ادَّعي أن الإسلام المعتدل أسطورة.. من هو الرجل الأميركي الذي حوّل كراهية المسلمين إلى قانون؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

بعد 16 عاماً من هجمات 11 سبتمبر/أيلول، لم يمت التعصب تجاه المسلمين، بل ازداد انتشاراً. في الحقيقة، لم يكن دونالد ترامب ليصبح رئيساً لولا شيطنته للمسلمين خلال الانتخابات التمهيدية والتي لعبت دوراً كبيراً في فوزه بترشيح حزبه. تذكر أنه وصل إلى قمة الحزب الجمهوري بعد اقتراحه حظر دخول المسلمين في أعقاب هجوم سان بيرناردو، ولم ينزل عن هذه القمة منذ ذلك الحين.

ولم يكتفِ ترامب بذلك، إذ أيقن أن استخدام بطاقة الخوف من المسلمين يؤثر على أصوات ناخبي الحزب الجمهوري إيجاباً، وجاء ذلك إثر تعليق بن كارسون أثناء الحملة الأولية الذي قال فيه إنه لا ينبغي أن يكون رئيس الولايات المتحدة مسلماً أميركياً. وقال ترامب بعد أيام من تعليق كارسون "لقد أساء كثيراً إلى المسلمين. أعتقد أن البعض نظر إلى ذلك وأحبه. ظنَّ البعض أن الناس لن تحب ذلك، لكنهم فعلوا على الأغلب"، حسب ما نقل موقع الديلي بيست الأميركي.

إلا أن الأساس الذي مهد الطريق لترامب وغيره من تيار اليمين، لاستغلال انتقاد المسلمين في إطار سياسي، وُضع قبل أعوام بفضل جهود مجموعة من النشطاء المعادين للإسلام، سُجلت جهود هذه المجموعة في التقرير الجديد الذي صدر الجمعة بعنوان "شرعنة الغيرية: إسلاموفوبيا الولايات المتحدة". هذا التقرير المعمق الذي أعده معهد هاس لمجتمع عادل وشامل في جامعة كاليفورنيا، كان بمثابة رحلة عبر طريق التعصب، موضحاً ومفصلاً الحملة المنسقة التي قادها البعض لشيطنة وتهميش المسلمين الأميركيين وإسكاتهم.

يسرد التقرير تفاصيل الجهود التي بذلتها مجموعة واسعة من النشطاء المعادين للإسلام، إلا أنه يركز بشكل خاص على شخص واحد بالذات جعل من كراهية المسلمين قانوناً: ديفيد يروشالمي.


من هو ديفيد يروشالمي؟


من هو ديفيد يروشالمي إذن؟ يشرح تقرير "شرعنة الغيرية" أنه الشخص الرئيسي وراء حركة مناهضة الشريعة. زعم يروشالمي، المحامي وأحد قدامى المحاربين اليمينين في حركة الاستيطان الإسرائيلية، أن المسلمين الأميركيين يرغبون في فرض القانون الإسلامي وتطبيقه.

صحيح أنه على أرض الواقع فإن قانون الولايات المتحدة يحمينا من مثل هذه الاحتمالية بموجب مادة سمو الحكومة القومية، والتي تنص على أن "هذا الدستور، وقوانين الولايات المتحدة التي تصدر تبعاً له، وجميع المعاهدات المعقودة أو التي تعقد تحت سلطة الولايات المتحدة، هي القانون الأعلى للبلاد". وبالتالي فإن احتمالية دعوة زعماء المسلمين الأميركيين أو ساستهم إلى استبدال القانون الأميركي بمنظومة من القوانين المستمدة من القرآن هي صفر. رغم أن بعض ساسة المسيحيين اليمينيين طالبوا بفرض الشريعة المسيحية.

لكن كما نعلم، فإن الحقائق لا تهم حين يعمل الساسة على استغلال مخاوف البشر من أجل تحقيق مكاسبهم السياسية. وهو ما رأيناه مرة أخرى هذا الأسبوع، حين كذب جيف سيشنز 4 مرات دفاعاً عن إلغاء ترامب لقانون DACA.


ثقافة الكراهية


وعلى الرغم من أن يورشالمي ليس محارباً عنيداً للمسلمين مثل باميلا غيلر وبريجيت غابرييل، اللتين تستفيدان بشكل شخصي من نشر الكراهية، إلا أنه لعب دوراً فعالاً. بفضل جهوده وأعماله بين عامي 2010 و 2016 قُدم 194 مشروعاً لقوانين مناهضة للشريعة في المجالس التشريعية لـ 39 ولاية، تحول 18 منها إلى قوانين. أما الداعمون الرئيسيون لهذه التشريعات فكانوا من حزب واحد تقريباً: 373 جمهورياً مقابل 9 ديمقراطيين. لقد تحول حزب لينكولن إلى حزب حقيقي للكراهية.

إلا أن يورشالمي قام بأكثر من مجرد الدفع نحو التشريعات المعادية للشريعة، إذ قام بشيطنة جميع المسلمين عبر ملاحظات مثل "المسلم المعتدل أسطورة.. المسلم المؤمن بالإسلام التقليدي لكنه يرغب في التعايش السلمي مع الغرب لا وجود له في الحقيقة".

لم يتوقف يورشالمي، الذي لم يتلق تعليماً رسمياً حول القانون الإسلامي، عند مهاجمة المسلمين، بل عمل كذلك على نشر وجهات النظر المعادية للهجرة وللسود مثل رابطة مكافحة التشهير (ADL) وغيرها.

بل إن الملف التعريفي بيورشالمي على مجلة Mother Jones يحمل عنوان "تعرف على الرجل المؤمن بتفوق البيض والذي يتزعم حملة الحزب الجمهوري المناهضة للشريعة" ويوثق دفاعه عن "تفوق البيض جينياً على السود"، ورؤيته أن البيض "أكثر قبولاً لأنماط الحكم الجمهورية مقارنة بالسود". بل إن يورشالمي، الذي يحظى بمكان متميز في "الدائرة الداخلية لمعاداة المسلمين" لدى "مركز قانون الحاجة الجنوبي"، نشر كذلك هراء عنصرياً وجنسياً قائلاً أنه "ثمة سبب وراء عدم إعطاء الآباء المؤسسين حق التصويت للنساء والعبيد السود".

وبالرغم من يهوديته، فقد شيطن يورشالمي اليهود الآخرين الذين عارضوه. وبحسب رابطة مكافحة التشهير، فقد قال عن اليهود الليبراليين إنهم يدمرون "شعوبهم المضيفة مثل طفيليات قاتلة"، وإنهم "المؤيدون الرئيسيون لجميع أنواع الحركات والحملات والأيديولوجيات المناهضة للغرب وللمسيحية وللولايات المتحدة الأميركية".


يدعمه الجمهوريون


رغم ذلك، يُرحب الجمهوريون المنتخبون بيورشالمي بأذرع مفتوحة في سعيهم المشترك لشيطنة المسلمين الأميركيين وتهميشهم. ويشير التقرير كذلك إلى أن يورشالمي يعمل بشكل وثيق مع فرانك غافني مدير مركز السياسات الأمنية في واشنطن. كتبت كثيراً عن غافني، الرجل الذي وصفه "مركز قانون الحاجة الجنوبي" بأنه أحد أسوأ المعادين للإسلام في أميركا، والصلات التي تربطه بالقادة الجمهوريين، من ترامب وحتى تيد كروز.

يشير تقرير "شرعنة الغيرية" كذلك إلى أن مشروعات القوانين التي عمل يورشالمي لأجلها، سمحت للمنتخبين عن الولايات بمهاجمة المسلمين بشكل واضح ونشر التعصب تجاههم. وهو ما يزيد من المناخ السام المعادي للمسلمين والذي أسفر عن زيادة ملحوظة في جرائم الكراهية ضد المسلمين الأميركيين.

علاوة على ذلك، أثَّرت جهود النشطاء المعادين للمسلمين على السياسات التي تبناها الجمهوريون، بداية من حظر ترامب لدخول المسلمين ومروراً بالمشروعات المعادية للهجرة وللاجئين. في الحقيقة، دعا يورشالمي إلى الحظر التام على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة قبل سنوات من ترويج ترامب لتلك الفكرة.

هل سيسفر ظهور هذا التقرير عن إيقاف التعاون بين الجمهوريين وبين يورشالمي وغيره من النشطاء المعادين للمسلمين؟ توقف عن الضحك، بالطبع لا. وجهات نظرهم تتوافق مع 65% على الأقل من ناخبي الحزب الجمهوري الذين دعموا حظر ترامب لدخول المسلمين.

يقف شعبنا على مفترق الطرق بعد ستة عشر عاماً من 9/11. وهو ما يمكننا جميعاً أن نشعر به. السؤال هو هل سيفوز أولئك الذين يروجون للكراهية وعدم التسامح، أم أن القيم الأميركية ستفعل؟ ليس هناك إجابة واضحة لهذا السؤال، الأمر الواضح الوحيد هو أن نجاح المتعصبين يعني فوز الإرهابيين الذين قاموا بهجمات سبتمبر.