هل أنت جادٌّ؟ كلهم؟! هكذا أجاب زعيم حزب ألماني عن إعادة اللاجئين السوريين حتى المولودين بالبلاد

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES GERMANY
Sean Gallup via Getty Images

كشف المرشح الرئيسي وزعيم الحزب الديمقراطي الحر في ألمانيا، كريستيان لندنر، في تصريحات جديدة له، عن موقف متشدد جداً في سياسة اللجوء التي ينوي اتباعها، حال أصبح بالحكومة المقبلة.

وقال في مقابلة مع موقع بيلد، الأربعاء 6 سبتمبر/أيلول 2017، عندما تم سؤاله عما ينبغي لهم فعله مع مئات الآلاف من اللاجئين الذين وصلوا إلى ألمانيا بالفعل، إنه يتوجب عليهم تكرار ما كان مطبقاً خلال حرب البلقان في التسعينيات، مبيناً أنهم يدعمون اللاجئين، لكن لا يمكن أن يتحول وضع اللجوء الممنوح لهم إلى إقامة دائمة بشكل آلي، وأن عليهم العودة لوطنهم حال سمح الوضع بذلك.

وعندما سأله المحاور: "هل أنت جاد؟ كلهم؟!"، أجاب بأنه القانون الإنساني الدولي، ويقترح أن يتم الالتزام بشدةٍ بما أُثبت جدواه عبر عقود، مضيفاً أنه عندما يسود السلام فعلى اللاجئين العودة، إن لم يكن يستوفون معايير قانون هجرة جديد، يمنحهم وضع إقامة جديداً، زاعماً أن ليس لدى الإنسان حق في اختيار مكان إقامة له في العالم.

وبدا المحاور مندهشاً من إجابات لندنر، فقال: "من جديد، هل يتوجب على لاجئي الحرب السوريين العودة إلى بلادهم المدمَّرة؟"، فردَّ بالقول: "من سيبني سوريا إذاً؟! إن لم يكن الأناس الذين دعمناهم هنا وأهَّلناهم جزئياً؟ سنحرم المجتمع السوري من أي مستقبل (في حال عدم عودتهم). الاندماج بالنسبة لهؤلاء الناس هو عرض، لكنه ليس أمراً تلقائياً".


إسقاط وضع الحماية


وفيما إذا كان لا يتوجب إدماج السوريين الذين سيقضون سنوات في ألمانيا، بالنظر إلى أن عودة السلام لسوريا ليست متوقَّعةً في المدى القريب، قال لندنر إنه سيتم دعمهم وسيحصلون على دورات لغة ويدخلون لسوق العمل، وسيذهب الأطفال إلى المدارس، لكن في النهاية عندما تصبح سوريا آمنة يجب إسقاط وضع الحماية كلاجئ في ألمانيا عنهم، وسيتوجب عليهم تقديم طلب إقامة دائمة بشكل قانوني في البلاد، وإن لم يكونوا يستوفون المعايير التي لديهم، فعليهم المغادرة.

وعما إذا كان ذلك يجب أن ينطبق على الذين يقضون 5 حتى 10 سنوات في ألمانيا، ما يعني أن يشمل حتى الأطفال المولودين في البلاد، قال زعيم الحزب الليبرالي: "نعم؛ لأن الولادة هنا غير مرتبطة بالجنسية الألمانية".

وعندما سأله المحاور من أين تأتي قسوته في هذه القضية، زعم أن ذلك ليست قسوة؛ بل واقعية ودولة القانون، مشيراً إلى أن كندا الليبرالية المنفتحة على العالم تفعل هكذا أيضاً، وفعلوا هم كذلك أيضاً خلال حرب البلقان في التسعينيات، حيث غادر قرابة 90٪ من اللاجئين حينذاك مرة أخرى، مُقِراً بأنهم ارتكبوا خطأ حينها؛ إذ لم يكن يتوافر فرص بقاء قانونية، لذا ينبغي لهم الآن وضع قانون جديد.

وبيَّن لندنر أنه يريد الإبقاء على حق اللجوء كما هو، لكنهم بحاجة لقانون هجرة، يتيح للجميع التقدم بطلب إقامة قانونية، وفقاً لمعايير، يجب استيفاؤها، وهي أن يتحدثوا الألمانية، وألا يخالفوا القانون، وأن يتكفلوا بمصاريف العائلة، أي أن يعمل المرء ولا يأخذ أي مساعدات، لافتاً إلى أن من يستوفي هذه المعايير ينبغي أن يُمكَّن من البقاء، بغض النظر عما إذا كان يقرأ الأنجيل أو القرآن أو رواية بوليسية.

وبالعودة إلى قرار المستشارة ميركل عدم إغلاق الحدود في وجه اللاجئين في عام 2015، علق بالقول إنه يتفهم استقبال اللاجئين في شهر سبتمبر/أيلول من ذلك العام من هنغاريا في ظل وضع إنساني طارئ، لكنه عبَّر عن اعتقاده بأن كان يتوجب على ميركل إغلاق الحدود وتطبيق اتفاقية دبلن بعدها مباشرة، معتبراً فتح الحدود والاستغناء عن القواعد المعمول بها ليس ليبرالية؛ بل على العكس؛ "لأن الحرية تتطلب دولة قانون".

وشدد على أن هذا الوضع الطارئ الذي تحدث عنه يجب ألا يتكرر، مرحباً باقتراحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، داعياً إلى دعم ألمانيا له، والاتحاد الأوروبي لإغلاق طريق العبور عبر المتوسط؛ "كي لا يتعرض أي أحد للخطر"، على حد زعمه. وحثَّ على تحسين أوضاع مخيمات اللاجئين في شمال إفريقيا التي يجب أن يقدموا فيها طلبات لجوئهم، وزيادة الضغط على دول المغرب لاستعادة مواطنيها الذين يقيمون بشكل غير شرعي لديهم.

ويعد الحزب الليبرالي (يُرمز له باللون الأصفر) من أبرز المرشحين لتشكيل تحالف حكومي مع التحالف المسيحي (يُرمز له باللون الأسود) الذي تتزعمه أنجيلا ميركل بعد الانتخابات التي ستجري يوم 24 سبتمبر/أيلول الحالي، علماً أن التحالف المسيحي يتألف من الحزب الديمقراطي المسيحي بقيادة ميركل والحزب المسيحي الاجتماعي الذي يتزعمه هورست زيهوفر في بافاريا.

وكان زيهوفر قد عبَّر في مقابلة مع "بيلد"، الثلاثاء 5 سبتمبر/أيلول، عن تمنِّيه عودة تحالف "أسود -أصفر" للحكم معاً بعد الانتخابات القادمة، مشككاً في مواصلة التحالف مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يشكّل معهم حالياً "التحالف الكبير" الحاكم في ألمانيا حالياً، ومبدياً عدم رغبة حزبه ببافاريا في الانخراط فيما يسمى تحالف "جامايكا"، الذي يضم تحالفه المحافظ إلى جانب الحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر، مبدياً عدم رضاه عن برنامج حزب الخضر، في عدة نقاط، بينها رغبة الأخير في السماح بالمزيد من الهجرة.

يُذكر أن زيهوفر أكد تمسكّه في اللقاء ذاته بوضع حد أعلى لاستقبال اللاجئين سنوياً قدره 200 ألف شخص، الأمر الذي ما زالت ميركل ترفضه، ودعا إلى إلغاء حق لمّ الشمل بشكل دائم للحاصلين على "الحماية الفرعية" فقط، بعد أن كان ذلك قد جُمِّد مدة سنتين فقط سينتهي في شهر مارس/آذار 2018، مشيراً إلى أنه سيكون من الخطأ السماح للحاصلين على حق البقاء بشكل مؤقت في ألمانيا بجلب عائلاتهم؛ لأنهم بذلك لن يعودوا أبداً لوطنهم.

وكانت أنجيلا ميركل قد عقَّبت بايجابية على إمكانية التحالف مع الحزب الليبرالي بقيادة لندنر، أو تشكيل تحالف "جامايكا"، في مقابلة نُشرت مطلع هذا الشهر.

وأظهر استطلاع للرأي، نشر نتائجه موقع "شبيغل أونلاين" نهاية شهر أغسطس/آب الماضي، تفضيل الناخبين عودة تحالف "أسود - أصفر" مجدداً للحكم، بعد أن كان يحكم في الفترة ما بين 2009 و2013، بفارق كبير عن بقية الخيارات. وحصلت مواصلة التحالف الكبير الحالي على نسبة قبول ضئيلة لم تتجاوز 9.2٪.

يُذكر أن الحزب الديمقراطي الحر تكبَّد هزيمة قاسية بالانتخابات الماضية ولم ينجح في تجاوز نسبة 5٪ من الأصوات اللازمة لدخول البرلمان، وبات خارج اللعبة السياسية على الصعيد الاتحادي بعد أن كان طرفاً في الحكومة.