بـ20 ألف دولار فقط يحصل طفلك على الجنسية الأميركية.. هكذا فعلها سائحو الولادة الروس الذين احتلوا عقارات ترامب

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

غالباً ما تحمل صورٌ موسومة على موقع إنستغرام هاشتاغ "ولادة في ميامي" باللغة الروسية، وتُظهِر أمهاتٍ عائمات في مسابح، أو حوامل ذوات بطونٍ منتفخة يمارسن اليوغا على الشاطئ، أو بعد بضعة أسابيع، أمهات برفقة أطفالهن الرُضَّع الجُدد وهنَّ مُزيَّناتٍ بألوانٍ حمراء وبيضاء وزرقاء.

أما أناتولي كوزمين، فقد عرض جواز سفر ابنته الأميركي الأزرق فوق جواز سفر روسي أحمر، في صورةٍ التقطها من أحد شواطئ ولاية فلوريدا الأميركية، ونشرها على موقع إنستغرام، قائلاً: "يا للروعة! حصلت على جنسية مزدوجة لابنتي!".

كوزمين وزوجته من بين المئات من الآباء الروس الذين يتدفقون إلى الولايات المتحدة سنوياً للاستمتاع بالطقس الدافئ والرعاية الطبية الممتازة، والأهم من ذلك، حق حصول المواليد الجدد على الجنسية الأميركية.

ويمكث الكثيرون، مثل كوزمين وزوجته، بعقاراتٍ خاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا.

وبينما يتذمَّر ترامب من الأطفال المولودين بالولايات المتحدة من مهاجرين غير مُوثَّقين، صارت عقاراته مرتعاً لسائحي الولادة من الطبقة الراقية في روسيا، حيث تعلن العديد من الشركات عن تأجير أماكن في عقاراتٍ خاصة بترامب لآباءٍ وأمهات روس ينتظرون إنجاب أطفال، بحسب موقع دايلي بيست الأميركي.


"كنت أبحث عن أبراج ترامب على وجه التحديد"


كانت تجربة ولادة فاليريا ستوروزيفا الأولى في ميامي منذ 7 أعوام، رائعة جداً لدرجة أنَّها عادت إلى ميامي مرةً أخرى لولادة طفلها المُقبل، والمنتظر قدومه في هذا الخريف.

وقالت فاليريا إنَّها أحبت الطقس، والشعور بالراحة، والإحساس بأنَّها تقضي عطلة.

وأضافت مازحة: "هذه المرة، نريد بالتأكيد البقاء فترةً أطول قليلاً؛ لأننا لا نريد العودة إلى الشتاء (الروسي)".

ويدرس ابنها المولود في الولايات المتحدة، والبالغ من العمر حالياً 6 أعوام، في مدرسةٍ أميركية بالمنطقة، بينما يسافر زوجها وابنها الأكبر لقضاء العطلات.

وفي المرة الأولى، حجزت فاليريا إقامتها عن طريق شركة مشهورة لسياحة الولادة وفَّرت لها سائقاً، وساعدتها في العثور على شقة، ورتَّبت لها متابعةً مع أحد الأطباء.

وقالت فاليريا إنَّ الأشخاص الذين كانوا يديرون شركة سياحة الولادة باعوها منذ ذلك الحين، وانتقلوا إلى مجال العقارات، ولذلك، طلبت منهم مساعدتها في العثور على شقة.

وأضافت فاليريا: "كنت أبحث عن أبراج ترامب على وجه التحديد، حيث كانت صديقتي تعيش هنا من قبل"، في إشارةٍ إلى صديقةٍ من الأمهات كانت قد قابلتها في أثناء حملها الأول.

وقبل 7 أعوام، كانت فاليريا تمكث بشقة فاخرة تُشبه الشقة التي تسكنها حالياً وتقع بالقرب منها في الشارع نفسه، ولكنَّها وجدت أنَّها تفتقر إلى بعض عناصر الرفاهية.

وقالت فاليريا: "(الآن) في أوقات المساء، أستمتع بمنظرٍ رائع؛ بسبب إمكانية رؤية الخليج، والمباني المتوهجة. المبنى رائع. ولا أشعر بأي ندم".

وتنشر فاليريا صوراً لنفسها وهي تتناول وجبة الفطور في الطريق، أو مقاطع فيديو تُظهِرها وهي تسبح في المسبح الخاص بالشقة.

وفي هذه الأثناء، وجدت فاليريا مجتمعاً جديداً؛ إذ تُراسلها بعض الأمهات عبر موقع إنستغرام، بينما يستخدمن هاشتاغات مثل "الولادة في ميامي" لنشر منشوراتهن، وذلك بالإضافة إلى مقابلة نساءٍ أخريات في أثناء تجميل حاجبيها.

وتقول فاليريا إنَّها التقت والدتين أخريين في أثناء رحلتها إلى ولاية فلوريدا فقط.

ولكن حتى أولئك الذين لا يدفعون مقابل إقامة كاملة في إحدى الشقق التي شُيِّدت على يد ترامب، غالباً ما يزورون منتج ترامب الشاطئي الدولي في ميامي.

ووثَّقت إحدى الأمهات زياراتها لاستكشاف عقاراتٍ مُطلة على البحر، من بينها منتجع ترامب الشاطئي الدولي، على موقع إنستغرام.

ونشرت هذه الأم صورةً في أثناء إقامتها هناك تُظهِر مولودها الجديد وهو نائم على بطنه. وعلَّقت على الصورة مبتهجةً: "دُبُّنا الصغير".

وتُظهر الصورة التالية مباشرةً جوازات السفر الأربعة الخاصة بأسرتها، وهي 3 جوازات صفراء، وواحد أزرق.

وأوصت إحدى الأمهات ببرج Trump Palace، على منتدى DeliveryinUSA.com الإلكتروني الروسي الشهير، بعد زيارة إحدى صديقاتها.

وانضم منشورٌ ثالث إلى الحديث عن برج Trump Palace يحمل مزحةً تقول: "مبنى يضم مسؤولين روساً أكثر من جميع المسؤولين الروس في موسكو"، مع إضافة رمزٍ تعبيري مبتسم إلى المزحة.


هذا ما ستدفعه إذا قررت خوض التجربة


يقع متجر لبيع أكثر الأطعمة الروسية شعبيةً بمنطقة ميامي، وهو دعامةٌ أساسية للعديد من الأمهات بمنتديات الولادة، بالإضافة إلى متاجر أخرى لبيع أطعمة بنكهة أوروبا الشرقية، مباشرةً في الشارع الذي يضم منتجع ترامب الشاطئي الدولي، وناطحة سحاب Trump Palace، ومبنى Trump Royale.

ويتجنَّب بعض الآباءٌ والأمهات الروس الذين أتوا بنقودٍ قليلة أطعمة المتاجر الفاخرة؛ عملاً بمبدأ الاعتماد على النفس وإعداد هذه الأطعمة يدوياً في شقق متواضعة بميامي.

وقالت أمهاتٌ إنَّ الإقامة لمدة 3 أشهر في ضواحي ميامي دون رفاهيات أو بذخ، مع تحمُّل جميع نفقات الرعاية الطبية من أموالهن، قد يتكلف 20 ألف دولار.

وتُقدِّم شركات سياحة الولادة شقق منظمة ترامب كجزءٍ من عروضٍ تتكلف نحو 75 ألف دولار.

وتُقدِّم شركة SVM-MED لخدمات سياحة الولادة في ميامي، التي تمتلك كذلك عقارات خارجية في العاصمة الروسية موسكو والعاصمة الأوكرانية كييف، 3 مستويات من العروض لعملائها، مع تضمُّن المستويَين الأولَين إعلانات عن شقق سكنية في أبراج ترامب.

ويتكلف أغلى عرض 84700 دولار مقابل شقةٍ في مجمع أبراج Trump Towers II مزوَّدة بحوض استحمام مُزيَّن ببلاطٍ ذهبي، وسيارةٍ من طرز كاديلاك إسكاليد أو مرسيدس بنز بسائقها.

وتُعلن شركة Miami-Boom عن شقةٍ في مبنى Trump Royale بسريرين ودورتي مياة رئيسيتين وأخرى صغيرة، ولم يذكر الموقع الإلكتروني السعر، ولكنَّ الشقة نفسها معروضة على مواقع إلكترونية أخرى لشركات عقارات مقابل 5 آلاف دولار شهرياً.

وتُعلن شركةٌ ثالثة، وإن كانت تستهدف عملاء أوكرانيين على وجه التحديد، تقديم خيارات سكنية ممتازة في ضاحية صني آيلز بمدينة ميامي، "تأسَّس بعضها، مثل أبراج ترامب، على يد الملياردير الأميركي دونالد ترامب بنفسه!".

وهناك عرضٌ آخر من شركة Status-Med، التي تمتلك مكاتب في موسكو وميامي، يُعلن عن شقةٍ في الطابق الأخير من مبنى Trump Royale على موقع الشركة الإلكتروني مقابل 7 آلاف دولار شهرياً.

جديرٌ بالذكر أنَّ شركة Status-Med تابعة لعيادة Sunny Medical Center الواقعة في الشارع الذي يضم عقارات ترامب في ضاحية صني آيلز وبالقرب منها. وتُنظِّم العيادة جلساتٍ لممارسة اليوغا على الشاطئ، ولقاءاتٍ للنساء الحوامل، بالإضافة إلى تقديم الرعاية الطبية لهن.

وقالت المالكة فيرا موزيكا إنَّ الطلب على عقارات ترامب مرتفعٌ بين عملائها، مضيفة: "وفضلاً عن ذلك، لقد صار اسم ميلانيا شائعاً جداً بين المواليد الجدد".

وقدَّرت فيرا عدد النساء التابعات لدول سوفييتية سابقة واللاتي وَلدن بميامي في عام 2014 بأنَّه تراوح بين 40 و60 امرأةً شهرياً.

وقالت: "يدفع عملاؤنا نفقات الأدوية والخدمات الأخرى، ويُنفقون الكثير من الأموال في أثناء مكوثهم بالمدينة"، مضيفةً أنَّ العميل المتوسط يدفع من 40 إلى 50 ألف دولار مقابل قضاء 3 أشهر في الولايات المتحدة.

وتُعلن عيادة Sunny Medical Center صراحةً، أنَّ الجنسية هي إحدى الفوائد الرئيسية التي يحصل عليها عملاؤها. وقالت فيرا إنَّ جميع النساء اللاتي يترددن على عيادتها يُخبرن مسؤولين أميركيين صراحةً بأنَّهن يأتين إلى أميركا بغرض سياحة الولادة.


ضحكٌ على فكرة القمع


تُعَد سياحة الولادة صناعة مزدهرة بفضل الطبقتين الوسطى والعليا المتناميتين في روسيا والصين.

هذه الأسر ليست لديها خططٌ للعمل بالولايات المتحدة، ولا دفع الضرائب الأميركية في أثناء نمو طفلهم. وبدلاً من ذلك، تُمثِّل الجنسية الأميركية غطاءً أمنياً إضافياً يغطي به الأثرياء أنفسهم بعد قضاء عطلاتٍ تمتد عدة أشهُرٍ على شواطئ ميامي. وذلك بالإضافة إلى أنَّها تمنح أطفالهم فرصة الحصول على مساعداتٍ مالية للالتحاق بمدارس أميركية، وتُسهِّل حصولهم على الوظائف في الولايات المتحدة.

وبعدما يبلغ الطفل، سواءً كان ذكراً أو أنثى، 21 عاماً، يمكنه التقدم بطلب لمّ شمل الأسرة، ليحصل والداه وإخوته الذين لا يحملون جنسية أميركية على بطاقاتٍ خضراء؛ ليتمكنوا من المجيء إلى الولايات المتحدة.

Ура!!!Двойное гражданство доче получено!!!

A post shared by Anatoliy Kuzmin (@anatoliy.kuzmin) on

ويبدو أنَّ ذلك نوعٌ من الأشياء التي انتقدها ترامب.

ففي أثناء حملته الانتخابية، قال ترامب إنَّ الأطفال المولودين من والدين غير مُوثَّقين لا يحق لهم قانوناً الحصول على جنسية.

وأضاف: "يجب علينا البدء في عمليةٍ لاستعادة بلادنا؛ إذ إنَّ بلدنا ذاهبٌ إلى الجحيم".

وتذمَّر ترامب من أشخاصٍ قال إنَّهم جاءوا من المكسيك لفترةٍ زمنية قصيرة، وذلك من أجل الولادة.

وفي الواقع، ورَّطت هذه المخططات بالفعل شركات لسياحة الولادة في جميع أنحاء البلاد. وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إنَّه حتى مدينة لوس أنجلوس، حيث تخدم شركاتٌ لسياحة الولادة زبائن معظمهم صينيون، كوَّنت فريق عملٍ لمعالجة هذه القضية في عام 2013.

وقالت فيرا ضاحكةً باللغة الروسية: "دونالد ترامب لا يُشارك خططه معنا".

وبعد 9 أشهُر تقريباً من تولِّي ترامب رئاسة الولايات المتحدة، تواصل وكالات سياحة الولادة الإعلان عن خدماتها للآباء والأمهات الذين ينتظرون قدوم أطفال. وتوقف ترامب عن إثارة فكرة منع حصول المواليد الجدد على الجنسية الأميركية، ومع ذلك، لا يقف شيءٌ بطريق سائحي الولادة الذين يسافرون جواً في درجة رجال الأعمال.

وقالت تانيا يانيغينا، وهي إحدى سائحات الولادة: "عند انتخاب ترامب، قال إنَّه يريد سحب الجنسية وفقاً لمكان الولادة، ولكنَّه قال ذلك في إشارةٍ إلى الأشخاص الوافدين من منطقة الشرق الأوسط والمكسيك".