قبيلة تونسية تؤجر "شمسها" لأوروبا بتكلفة 6 مليارات دولار.. لكن هذا ما يخافه التونسيون

تم النشر: تم التحديث:
ALAMY STOCK PHOTO
Alamy Stock Photo

بعد سنوات من التوقف بسبب الاضطرابات السياسية، تجدَّد الأمل في تنفيذ مشروع بريطاني لبناء مزرعة طاقة شمسية عملاقة في صحراء تونس، لإمداد أوروبا بالكهرباء، على مساحة تُقدَّر بثلاثة أضعاف مدينة مانهاتن الأميركية.

من شأن هذا المشروع العملاق الذي تقدمت به شركة تونور البريطانية، وتبلغ قدرته الإنتاجية 4.5 غيغاوات، أن يمُد مالطا، وإيطاليا، وفرنسا بالكهرباء باستخدام كابلاتٍ بحرية، وسيصبح هذا المشروع أكبر مشروعات تصدير الطاقة منذ مبادرة ديزرتيك الصناعية التي جرى التخلِّي عنها.

وكشفت مصادر بوزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة التونسية، الشهر الماضي أن الوزارة تلقَّت طلباً رسمياً من شركة الطاقة المتجددة البريطانية "تونور" لبناء محطّة للطاقة الشمسية في صحراء جيم معتوق بولاية قبلي جنوبي البلاد، ستكون الكبرى على الإطلاق.

وكانت تونس قد وافقت على المشروع في عام 2012، لكنه لم يرَ النور حتى اليوم بسبب الاضطرابات السياسية.


من هنا تستورد أوروبا 60% من طاقتها


كيفن سارا، الرئيس التنفيذي لمشروع تونور قال "إذا ما كانت الحكومات الأوروبية تأخذ اتفاقية باريس على محمل الجد، وترغب في تحقيق هدف تجنُّب ارتفاع درجة حرارة الأرض درجتين مئويتين بسبب مشكلة الاحتباس الحراري، فإنَّنا بحاجة لبدء استيراد الطاقة المتجددة".

وأضاف: "يتم استيراد 60% من الطاقة الأولية الأوروبية حالياً من روسيا أو الشرق الأوسط"، بحسب صحيفة الغارديان البريطانية، 6 سبتمبر/أيلول 2017.

ويبحث الاتحاد الأوروبي بالفعل منح الأولوية لكابلٍ بحري يربط بين تونس وإيطاليا، ويتوقَّع مشروع تونور أن تبدأ أعمال البناء في محطة الطاقة الشمسية التي تُقدَّر تكلفتها بـ5 مليارات يورو (نحو 6 مليارات دولار) بحلول عام 2019 جنوب غربي تونس.

وقال سارا: "نستهدف نقل الطاقة إلى شبكة الكهرباء الأوروبية عبر مالطا بحلول عام 2021"، مضيفاً أنَّه قد يتم تنصيب الكابلين اللذين سيُمدَّان إلى إيطاليا في العام التالي، وستُنشأ وصلة أخرى متجهة إلى فرنسا ويجري تشغيلها بحلول عام 2024.


هذا ما يخشاه التونسيون


ستمتد محطة الطاقة الشمسية الناتِجة عن المشروع فوق منطقة تعادل مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة حي مانهاتن الأميركي، وستستغل طاقة شمس الصحراء عبر عدة أبراج يصل ارتفاع كلٍّ منها إلى 200 متر.

ومن شأن ذلك أن يعكس أشعة الشمس على مئات الآلاف من المرايا المُكافِئة، التي ستُسخِّن الملح المصهور الذي بدوره سيُسخِّن المياه، وبالتالي يُولِّد ما يكفي من بخار الماء لتشغيل التوربينات التي يمكنها تزويد مليوني منزل في أوروبا بالكهرباء.

ويفترض أن يوفر هذا المشروع ما يصل إلى 20 ألف وظيفة، غير أنَّ رئيس المرصد الاقتصادي التونسي شفيق بن روين تساءل عما إذا كان ناتج المشروع العملاق سيتناسب مع ما يُروَّج له.

حيث قال: "تتعلَّق أكبر مباعث قلقنا بمصداقية مشروع تونور؛ فموقعهم يذكر أنَّ لديهم خبرة مع مشروعي طاقة شمسية صغيرين فقط. ولدينا دواع كبيرة للقلق بشأن قدرتهم على تنفيذ هذا المشروع، وقدرتهم المالية على الاقتراض والاستثمار فيه".

قبل 4 سنوات، انهارت مبادرة ديزرتك التي بلغت تكلفتها 400 مليار يورو (477 مليار دولار)، تارِكةً الأحلام المتعلِّقة بإنشاء بطارية طاقة لأوروبا في الصحراء في مهب الريح، فضلاً عن حالة مستمرة من الحذر الإقليمي.

وقال حمزة حموشين، المسؤول في منظمة الحرب على العوز الخيرية البريطانية في شمال إفريقيا وغرب آسيا: "يبدو أنَّ "مخططاً استعمارياً مألوفاً يُطرَح أمام أعيننا".

وأضاف: "تمنع مشروعات مثل تونور السكان المحليين من السيطرة على أراضيهم والوصول إليها، وتسلبهم مواردهم، وتُركِّز القيمة الناتِجة في يد النخب والشركات المحلية والأجنبية الجشعة".

ويقول مشروع تونور إنَّه وافق على استئجار أرض المشروع من قبيلةٍ محلية ما زالت تنظر للمشروع بـ"إيجابية للغاية".

وقال كيفن سارا إنَّ استخدام المياه سيكون مقتصراً على مياه الصرف الناتِجة عن إحدى مزارع النخيل المحلية، التي لن يُعاد تدويرها بطريقةٍ أخرى. وتظل الشركة مستعدةً أيضاً لتوفير الكهرباء داخل تونس، التي تواجه هي نفسها نقصاً في الطاقة.