70 مليون دولار تعويضاً لضحايا "غوانتانامو الأسترالي".. ولكنهم قد يحرمون منها لهذه الأسباب

تم النشر: تم التحديث:
MANUS ISLAND
Getty Images

بعد معاناة أربع سنوات من الاحتجاز والتعذيب في ظروف قاسية، أدت إلى مقتل وانتحار عدد منهم، قضت محكمة أسترالية بدفع تعويضات 70 مليون دولار لنحو ألفي لاجئ احتجزتهم أستراليا في جزيرة مانوس.

وقال قاضي محكمة ولاية فكتوريا العليا، كاميرون ماكولاي، الأربعاء 6 سبتمبر/أيلول 2017، إنه وافق على التسوية التي تم التوصل إليها مع الحكومة الأسترالية والقائمين على إدارة معتقل جزيرة مانوس الإقليمي.

ورغم أن هذا المبلغ يعد أكبر تسوية حقوقية في تاريخ أستراليا، إلا أنه قد لا يكفي بالنسبة للاجئين، الذين لا يملكون وثائق ثبوتية ولا حسابات بنكية ليتمكنوا من تسلُّمه.

ونقلت صحيفة الغارديان عن بهروز بوتشاني، اللاجئ الإيراني المحتجز بجزيرة مانوس، الذي كتب الكثير من المقالات حول الأوضاع بمقر الاحتجاز، قوله إن التعويضات قد لاقت ترحيباً، ولكنها لم تحل مشكلات انعدام الأمن الذي يعاني منه هؤلاء المحتجزون بالجزيرة.

"يشعر الناس بالقلق لأننا لا نعرف كيف سيسددون هذا المبلغ. ليس من حقنا أن نحظى بحساب مصرفي؛ وقد أصدرت قوات حرس الحدود الأسترالية الأوامر إلى وكالة الهجرة في بابوا غينيا الجديدة، بمنعنا من فتح أي حسابات مصرفية".

"والأمر الآخر هو أن اللاجئين لم يشعروا بالسعادة مطلقاً بهذا المبلغ، لأنه لن يعوضهم عن المعاناة التي عاشوها على مدار أربع سنوات داخل السجن. وما زلنا نعاني وما زلنا داخل السجون، ولكن القضية لم تتناول هذا الأمر".

كما أن هذه التسوية القانونية لم تتضمن تسوية أوضاع هؤلاء اللاجئين، حيث من المفترض أن يتم إغلاق مركز الاحتجاز سيئ السمعة -الذي احتجزوا فيه منذ تم اعتراض قوارب الهجرة غير الشرعية التي تقلهم في البحر عام 2012 وعرف إعلامياً باسم "غوانتانامو الأسترالي"- في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وكانت المحكمة قد استمعت في جلسة سابقة إلى لاجئين محتجزين بجزيرة مانوس، ورأت أن التعويضات البالغة 70 مليون دولار ضئيلة للغاية، ولم تتناول أزمتهم الحالية أو تحاول تسوية الموقف، حيث ترفض بابوا غينيا التي تتبع لها الجزيرة توطين هؤلاء اللاجئين، كما ترفض أستراليا استقبالهم.

روري والش، المحامي الذي يتولى الدعوى الجماعية للاجئين، اعتبر أن الحكم الصادر يكذب "الرواية" القائلة بأن أستراليا غير مسؤولة عن إدارة مقر الاحتجاز، مضيفاً: "ما نود التوصل إليه بالقضية هو وضع نهاية للرواية التي يسعى الكومنولث إلى إقرارها لأسباب سياسية، وهي أن حكومة بابوا غينيا الجديدة تحتجز هؤلاء المعتقلين، فالحكومة تقدم الرعاية فقط إلى هؤلاء الأشخاص".

وتأكيداً على مسؤولية أستراليا عن تسوية وضع هؤلاء اللاجئين قال والش "لم نُقم الدعوى ضد حكومة بابوا غينيا الجديدة. إننا نقاضي رابطة كومنولث أستراليا والمتعاملين من خلالها، ومن ثم فواجبهم هو تقديم الرعاية لهؤلاء المحتجزين".


هذا ما حدث لهم


وأشاد والش بالمدعي الرئيسي ماجد كماسائي، المولود بإيران، ويعيش حالياً في أستراليا، الذي لم تتم تسوية وضع اللجوء السياسي له حتى اليوم.

يقول المحامي: "يتطلب الأمر الكثير من المجهود لإقامة الدعوى القضائية أمام العالم... لقد كان قادراً وذكياً للغاية. وكانت مصلحة المجموعة هي محور اهتمامه فيما يتعلق بالتعليمات التي قدمها لنا. ولم يكن من السهل إقامة هذه الدعوى القضائية بدونه".

مجيد كاماسائي (35 عاماً) الذي نزح من موطنه للفرار من الاضطهاد الديني العنيف، قال إنَّ التسوية تُمثِّل اعترافاً طال انتظاره بالمعاناة غير الضرورية التي تعرَّض لها أولئك الذين أُرسِلوا إلى جزيرة مانوس.

وقال كاماسائي: "القضية لا تتعلَّق بي فقط، إنَّها تتعلَّق بكل شخصٍ عَلِق في جزيرة مانوس".

وأضاف: "جئتُ إلى أستراليا طلباً للسلام، لكنَّني أُرسَلت إلى جزيرة مانوس، التي كانت جحيماً. لقد شعرتُ بالألم في كل دقيقةٍ من كل يوم، وقد بكيتُ في كل ليلةٍ إلى أن لم يتبق لدي شيء".

وقال كاماسائي إن علاجه في مركز الاحتجاز بجزيرة مانوس كان مهيناً وقاسياً. وأضاف: "للأسف، الكثير من أصدقائي لا يزالون هناك".

وأضاف: "لم تُسمَع أصواتنا قط، لكن اليوم يجري سماعنا، وآمل أن يكون بالإمكان إنهاء معاناة كل شخص يعاني بأسرع ما يمكن".

وضمَّت الدعوى الجماعية -حتى دون أن تمضي قُدُماً للتحول إلى محاكمة- 200 بيانٍ من الشهود، و200 ألف وثيقة، وأكثر من 50 جلسة قضائية. وقد أوردت تفاصيل مزاعم سوء المعاملة من جانب المحتجزين أنفسهم، فضلاً عن أدلةٍ داعِمة لتلك المزاعم من عمال صحة وخبراء أمن.

وحينما ظهرت أنباء عن التسوية، خلال يونيو/حزيران 2017، ذكر وزير الهجرة بيتر داتون أن قرار الحكومة يتسم بالحكمة وأدى إلى تجنب محاكمة مطولة ومكلفة.

وذكرت الدعوى الجماعية البالغ عدد صفحاتها 166 صفحة تفاصيل الاعتداءات البدنية والجنسية على المحتجزين، والرعاية الطبية غير الملائمة التي أدت إلى وفاة البعض وارتفاع معدلات الانتحار وإيذاء الذات وانتشار العنف على نطاق واسع، بما في ذلك اندلاع أحداث الشغب على مدار ثلاثة أيام، خلال فبراير/شباط 2014، حيث أصيب أكثر من 70 معتقلاً بإصابات خطيرة، ولقي رضا باراتي حتفه على أيدي الحراس بمقر الاحتجاز.

ويشكو عدد من اللاجئين الآخرين من حالات صحية خطيرة، من بينهم نساء حوامل عانين من حالات ولادة معقدة، ولاجئون يُشتبه بإصابتهم بأورام سرطانية، ولم يتم الموافقة على نقلهم من مكان الاحتجاز إلى داخل أستراليا.