكثر من 80 ألف نسخة يومياً الآن، وهذا بخلاف أيام ملحق التعليم الذي يزيد من توزيع الجريدة بنسب تتراوح ما بين 30 إلى 40% عن المعدل الطبيعي اليومي".

جمال عبد الرحيم عضو مجلس نقابة الصحفيين، ورئيس التحرير السابق لجريدة الجمهورية يؤكد أن "جريدة الجمهورية كانت توزع أكثر من 150 ألف نسخة وقت ترأسي لها، وبالفعل حدث انهيار في جميع الصحف الورقية، ولكن مهما يكن فإن توزيع الجمهورية أكبر بعشرات المرات مما ذكره موقع البوابة.
عبد الرحيم ذكر لـ"هافبوست عربي"، أن ما يكتب وقت التراشق الإعلامي الآن ليس محل ثقة، وإنه يأتي في إطار مكايدات، وحدوث هذا التراشق هو أمر مشين لجميع العاملين بالمهنة.

وطالب عضو مجلس النقابة من أطراف الأزمة أن يتذكروا أنهم زملاء في مهنة واحدة، وتراشقهم هذا يخالف بنود الشرف الصحفي، وأنه يجب على الجميع أن يراعي ظروف الزمالة مهما حدث من خلاف.


شبهات العلاقة مع شفيق


مصادر أمنية ترجح أن الخلاف مع وزير الداخلية لم يكن السبب الأساسي في الحملة، ولكن السبب الأساسي الذي أعطى الفرصة لخصوم عبد الرحيم بما فيهم شخص الوزير هو رصد تحركات واتصالات متكررة بين عبد الرحيم والفريق أحمد شفيق سبقت الانتخابات الرئاسية في بداية 2018.

وقالت المصادر لـ"هاف بوست عربي"، إنه ضمن خطة السيطرة على وسائل الإعلام المصرية وما واكبها من شراء معظم المؤسسات الإعلامية وحجب المنابر الأخرى، كان هناك رؤية لغلق أذرع الفريق أحمد شفيق الإعلامية داخل مصر، وبعد منع خروج الإعلامي وائل الإبراشي في برنامجه الـ"العاشرة مساء" الذي تحدث من خلاله شفيق أكثر من 3 مرات، كان الدور على عبد الرحيم علي.

نأى عبد الرحيم علي بنفسه عن شفيق منذ بداية الأزمة، وحاول الدفاع عن نفسه بتقديم فروض الطاعة لشخص الرئيس عبد الفتاح السيسي وكتب على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي " للذين يرددون في غباء أنني من الداعمين للفريق أحمد شفيق أقول بوضوح الآتي: دعمت وسأظل أدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي وسأنتخبه في أي انتخابات رئاسية قادمة لأني أعلم علم اليقين أنه رجل "الضرورة" في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ البلاد".

حزب الحركة الوطنية، الذراع السياسي للفريق شفيق، يرى أن هناك مبالغة في ربط حرب الأجهزة على عبد الرحيم علي بعلاقته بالفريق، حيث يقول خالد العوامي المتحدث باسم الحزب، إن الجميع يعلم أن هناك أزمة بين عبد الرحيم علي وبعض الأجهزة السيادية داخل الدولة، ولكن الزج باسم الفريق شفيق في تلك الأزمة أمر مبالغ فيه.

وذكر العوامي لـ"هاف بوست عربي"، أن الفريق شفيق شخصية عامة وهناك الكثير من الإعلاميين داخل مصر أو خارجها أجروا معه حوارات صحفية بمحل إقامته بالإمارات، ولم يكن الإعلامي عبد الرحيم علي هو الوحيد في هذا الأمر.

أما عن علاقة الفريق شفيق بتأسيس صحيفة البوابة التي يقودها عبد الرحيم علي، فيرفض العوامي أن يعطي إجابة واضحة، قائلاً إن تلك المعلومات ليست متوفرة لديه. "ما أؤكده أن الفريق شفيق على علاقة طيبة بكافة أجهزة الدولة، وهو ابن من أبناء مؤسسات الدولة".


خصومة مع البرلمان


تصاعد التوتر ضد عبد الرحيم علي من جانب البرلمان بعد تقرير للبوابة بعنوان "أقول لك نكتة: مرة واحد برلماني"، ووصل الأمر بالنواب إلى حد المطالبة بإسقاط عضوية زميلهم.

النائبة زينب سالم قالت إنها تعد مذكرة لتحويل النائب إلى لجنة القيم؛ تمهيدا لإسقاط عضويته، وأضافت في بيان رسمي صادر عنها إن "النائب أخطأ وخانه ذكاؤه السياسي عندما سخّر جريدته للتهكم على زملائه بالمجلس، وعلى الكيان الذي ينتمي إليه، فخسر تعاطف البعض معه، كما خسر معركته قبل أن تبدأ".

فيما انتقد النائب طارق رضوان، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، ما أسماه بازدواجية عبد الرحيم علي، والذي أحياناً يتحدث باسم مجلس النواب وأحياناً أخرى يتقمص شخصية الصحفي، وتشن جريدته من الحين للآخر حملات ضد مجلس النواب، قائلاً "هنا أنا انتقد الزميل في مجلس النواب وليس الصحفي ورئيس التحرير".

وذكر رضوان لـ"هافبوست عربي"، أن سر الأزمة مع الدكتور عبد الرحيم يكمن في الوجوه المتعددة والمتغيرة التي يستخدمها في لغة خطابه، ففي وقت يتحدث أمام الجميع وهو يرتدي "برنيطة النائب" وفي أحيان أخرى يرتدي "برنيطة الصحفي"، وهنا عليه أن يكون واضحاً إذا ما أراد أن يكمل في مجلس النواب حيث هنا عليه التخلي عن تلك الازدواجية.

وأوضح وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن الأزمة الحالية انتهت باعتذار الزميل النائب مبرراً ما حدث من هجوم بأنه تم وهو في رحلة علاجية ولم يطلع على ما نشر بالجريدة، ونأمل أن يكون هذا الاعتذار نهاية للموضوع وعدم تكراره مرة أخرى.


صعود على أشلاء ثوار 25 يناير


وتعد السنوات الست التي أعقبت ثورة 25 يناير، هي الأبرز في قصة صعود الإعلامي عبد الرحيم علي، وتحوله من مجرد صحفي ومتخصص في ملفات الإسلام السياسي يخرج على القنوات الفضائية، حتى أصبح يمتلك واحدة من المؤسسات الصحفية الكبيرة، ونائباً بمجلس النواب.

وخلال تلك السنوات لم يترك عبد الرحيم أي فرصة لتعظيم مكاسبه من الأجواء السياسية في تلك الفترة، ومع بداية الثورة خرج ليعلن تأييده للثورة وأنه شارك وهو وأولاده بها، ولكن سرعان ما تحالف مع الأجهزة الأمنية المصرية وأدرك أن مكاسبه الكبرى سوف تكون على حساب عناصر ثورة 25 يناير، وبعد تحالف مع الفريق أحمد شفيق في انتخابات الرئاسة في 2012 وتأسيسه لجريدة البوابة، خرج على القنوات التلفزيونية ببرنامجه الشهير "الصندوق الأسود" ليكون الأداة الكبرى لتشويه كافة رموز يناير بما حصل عليه من مكالمات سرية مسجلة لهم من قبل أجهزة الأمن.

وعقب أحداث 30 يونيو 2013، شعر علي عبد الرحيم أن هناك رؤية جديدة للساحة الإعلامية ليس هو من بينها، وسرعان ما سعى لتأمين نفسه ووجد ضالته في عضوية مجلس النواب وهو ما حصل عليه، وذلك قبل أن يتم التضييق عليه ومنع إذاعة برنامجه الشهير، ومنذ بداية 2016 بدأ عبد الرحيم في الدخول بمعاركه الشهيرة كانت من نتائجها خلافه الشديد مع وزير الداخلية الحالي.