خلافاً للتوقعات.. "الخلية" يتفوق على "الكنز" والشباب كلمة السر في نجاح أحمد عز

تم النشر: تم التحديث:
AHMED EZZ ACTOR
Getty Images

رغم الهالة الكبيرة التي أحاطت بفيلم "الكنز" لمحمد رمضان ومحمد سعد، نظراً لقصة الفيلم الغريبة، وانتشار أنباء بشأن ترشيحه لافتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي قبل عرضه بالسينما، إلا أن إيرادات أفلام موسم عيد الأضحى جاءت بخلاف ما ذهبت إليه التوقعات حول مردود الفيلم.

الأرقام أكدت اكتساح فيلم "الخلية" لأحمد عز والمخرج طارق العريان للإيرادات، ولم يستطع فيلم الكنز الذي كان مرشحاً للتفوق من الاقتراب من نصف إيرادات الخلية.

وحقق فيلم الخلية في وقفة عيد الأضحى 1.1 مليون جنيه، بينما اكتفى الكنز بـ517 ألف جنيه فقط. وأول أيام العيد حصد الخلية 3.85 مليون جنيه، بينما الكنز حصد 1.7 مليون جنيه فقط.

وفي ثاني أيام العيد ربح الكنز 5.54 مليون جنيه، والخلية 2.5 مليون جنيه، وتعزيزاً للتفوق الكبير حصد الخلية في اليوم الثالث بالعيد 6.19 مليون جنيه ولم يتجاوز الكنز 2.75 مليون جنيه.


استكمال التفوق


واستمر اكتساح الخلية حتى بعد انتهاء أيام العيد، ليجني يوم الإثنين 4 سبتمبر/أيلول 5.19 مليون جنيه، بينما لم يتجاوز الكنز 2.1 مليون، ويوم الثلاثاء حقق فيلم أحمد عز 2.1 مليون جنيه، بينما فيلم رمضان لم يتعد 711 ألف جنيه.

ولم تكف القصة المختلفة لفيلم الكنز والوميض الذي رافقه ليتصدر الإيرادات، ودارت قصة الفيلم في ثلاثة عصور: الفرعوني، والعصر العثماني، والنصف اﻷول من القرن العشرين خلال حكم الملك فاروق.





وشارك رمضان العمل محمد سعد، وروبي، وهند صبري، وأحمد رزق، وهيثم أحمد زكي، وسوسن بدر، وأمينة خليل، وعبد العزيز مخيون، ومحيي إسماعيل، وهاني عادل، والشحات مبروك، وعباس أبو الحسن، والسيناريو والحوار كان لعبد الرحيم كمال، والإنتاج وليد صبري، وإخراج شريف عرفة.

بينما فيلم الخلية دارت أحداثه حول ضابط عمليات خاصة يتصدى لإرهابي، وأثناء العملية يستشهد ضابط زميله، ويصاب البطل نتيجة انفجار قنبلة بجانبه، فيقسم على أن يعود مرة أخرى ليأخذ بالثأر، إلا أن العمليات الخاصة ترفض رجوعه لعدم شفائه، فيحاول التحايل على ذلك من خلال زميل له من أجل القصاص.





الفيلم من إخراج طارق العريان، وبطولة أحمد عز وسامر المصري ومحمد ممدوح وأمينة خليل وعائشة بن أحمد وأحمد صفوت وآخرين.


الفئة العمرية كلمة السر


ورجَّح النقاد الفنيون تفوق كفة فيلم الخلية على الكنز، رغم أفضلية قصة الثاني في رأيهم بسبب الفئة العمرية لجمهور العيد، التي تفضل الأكشن والحركة بغض النظر عن محتوى الفيلم.

ورأى الكاتب عمر طاهر أن فيلم "الكنز" يخدم المهنة وهو شيء نادر بعد انخفاض سقف الإبداع والخيال والطموح في الفن، وفي اعتقاده أن الكنز كسر هذا السقف وأثبت إمكانية تقديم أي شيء وتحقيق مكاسب في الوقت نفسه.

ورأت دكتوره عزة هيكل أستاذة النقد الفني والأدب المقارن أن محمد رمضان قدم دورا متميزاً وشيقاً، وأن الفيلم يستدعي الصحوة الوطنية والحِس القومي المصري داخل المتفرج، رغم انتقادها الإطالة في العديد من المشاهد والكثير من المواقف التي تحتاج إلى مونتاج وضغط حتى لا يفقد المتابع الايقاع الثري والقضية الرئيسية.

وعبر صفحتها على فيسبوك، قالت :" الفيلم يبرز دائرة الثالوث الجديد القديم ما بين السلطة الظالمة والشعب أو العامة المظلومة التي تنتظر البطلة والبطل للخلاص، وبين الحب والقدر فلا يجتمع الحب مع الواجب ولا السلطة مع العامة ولا الظلم مع المظلوم".

وقال محمود قسام، الناقد الفني، إن كلاً من فيلم الكنز والخلية لمخرجين كبار لا يقل أحدهما عن الآخر، متابعاً: "ولكن كل من يدخل السينمات في فترة العيد سيكتشف أن أغلب جمهورها من الأطفال والشباب الصغار".


الميل للأكشن


في رأي الناقد الفني، بحسب ما يروي لـ"هاف بوست عربي" فإن هذه الفئة لا تفضل القصص العميقة، ولكن تميل للأكشن والحركة، وأحمد عز يجيد الحركة والقفز و"الشو".

ويعتبر قاسم أن فيلم الكنز يتضمن فكرة جيدة ومحتوى قوياً، مفيداً بأن الإيرادات ليست مقياساً للنجاح، ففيلم المسافر لعمر الشريف كان قريباً من فكرة فيلم الكنز وفشل حين عرض، ومن ثم أصبح من الأفلام القيمة بالسينما.

ولفت إلى أن المخرج شريف عرفة لم يتناول تواتر العصور في الكنز لأول مرة، فقد فعلها من قبل في فيلم الناظر، ولكن تناولها من إطار كوميدي فنجحت وقتها، ولكن فيلم الكنز ليس كوميدياً.


الثقافة الضحلة


"قطاع كبير من الجمهور ثقافته ضحلة، لذلك قد لا يدرك قيمة الأفلام الجيدة"، بهذا اختتم الناقد الفني حديثه.

واتفق معه في الرأي الناقد والسيناريست سمير الجمل، مؤكداً أن الأفلام العميقة والمؤثرة قد لا يثبت نجاحها فور عرضها.


باب الحديد


واستشهد للتدليل على حديثه في تصريحات لـ"هاف بوست عربي" بفيلم باب الحديد للمخرج يوسف شاهين، فحاول الجمهور حين علم بوجود المخرج والمؤلف في العرض الاعتداء عليهما، سخطاً على الفيلم.

وتابع: "بعد عشرات السنين اختير فيلم باب الحديد ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وأنا كنت ضمن اللجنة التي اختارت الأفلام، بينما فيلم أبي فوق الشجرة حقق حين عُرض إيرادات كبيرة، ولم يسجل ضمن كلاسيكيات السينما".

أكبر إنجاز يحسب لشريف عرفة، كما يضيف سمير الجمل، أنه سحب محمد رمضان ومحمد سعد من الأدوار التي انحصرا فيها ولاحقتهما الانتقادات بسببها، وقدَّمهما في ثوب جديد.