إسرائيل تجري مناورات ضخمة هي الأولى من نوعها منذ 19 عاماً.. فمن هو العدو الذي تخطط بدأب لهزيمته؟

تم النشر: تم التحديث:
ISRAEL ARMY
| Amir Cohen / Reuters

يجري الجيش الإسرائيلي مناورات في شمال البلاد هي الأولى من نوعها منذ 19 عاماً، في ظل تغيير خريطة أعدائها في الشرق الأوسط، فمن هو العدو الذي تستهدفه إسرائيل بهذه المناورات؟.

عاموس هرئيل: أحد أبرز خبراء الإعلام الإسرائيلي بالقضايا المُتعلِّقة بالجيش والدفاع أشار في مقال بصحيفة هآرتس إلى أن هذه المناورات التي بدأت الثلاثاء، 5 سبتمبر/أيلول 2017 تعكس التغييرات التي طرأت على حدود إسرائيل الشمالية في الأعوام العشرة الماضية.

من هو العدو الذي يستحق كل هذا الاهتمام؟

الخبير الإسرائيلي لفت إلى أنه في السادس من سبتمبر/أيلول عام 2007، في مثل هذا الأسبوع منذ عشرة أعوام، نُفِّذ هجومٌ من قبل إسرائيل في شرق سوريا تجنبت الإعلان عن مسؤوليته عنه، وذلك بواسطة طائراتٍ نفّاثة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي هاجمت ودمَّرت منشأةً نووية بنتها كوريا الشمالية لصالح نظام الأسد.

ويقول "وقد تكون حادثة القصف في سوريا جاءت بعد عامٍ واحد من أداء الجيش الإسرائيلي المخيِّب للآمال في مواجهة حزب الله خلال حرب لبنان الثانية، إلّا أنَّ إسرائيل وقتها كانت لا تزال تنظر إلى سوريا باعتبارها عدواً خطيراً.

لكنَّ الواقع الاستراتيجي في عام 2017 مختلفٌ كلياً. إذ تآكل الجيش السوري بأكمله تقريباً بفعل حربٍ أهلية مستمرة منذ ستة أعوامٍ ونصف، وأصبح حزب الله هو العدو الأول ولبنان هي ساحة المعركة المثيرة للقلق بالنسبة لإسرائيل.

بينما تُعَد سوريا الآن حلبةً ثانوية، ربما تكون جزءاً من حربٍ مستقبلية مع حزب الله تحت ظروفٍ محدّدة (مثل زيادةٍ في النشاط الإيراني على امتداد الحدود مع إسرائيل على هضبة الجولان)، أو قد تسرِّع من قيامها.

يقول الكاتب "ستكون مناورات كتائب الجيش الإسرائيلي هذه هي الأولى من نوعها منذ 19 عاماً. ففي عشية الحرب اللبنانية عام 1982، حلّت هيئة الأركان العامة بالجيش الإسرائيلي قيادة الفرقة الشمالية، لأنَّها في نظرهم كانت مقراً مهجوراً وغير ضروري، ليعيدوا تنصيبها مجدداً في عُجالة بعد انتهاء الحرب مباشرة.
ويشارك بهذه المناورات عشرات الآلاف من الجنود العاملين وجنود الاحتياط، لكنَّ الأمر المهم حيال هذه المناورات هو مشاركة العشرات من ألوية الجيش، وبشكلٍ خاص تدريب قادة القيادة الشمالية التابعة للجيش، بدءاً من قادة الوحدات العسكرية فأعلى.

هذا هو الهدف من هذه المناورات

والهدف المُعلَن لهذه المناورات، بالنسبة لقائد الفرقة الشمالية، اللواء تامير هيمان، هو هزيمة حزب الله.
فهذه المرة الأمر ليس الهدف إلحاق أضرارٍ بليغة في صفوف حزب الله، أو ردعه، أو سحق أي رغبة لديه في القتال حتى اندلاع جولة العنف القادمة.
لكن الكاتب ينصح بالحذر قائلاً "من الأسهل كثيراً أن تُعلِن انتصارك في تدريبٍ وليس في حرب، حيث يعتمد اتّجاه تطور الأحداث عند لحظة الحقيقة إلى حدٍ كبير على الحوار بين قيادة الجيش والطبقة السياسية".

الوزراء يشاركون

ولفت الكاتب إلى أن مجلس الوزراء الإسرائيلي وكذلك مجلس الوزراء الأمني، كما بدا بوضوحٍ خلال النزاعات السابقة في لبنان وغزة، ليسا حريصين على وضع أهدافٍ تفصيلية أو طموحة للجيش الإسرائيلي.

وفي عدة حالاتٍ اضطرت هيئة الأركان لاستقاء أهداف الحملات العسكرية للجيش الإسرائيلي من خلال تفسيراتٍ للخطوط العريضة شديدة العمومية التي تلقّتها من المستويات العليا.

وكان هذا أحد الأسباب وراء قرار رئيس الأركان الجنرال غادي آيزنكوت منذ عامين بنشر وثيقةٍ عن استراتيجيات الجيش تطرَّقت لتلك المشكلة للمرّة الأولى. ويبدو أنَّ وزراء الحكومة سيحاولون هذه المرة حضور أجزاءٍ من التدريبات، بعدما غاب معظمهم عن تدريبات هيئة الأركان العام الفائت.

رد فعل حزب الله

وحزب الله من جانبه على درايةٍ تامّة باستعدادات الجيش الإسرائيلي للمناورات، ومن المتوّقع أنَّه سيبذل قدر المستطاع لتحليل خطط إسرائيل وتقدير إمكانياتها. وبرغم الرسالة المطمئنة من الجانب الإسرائيلي، فإنَّ هذا لا يتعدّى كونه تدريباً فقط (باستخدام منطقة الجليل الأسفل لتحاكي منطقة "جنوب لبنان")، ويمكننا الافتراض أنَّ التوتر الإقليمي سيزداد على مدار العشرة أيامٍ المقبلة.

وستسعى إسرائيل لاستغلال المناورات لإيصال رسالةٍ رادعة مفادها أنَّه على الرغم من تطوُّر إمكانيات حزب الله خلال الأعوام الأحد عشر الفائتة، فإنَّ الزيادة في قدرة الجيش الإسرائيلي الجوية، والاستخباراتية، والتقنية، والبرية كانت أعظم على نحوٍ ملحوظ. وإذا أخطأ حزب الله بالاعتقاد أنَّ إنجازاته في الحرب السورية تؤهلة للانتصار في مواجهة الجيش الإسرائيلي، فإنَّ ذاك أمرٌ سيدفع ثمنه غالياً.

روسيا هي السؤال الأهم

وتأتي المناورات على خلفية التحوّلات الجذرية التي طرأت على المشهد الإقليمي. فالحرب الأهلية لم تنتهِ بعد، لكنَّ التدخُّل الروسي الإيرانيّ والمساعدة الهائلة من جانب حزب الله قد أنقذت نظام الرئيس بشّار الأسد من الهزيمة، وقد صدَّت تلك القوّات بدورها تقدُّم المعارضة السورية وبلغت حد استرداد بعض المناطق الرئيسية في سوريا لصالح الأسد في الأشهر الفائتة.

ويواجه مجتمع الاستخبارات الإسرائيلية صعوبةً في تقدير ردّ الفعل الروسي في حال قيام حربٍ مع حزب الله.

ففي سوريا، انضمَّت موسكو وحزب الله لمعسكرٍ واحد في صف نظام الأسد، إلّا أنَّ الروس يحافظون على قنوات اتصالٍ وديّة ومفتوحة مع إسرائيل.

وفي حال قيام حرب، قد تحاول روسيا منع إسرائيل من هزيمة حزب الله، لكنَّ الروس قد يكونون هُم أيضاً مَن يطرحون مساراً دبلوماسياً للخروج من الأزمة (في وضعٍ يتضاءل فيه فيه النفوذ والانخراط الإقليمي للولايات المتحدة).


مصانع الصواريخ

وفي الأسابيع الأخيرة ظهرت مجدداً تقارير، أوّلها في مارس/آذار 2017، بشأن جهودٍ مشتركة بين إيران وحزب الله لبناء مصانعٍ في لبنان لتصنيع صواريخٍ عالية الدقة.
وأثارت فكرة أن يكون مكان إنتاج تلك الأسلحة الخطيرة على مقربة كهذه من مستخدميها قلق إسرائيل، لكن يبدو أنَّ مدى اقتراب هذا الخطر كان أمراً مبالغاً فيه بعض الشيء.
وحسب الكاتب "لقد ردعت التحذيرات الإسرائيلية إيران. ومن الواضح أنَّ إسرائيل ستظل في حاجة لاستخدام مزيجٍ من التصريحات العلنية، والضغط الدبلوماسي، والعمليات الرادعة في الخفاء" للتأكّد من أنَّ هذا الخطر لن يثمر عن شيء أبداً.