في ورش سرية.. نصف وزارات السعودية تشارك في تعديل "خطة 2020" ولهذا السبب قد لا تنفَّذ

تم النشر: تم التحديث:
2030 VISION
Faisal Al Nasser / Reuters

ستستغرق 16 أسبوعاً وتجرى عبر ورش عمل سرية وتنخرط فيها نصف وزارات المملكة، إلا أن إعادة صياغة خطة الإصلاح الوطني التي "طغت عليها رؤية ولي العهد السعودي" قد لا تتجاوز كونها مجرد وثيقة للاستهلاك النظري بعيداً عن التنفيذي، بحسب وكالة بولمبيرغ الأميركية.

ووفقاً لوثيقةٍ رسمية -اطلعت عليها وكالة بلومبيرغ الأميركية- تشير إلى البرنامج باسم "برنامج التحوُّل الوطني 2.0"، لن يُغيِّر تجديد الخطة المُستهدفات المالية أو تلك المُتعلِّقة بالطاقة، لكنه ضروريٌ لمواءمة خطة ولي العهد محمد بن سلمان الأوسع "رؤية 2030"، وفقاً للوثيقة.

ويبدو أن هذه التغيرات تثير قلق الخبراء والمتابعين بشأن مدى جدية هذه الخطوات التي تتخذها سلطات المملكة بشأن ما يفترض أنه إصلاح اقتصادي.

وقال غراهام غريفيث، وهو مُحلِّلٌ بارز في شركة كونترول ريسكس البريطانية الكائنة في دبي: "هذا ربما تطوُّر طبيعي من زاوية أن برنامج التحوُّل الوطني ورؤية 2030 لم يتطوَّرا في تنسيقٍ تام فيما بينهما".

وأضاف: "هناك سببٌ للقلق في حقيقةِ أنهم هرعوا إلى تطبيق الخطة في المقام الأول، والآن عليهم إعادة صياغتها".


أربكتها رؤية بن سلمان "2030"


وكان برنامج التحوُّل الوطني بالأساس مُصمَّماً لإصلاح البيروقراطية السعودية؛ إذ تتصارع أكبر دولة مُصدِّرة للنفط مع انخفاض أسعار النفط الخام، وقد وَضَعَ البرنامج مستهدفاتٍ لكل وزارة كي تُحقِّقها بحلول عام 2020.

لكن "رؤية 2030" التي يطرحها ولي العهد محمد بن سلمان، وهي مُخطَّطٌ أوسع للحياة بعد النفط وتدعو لبيع أسهم في شركة النفط المملوكة للدولة "أرامكو" وبناء أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم، قد طغت على البرنامج.

وبينما كان قد أُعلِنَ لأول مرة عن "رؤية 2030" في أبريل/نيسان 2016، كان برنامج التحوُّل الوطني بالفعل قيد العمل، وقد ذُكِرَ في وسائل الإعلام المحلية، للمرةِ الأولى، في ديسمبر/كانون الأول 2015؛ أي قبل أي مناقشاتٍ عامة حول خطة الأمير الكبيرة.


انقسام


ولاحقاً، صار برنامج التحوُّل الوطني واحداً من الـ12 برنامجاً في "رؤية 2030"، وكنتيجةٍ لذلك لم تعد الكثير من الهيئات الحكومية منخرطةً في البرنامج بعدما كانت جزءاً منه بالأساس، بما في ذلك وزارات الطاقة والمالية والإسكان.

وانتُزِعَت الكثير من المستهدفات الأصلية في البرنامج لتُنسَب إلى مبادراتٍ أخرى.

ويتمثَّل الخطر في احتمالية أن "تعلق الحكومة في حلقةٍ من إعادة صياغة هذه الوثائق الاستراتيجية"، حسبما قال غريفيث.

وأضاف: "عادة ما تتورَّط الحكومات في هذا النوع من إعادة الصياغة النظرية المستمرة، وفي تحديد الأهداف والاستراتيجيات والهياكل الحكومية، ولا تشرع أبداً في تنفيذِ عملٍ ملموس".


الورشة سرية


وبدأت ورش العمل المعنيَّة بإعداد برنامج التحوُّل الوطني الجديد في نهاية يوليو/تموز 2017، وستستمر حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول، وتنخرط فيها نحو نصف وزارات المملكة، بحسب الوثيقة.

وطُلِبَ من زائري ورش العمل بفندقٍ فاخرٍ وسط العاصمة الرياض، أن يُوقِّعوا على تعهُّدٍ بالسرية.

ويتبادل الموظفون المدنيون والاستشاريون الأفكار على أجهزة الكمبيوتر المحمولة، بينما يختلط الرجال والنساء بعضهم ببعض بِحُريةٍ؛ يناقشون الأفكار في دفاتر مُزيَّنةٍ بالشعار الخاص بـ"رؤية 2030".

وتُحدِّد الوثيقة برنامجاً يمتد إلى 16 أسبوعاً لتطوير البرنامج، ومن المُفتَرَض أن يُسلَّم تقريرٌ نهائي إلى الحكومة بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل.