لا عزاء لقافلة مقاتلي "داعش" وأُسرهم المحاصَرة في سوريا

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMMED BIN SALMAN
ي

تضاءل حجم قافلة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) المُحاصَرة وسط الصحراء السورية، في الوقت الذي تبادل فيه الجيش الأميركي وحلفاء النظام السوري الاتهامات بشأن ما إذا كان الغذاء والماء يصلان إلى مئات الركاب المحاصَرين على متن حافلات القافلة، وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

ووفقاً لموقع قناة "المنار" التلفزيونية التابعة لحزب الله، فقد زعمت الميليشيا اللبنانية، التي تعهَّدَت بتوفير ممر آمن لأكثر من 600 من مقاتلي تنظيم داعش المسلحين، بما في ذلك عائلات عناصر بالتنظيم، أن الطائرات الحربية الأميركية لم تكن فقط تُعيق القافلة عن الوصول إلى وجهتها على حدود العراق شرق سوريا، لكنها كانت أيضاً تمنع إعادة تزويد القافلة بالغذاء والماء.

وقال الكولونيل ريان ديلون، المتحدث باسم التحالف الذي تقوده أميركا والذي يقاتل تنظيم داعش في سوريا، إن القافلة كان يُعاد تزويدها بالطعام والمياه حتى وقتٍ قريب من مساء الثلاثاء 5 سبتمبر/أيلول. وأضاف: "لا نساعد في ذلك الأمر، كما أننا لا نعرقل تلك الأشياء من الوصول إلي هناك (إليهم)".

وصرَّحَ ديلون، الخميس 7 سبتمبر/أيلول الحالي، من مقر قيادة التحالف في بغداد، بأن الطائرات الحربية التابعة للتحالف استمرت في مراقبة القافلة، وكانت على أهبة الاستعاد لقصف أي وحدات لتنظيم داعش تحاول الوصول إليها، وهو ما فعله التحالف مراراً، لكنه أعرض عنه خلال الـ48 ساعة الماضية.

وبعد مرور 10 أيام من مغادرة القافلة، المُكوَّنة من 17 حافلة، إلى الحدود اللبنانية، في طريقها إلى منطقة البوكمال بمحافظة دير الزور، القريبة من الحدود العراقية، لا تزال القافلة عاقلةً في الصحراء بالقرب من مدينة السخنة، محميَّة من قِبل مرافقين من ميليشيا حزب الله على بُعد 150 ميلاً من وجهتها. وظلَّت 11 حافلة بموقعها، في حين عادت 6 حافلات إلى نقطة انطلاقها منذ يوم الأحد 3 سبتمبر/أيلول.

ويعد حزب الله، الذي يقاتل باسم النظام السوري، عادةً خصماً شرساً لتنظيم داعش. ورغم ذلك، يبدو في هذه الحالة عازماً على الالتزام بصفقة التبادل التي عقدها نظير جثامين سجناء حزب الله اللبنانيين والإيرانيين الذين قتلهم تنظيم داعش وسجناء حزب الله.

وفي إطار الصفقة، التي تتضمَّن الجيشين اللبناني والسوري، ستكون مجموعة من مقاتلي تنظيم داعش التي كانت محاصَرة على الحدود اللبنانية-السورية، قادرة على العودة إلى منطقة أخرى خاضعة لسيطرة التنظيم، وستتمكَّن من الاحتفاظ بأسلحتها.

وليست محنة تلك القافلة سوى واحد من مؤشراتٍ كثيرة على ثروات تنظيم داعش المتضائلة. وقد أثبت حزب الله اهتماماً غير اعتيادي براحة المسلحين وأفراد أسرهم.

وذكرت قناة المنار أن: "الطائرات الحربية، التابعة للتحالف الذي تقوده أميركا، تحاصر القافلة في قلب الصحراء، وتمنع أي مساعدة تُقدَّم للقافلة بما في ذلك مساعدة المرضى والمصابين وكبار السن كذلك". وأضافت: "إذا استمر هذا الوضع، فسيكون الموت الوشيك هو مصير هذه العائلات، بما في ذلك نساء حوامل".

ووفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فقد توقَّفَت الحافلة في الوقت الذي كان يُكثِّف فيه الجيش السوري هجوماً لاستعادة مدينة دير الزور، عاصمة المحافظة التي قالت الحكومة السورية إنها سقطت الأربعاء 6 سبتمبر/أيلول.

وإذا صح الأمر، فقد تكون تلك هي المرة الأولى خلال 3 سنوات التي تفرض فيها قوات النظام سيطرتها على المدينة، التي يظل فيها 90 ألف مدني. ونقلت وكالة رويترز البريطانية عن وكالة سانا، الخميس 7 سبتمبر/أيلول، قولها إن قوافل إغاثة تابعة للنظام وصلت لمدينة دير الزور.

وبحسب الرواية الرسمية، ربما كان الطريق الذي حاولت قافلة مقاتلي تنظيم داعش سلكه عبر مدينة السخنة، بمحض الصدفة، هو الطريق نفسه الذي استخدمه أيضاً الجيش السوري لاستعادة دير الزور خلال الأسبوع الماضي.

وندَّدَ الجيش الأميركي، إلى جانب حليفه العراق، بالصفقة التي أبرمها حزب الله، وأعلن أنه ربما لن يدع القافلة تصل إلى دير الزور، لكنه لن يقصفها إذا كان ذلك سيهدِّد سلامة أفراد عائلات مقاتلي داعش على متن حافلات القافلة.

وقال التحالف في بيان، الثلاثاء 5 سبتمبر/أيلول: "قادة التحالف اقترحوا على الروس سلسلة من الخطوات، منح النظام السوري فرصة لإجلاء النساء والأطفال من هذا الوضع".

وأكد الفريق ستيفن تاونسند، قائد عملية التحالف ضد تنظيم داعش: " النظام السوري يعرّض النساء والأطفال للمعاناة في البادية، وهذا الوضع يتوقف عليه كلياً".

فيما قال المتحدث باسم عمليات التحالف الدولي ضد داعش الكولونيل رايان ديلون، الخميس، استمرار التنظيم في التدهور، مشيراً إلى أنه "قوة إرهابية مفلسة أخلاقياً يتخلى قادتها عن جنودهم"، وفق ما ذكر موقع قناة الحرة.

وعندما جرى توصيل الإمدادات الثلاثاء، قال ديلون: "رأينا بعض مقاتلي داعش يضربون كفاً على كف، وهو ما نعتقد أنه نتيجة لإحباطهم؛ لكونهم عالقين في مكان قَصيٍّ". وأضاف أن التحالف لم "ير أي دعم/اهتمام" بشأن الاقتراح الذي عرضه على الروس لفصل النساء والأطفال عن القافلة.

وذكرت تقارير غير مؤكدة بوسائل إعلام محلية، أن بعض الحافلات نجحت في العثور على طرق بديلة للوصول إلى الحدود العراقية، وهو ما نفاه مسؤولون أميركيون.

وكتب بريت ماكغورك، مبعوث الرئيس الأميركي للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش، في رسالة الأربعاء 6 سبتمبر/أيلول، عبر موقع تويتر للتدوين القصير: "هناك الكثير من التقارير الخاطئة بشأن قافلة تنظيم داعش الإرهابية"، مضيفاً: "القافلة لم تصل إلى العراق ولن تصل. الحافلات لا تزال في الصحراء المفتوحة، تزوَّد بالغذاء والمياه".

ومع أن وسائل الإعلام السورية الرسمية لم تذكر إلا القليل، أو لم تذكر على الإطلاق حالة القافلة، لكنها صارت موضوعاً شائعاً على شبكات التواصل الاجتماعي في البلاد. وأشارت مزحة مشتركة إلى سلسلة كبابٍ لبنانية، تدعى "كبابجي"، وأظهرت مسلحاً بتنظيم داعش يهاتف حزب الله ويطلب طعاماً من مطعم "كبابجي"، فضلاً عن إمدادات جديدة من حفاضات لا تصلح للاستخدام إلا مرةً واحدةً.