التطور دمَّرها.. الإمبراطورية الرومانية ابتكرت نظام السباكة لكن الأنابيب الرصاص "سمٌّ قاتل"!

تم النشر: تم التحديث:

يبدو أن تاريخ الإمبراطورية الرومانية لا يقف عند حد الجيوش القوية والإنجازات المعمارية الخالدة، لكنه أيضاً في نظام السباكة!

إذ ابتكر الرومان القدماء نظام السباكة لجلب المياه العذبة للناس في المدن، من على بعد مئات آلاف الأميال، وما زالت مسألة إذا ما كان الرصاص الموجود في الأنابيب هو سبب سقوطها أمراً مثيراً للجدل.

ولكن بفضل دراسة جديدة، نشرتها صحيفة Daily Mail البريطانية، نعلم الآن أن الرومان بدأوا في استخدام الرصاص في أنابيبهم قبل أن نفكر في الأمر بكثير.





وقاد الدكتور هوجو ديليل، عالم الآثار في المركز الوطني للبحوث العلمية في فرنسا دراسة حول محتوى الرصاص في نواة التربة المأخوذة من مرافئ في روما، وكيف ستلتقط المياه داخل هذه الأنابيب جزيئات من الرصاص.

وتبيَّن أن مرفئين يحملان اسم أوستيا وبورتوس، كانا سيكونان نهاية رحلة بعض المياه التي تمر عبر أنابيب الرصاص، بعدما تم التخلص منها في نهر التيبر.

وعندما تصل المياه إلى الميناء، فإن الرصاص سيغرق، وهذا سيؤدي لخلق طبقات من المركّب السام في التربة، لكن بفحص الفريق للرصاص في التربة، وجد أنه في أوستيا كان هناك تدفق مفاجئ للرصاص من 200 سنة قبل الميلاد، في الوقت الذي بدأ فيه توسع روما.

وبحسب ما نقلته الصحيفة البريطانية، فتعود الأدلة السابقة من أنابيب الرصاص إلى 11 سنة قبل الميلاد، وهذا يعني أن الأدلة الجديدة تبين أن روما القديمة تستخدم الرصاص قبل ما يقرب 200 سنة مما كنا نظن.

وقد أظهرت الدراسة أيضاً أن مستويات الرصاص انخفضت بنسبة 50% تقريباً خلال حرب أهلية وقعت في القرن الأول قبل الميلاد، قبل أن تتزايد مرة أخرى.

إذ يقول المؤلفون، "إن استمرار هزيمة أغسطس لمنافسيه خلال الثلاثينات قبل الميلاد سمح لصهره أغريبا بالسيطرة لاحقاً على إمدادات المياه في روما، قبل 33 قبل الميلاد".

وعلى مدى السنوات الثلاثين التالية، قاموا بإصلاح وتوسيع شبكة القنوات المائية والأنابيب الموجودة، فضلاً عن بناء ثلاث قنوات جديدة لم يسبق لها مثيل، ما أدى إلى زيادة متجددة في التلوث (الرصاص) في نهر التيبر.



ancient romans

فيما انخفضت مستويات الرصاص مرة أخرى بعد 250 سنة ميلادية، بعدما توقفت روما عن العمل بنظام الأنابيب بسبب تراجع اقتصادها، ويُرجع الباحثون انخفاض التلوث بالرصاص إلى انخفاض التعدين والبحث عن الفضة، والنشاط الاقتصادي للإمبراطورية الرومانية بشكلٍ عام.

وما زالت مسألة إذا ما كان رصاص هذه الأنابيب سبباً في تسمم الرومان القدماء قيد المناقشة، إذ أشارت البحوث السابقة إلى أن الرصاص المستخدم في إنشاء أنابيب المياه الرومانية كان له آثار ضارة على الصحة العامة، بل وربما أسهم في سقوط المجتمع، ولكن دحضت الفكرة من قبل الكثيرين.

وفي الشهر الماضي، كشفت دراسة لقطعة معدنية من بومبي عن وجود عنصر "سام للغاية" من الأنتيمون، ما يجعل المياه "خطرة كلياً"، لما تسببه من مخاطر التقيؤ والإسهال والكبد والفشل الكلوي، وحتى السكتة القلبية، بحسب الصحيفة البريطانية.

وفي روما الحالية، يوجد أكثر من 2000 نافورة منتشرة في شوارعها، للعمل على تلطيف الجو بالمياه نفسها التي تتدفق في المنازل، كما توجد النوافير التي بُنيت من الحجر الجيري في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، ويطلق عليها اسم (أنثى الذئب الإمبراطورية، بالإيطالية: lupa imperiale)، ذلك لخروج المياه من رأس أنثى الذئب المصنوعة من النحاس.