ترامب سيطرد 800 ألف مهاجر رغم أنه يحبهم.. إليك خبايا برنامج "دكا"، وراعي البقر الذي دفعه لإلغائه

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

صدم ملايين الأميركيين من إعلان إدارة ترامب الثلاثاء 5 سبتمبر/أيلول 2017 اعتزامها إلغاء البرنامج الذي يمنح وضع الهجرة القانونية المؤقت للأشخاص الذين وصلوا إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني كأطفال.
ويبدو أن هناك مفاجآت وتفاصيل غير واضحة تتعلق بهذا البرنامج المعقد منها أن القوة الدافعة وراء اعتزام الولايات المتحدة إلغاءه لم تأت من الرئيس دونالد ترامب المعروف بتوجهاته المعادية للمهاجرين، بل إن موقف ترامب من هذا البرنامج قد يكون مفاجئاً لناقديه، بصرف النظر عن التقلبات في هذا الموقف.

وكان النائب العام جيف سيشنز قد قال إن الولايات المتحدة ستوقف العمل ببرنامج "تأجيل الإجراء ضد الأطفال الوافدين" (Deferred Action for Childhood Arrivals ) في مارس/آذار 2018، واضعة بذلك ما يقرب من 800 ألف شخص يستفيدون حالياً من البرنامج في حالة من الاضطراب والخوف.
وأمام الكونغرس الآن نحو ستة أشهر لإيجاد بديل تشريعي، بعد أن أعلن سيشنز أن الاستمارات الجديدة لن تقبل، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية .

ولكن ما هو Daca، ومن هم الأشخاص المتضررون (المعروفون باسم "الدريمرز الحالمون")، وما الذي سيحدث لهم، ومن يريد طردهم من أرض أحلامهم؟.


ما هو Daca؟


Daca هو برنامج الحكومة الاتحادية الأميركية الذي تم إنشاؤه في عام 2012 أثناء حكم باراك أوباما، وبناء على قرار رئاسي وليس قانون، وذلك للسماح للذين وفدوا إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني كأطفال بالحق المؤقت في العيش والدراسة والعمل بشكل قانوني في البلاد التي نشأوا بها.
ويخضع المتقدمون للبرنامج للتحري عن أي تاريخ جنائي أو تهديد للأمن القومي، ويجب أن يكونوا طلاباً أو أن يكونوا قد أكملوا الخدمة المدرسية أو الخدمة العسكرية. إذا أقر الفحص أحقيتهم، يتم تأجيل إجراءات ترحيلهم لمدة عامين، مع فرصة للتجديد، ويصبحون مؤهلين للحصول على رخصة القيادة، والالتحاق بالكليات أو تصريح عمل.


من هم "الدريمرز"؟


يُعرف الذين يشملهم برنامج Daca باسم "الدريمرز" ( الحالمون ) وتم منح 787 ألفاً و580 منهم الموافقة.
ولتقديم الطلبات، يجب أن يكون المتقدم أصغر من 31 سنة في 15 حزيران /يونيو 2012، عندما بدأ العمل بالبرنامج، و"غير موثقين"، أي يفتقرون إلى وضع الهجرة القانوني.
كما يجب أن يكونوا قد وصلوا إلى الولايات المتحدة قبل سن إلى 16 عاماً وعاشوا بها بشكل مستمر منذ يونيو/حزيران 2007.
ومعظم الدريمرز من المكسيك والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس، وتعيش أكبر أعداد في ولايات كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا ونيويورك. وتتراوح أعمارهم حالياً بين 15 و36 عاماً، وفقاً للبيت الأبيض.


لماذا يطلق عليهم الدريمرز؟


كان برنامج Daca حلاً وسطاً من قبل إدارة أوباما، بعد فشل الكونغرس في تمرير ما يسمى بقانون التنمية والإغاثة والتعليم للأجانب القصر (دريم) الذي كان سيعرض على أولئك الذين وصلوا بشكل غير قانوني كأطفال فرصة إقامة قانونية دائمة.
إذ قام الحزبان بإدخال مشروع قانون لأول مرة في عام 2001 حول هذا الموضوع وفشلت عملية إقراره مراراً.


ماذا قال ترامب عن الدريمرز، وهل هو المسؤول عن المشكلة؟


خلال الحملة الانتخابية المثيرة للانقسام في العام الماضي 2016، وعد ترامب بإيقاف البرنامج على الفور، وترحيل ما يقدر بـ11 مليون شخص غير موثقين في الولايات المتحدة كأولوية قصوى، مع التهديد بمنع جميع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وبناء جدار على طول كامل الحدود مع المكسيك. ولم ينفذ بعد أي من هذه التهديدات بنجاح.

وفي خطاب ألقاه في أغسطس/آب 2016، في ولاية كارولينا الشمالية، عندما تحدث عن الفقر وإغفال ما يسمى بالحلم الأميركي للعديد من المواطنين الأميركيين، انتقد ترامب بشكل غير مباشر برنامج Daca ومنتفعيه، قائلاً: "نريد أن يكون لأطفالنا أحلامهم أيضاً".

وفي يوم الثلاثاء 5 سبتمبر/أيلول 2017 ، أعلنت إدارته أنها ستبدأ في "التخفيف التدريجي القانوني المنظم" لـ Daca بما فى ذلك "إلغاء المذكرة التى أنشئ بموجبها هذا البرنامج" وهي مذكرة من وزيرة الأمن الداخلي جانيت نابوليتانو لرؤساء الهجرة فى عام 2012 تأمرهم بعدم ترحيل "الدريمرز".
ويمنح ترامب الكونغرس الآن ستة أشهر للتوصل إلى حل تشريعي لحل وضع "الدريمرز".
ولأن أوباما أنشأ برنامج Daca كقرار تنفيذي، لدى ترامب السلطة لإلغائه بكل بساطة. ولكن في الوقت ذاته، أشار إلى أن الحكومة "لن تتخذ إجراءات بشكل عام" لترحيل المنتفعين من البرنامج الملتزمين بالقانون.


ترامب يحبهم


واللافت أنه منذ أن أصبح رئيساً بدا أن ترامب قلل حدة موقفه من البرنامج، إذ قال بعد توليه الرئاسة إنه يريد "أن يجد مخرجاً" للدريمرز، وأضاف "لا نريد أن نؤذي هؤلاء الأطفال. نحن نحب الدريمرز".

وفي يوم الثلاثاء، قال "لقد أبلغت وزارة الأمن الداخلي بأن منتفعي Daca ليسوا على قائمة أولويات الترحيل ما لم يكونوا مجرمين أو متورطين فى نشاط إجرامي أو أعضاء فى عصابة".

وعقب قراره بإلغاء البرنامج ، كشف دونالد ترامب استعداده لمراجعة القرار الصادر بشأن إلغاء برنامج دكا، اذا لم يتمكن الكونغرس من طرح حلول بشأن مصير المستفيدين من البرنامج والمقدر عددهم نحو 800 ألف شخص.

كما أبدى ترامب استعداده للعمل مع الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس بشأن إصلاح قوانين الهجرة.

وحول هذا غرد ترامب قائلاً: "أمام مجلسي الشيوخ والنواب ستة أشهر للتعامل مع هذا الملف"، بحسب ما أوردته قناة "الحرة" الأميركية اليوم الأربعاء.


ماذا سيحدث للـ"دريمرز"؟


لن تقبل الطلبات الجديدة في إطار برنامج Daca. أما بالنسبة لأولئك المنخرطين حالياً في البرنامج، سيبدأ وضعهم القانوني وغيره من التصاريح ذات الصلة بالبرنامج (مثل تصريح العمل والدراسة في الجامعة) في الانتهاء في شهر مارس/آذار 2018 -ما لم يصدر الكونغرس تشريعاً يسمح بإنشاء قناة جديدة لوضع الهجرة القانونية المؤقتة أو الدائمة- وسيخسرون جميعاً وضعهم بحلول مارس/آذار 2020.
من الناحية الفنية، مع انتهاء تقنين أوضاعهم يمكن ترحيلهم وإعادتهم إلى بلدانهم التي قد لا يعرفون الكثير عنها. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا هو المصير الذي تدخره لهم الحكومة الأميركية حالياً.


راعي البقر الذي يقاضي ترامب بشأن Daca، لماذا يفعل ذلك!؟


يبدو أن القوة الدافعة وراء إلغاء البرنامج ليست من ترامب نفسه، فبعد فشله في إصدار أمر تنفيذي بإلغاء البرنامج عند تولي منصبه، قرر رجال الدولة الجمهوريون المناهضون للهجرة فرض ذلك بالقوة، حسب الغارديان.
ويرى كثيرون في قاعدة ترامب المحافظة المتشددة أن برنامج Daca غير دستوري، وأن وجود الدريمرز غير قانوني ويهددون الوظائف والثقافة الأميركية.
وفي هذا الإطار، أرسل كين باكستون، النائب العام لولاية تكساس ( ولاية محافظة ومعقل شهير لثقافة رعاة البقر)، رسالة إلى سيشنز (الذي يعارض Daca) في يونيو/حزيران 2017، مهدداً بإضافة Daca إلى دعوى أخرى ضد الهجرة رفعت على الحكومة الاتحادية، ما لم تلغ البرنامج بحلول 5 سبتمبر/أيلول 2017.
ووقع على هذه الرسالة أيضاً المحامون العامون في ولايات ألاباما وأركنساس وأيداهو وكنساس ولويزيانا ونبراسكا وكارولينا الجنوبية وتينيسي وفرجينيا الغربية. غير أنه منذ ذلك الحين عكست ولاية تينيسي مسارها، فهي تدعم الآن Daca وتحاول إيجاد حل تشريعي دائم لأولئك الذين يعيشون في طي النسيان القانوني.


من الذي يدعم Daca؟


بالإضافة إلى دعاة الهجرة ومعظم السياسيين الديمقراطيين، فإن غالبية السياسيين الوطنيين في الحزب الجمهوري يقال إنهم لا يريدون أن يوقف ترامب البرنامج، بما في ذلك شخصيات بارزة مثل رئيس مجلس النواب بول راين وسيناتور أريزونا جون ماكين.
كما كتبت مجموعة بارزة من القادة الإنجيليين إلى ترامب الشهر الماضي أغسطس/آب 2017 تخبره أن الدريمرز "يتصدرون كنائسنا ومجتمعاتنا".