بوجوه مستقلة وأخرى من فلول بن علي.. هل تمثل الحكومة التونسية الجديدة حرباً على الفساد أم انقلاباً على روح الثورة؟

تم النشر: تم التحديث:
YOUSSEF CHAHED
FETHI BELAID via Getty Images

أعلن رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، أن حكومته الجديدة ستكون بمثابة "حكومة حرب" على الفساد والإرهاب من أجل التنمية، فيما رأى آخرون أنها حكومة "انقلابية" على الثورة التونسية.

وكان الشاهد أعلن عن تعديل وزاري موسَّع في حكومته، الأربعاء 6 سبتمبر/أيلول، شمل 13 وزارة، على رأسها الدفاع والداخلية والمالية.

ونظر المعارضون إلى الحكومة الجديدة بأنها عزَّزت ما يُعرف بـ"تحالف اللوبيات الفاسدة"، وأنها أعادت بقوة منظومة الرئيس السابق زين العابدين بن علي، من خلال وزراء تقلَّدوا مناصب في العهد البائد، أو عُرفوا بقربهم من دوائر حزب التجمع المنحل.

وضربوا المثل بوزراء النقل والدفاع والتربية والمالية، موضحين أن السبسي والشاهد استطاعا أن يسحبا البساط من تحت أقدام حزب النهضة التونسي، الذي دعا لتأجيل التعديل الوزاري الشامل لما بعد الانتخابات البلدية، والاقتصار على سد الشواغر الحاصلة في وزارة التربية والمالية والاستثمار، وهو ما لم يتم.

القيادي في حراك "تونس الإرادة" المعارض، عدنان منصر، وصف التعديل بـ"حكومة الكارثة"، وبأنه جريمة بحق الشعب التونسي وبحق الديمقراطية، مؤكداً في تدوينة له على فيسبوك، أن "الانطباع الأساسي من تحوير اليوم هو أن اللوبيات قررت أن تأخذ بزمام الأمور بيدها، ودون حاجة إلى وسطاء".


بدوره عبَّر القيادي في حزب التيار الديمقراطي المعارض، محمد عبو، في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، أن ما أفرزته حكومة الشاهد من تعيينات أخيرة هو "نتاج طبيعي لتشابك المصالح وتعزيز العلاقات بين اللوبيات الفاسدة، التي تغلغلت في أجهزة الدولة التونسية".

وأوضح أن بصمات السبسي في التعديل الوزاري تبدو واضحة المعالم، في رسالة تحمل طمأنة لرجال الأعمال والموظفين الفاسدين بعد الثورة، بأنهم فوق المحاسبة والتتبع.

وأضاف: "هذه حكومة شعب صامت سكت عن الفساد والمحسوبية، والمقلق لنا أن وجوهاً تقلَّدت مناصب في عهد بن علي وتورَّطت في جرائم فساد مالي تعود لتتقلد حقائب وزارية سيادية".

وتساءل: "الشاهد دفع بوزير الاستثمار السابق فاضل عبد الكافي للاستقالة، بعلة وجود أحكام قضائية، ليضع وزراء وكتاب دولة لم يخلُ رصيدهم من جرائم فساد مالي، وصادرة بحقهم أحكام في قضايا".

وكان نشطاء سياسيون قد نشروا عبر الشبكات الاجتماعية وثيقة قضائية تتعلق ببطاقة تفتيش بحق كاتب الدولة لشؤون الهجرة، المعين حديثاً في حكومة الشاهد، عادل الجربوعي، الذي شغل سابقاً خطة كاتب عام حزب التجمع الدستوري المنحل في عهد بن علي، ثم سافر خارج التراب التونسي أثناء اندلاع الثورة.

ولم يتسن لـ"هاف بوست عربي" التأكد من صحتها.


فيما تداولت صفحات عبر الشبكات الاجتماعية صوراً وفيديوهات لوزير النقل الجديد رضوان عيارة، في أحد اجتماعات حزب التجمع الدستوري المنحل، وهو يرفع صور بن علي، ويمتدح خصاله.

من جانبه عبَّر القيادي في حزب نداء تونس، المنجي الحرباوي، في حديثه لـ"هاف بوست عربي"، عن دعم حزبه للتعيينات الجديدة في حكومة يوسف الشاهد، معرباً عن تفاؤله بأن تكون خيارات الشاهد الجديدة قادرة على حل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.

واستغرب الحرباوي من هجوم البعض على التعيينات الخاصة بوزراء في عهد الرئيس السابق بن علي، معتبراً أن تلك المسألة تجاوزتها الطبقة السياسية في تونس.

وأضاف: "أكثر من نصف البرلمان التونسي هم وجوه سابقة في عهد بن علي، تونس الآن بحاجة لكل كفاءات أبنائها، بغضِّ النظر عن الانتماء السياسي السابق".

بدوره وصف الأمين العام المساعد والناطق باسم اتحاد الشغل (أكبر منظمة عمالية نقابية في تونس)، سامي الطاهري، ومن الموقعين على وثيقة قرطاج، إصرار رئيس الحكومة على إجراء التعديل الشامل وليس مجرد سد الشواغر كما أرادت النهضة، بـ"الأمر المحمود".

واعتبر في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، أن الحكم على التعيينات الوزارية الجديدة بشكل متسرع هو أمر سابق لأوانه، وبأن حكومة الشاهد ستواجه ملفات حارقة فشلت بتركيبتها القديمة في إنجازها، على غرار البطالة وارتفاع الأسعار وتدهور الدينار والتهرب والتهريب.

ونبَّه في ذات السياق إلى أن اتحاد الشغل سيقيم أداء الحكومة الجديدة بالنظر لمدى التزامها بخارطة طريق واضحة، وتلبية انتظارات التونسيين.

وحول تعيين وجوه سياسية من المنظومة السابقة، تحوم حولها شبهات قضائية، اعتبر الطاهري أن تلك مسؤولية رئيس الحكومة، ويتحمل وحده تبعاتها. مضيفاً: "نتمنى أن يكون الشاهد قد تحرَّى جيداً وتتبع ملفات وزرائه، وخلو سجلهم من قضايا وجرائم فساد، لاسيما أن الاتحاد أكد على ضرورة نظافة اليد ونزاهة المنضمين الجدد للحكومة".


موقف النهضة من التعديل الوزاري


يذكر أن حركة النهضة، التي دعت سابقاً إلى إجراء تعديل وزاري يشمل فقط الوزارات الشاغرة كالتربية والمالية، عبَّرت في بيان لها مساء الأربعاء، 6 سبتمبر/أيلول، عن دعمها للتعديل الوزاري، وذلك في بيان رسمي للكتلة البرلمانية للحركة، وجدَّدت تمسُّكها بالتحالف مع حزب نداء تونس، شريكها في الحكم.