العودة لوطنها أصبح بعيد المنال.. عقوبةٌ شديدة تتهدَّد "حسناء الموصل" مع تولي القضاء العراقي القضية

تم النشر: تم التحديث:
HSNAAALMWSL
سوشال ميديا

يبدو أن عودة 4 ألمانيات من المنضمات لتنظيم "داعش" الإرهابي في العراق إلى بلادهن سريعاً بعد القبض عليهن في الموصل أصبحت مستبعدة الآن، إذ ذكرت "دير شبيغل" أمس الإثنين أنهن قد يمثلن أمام القضاء العراقي في بغداد، بعد أن بدأت النيابة العامة هناك إجراءات بحقهن.

وأشارت شبيغل إلى أن إجراءات قضائية طويلة الأمد تنتظر النساء الأربع في بغداد، وأن النيابة العامة العراقية بدأت إجراءات جنائية رسمية بحقهن، على ما أعلم القضاء العراقي دبلوماسيين ألمان.

وكانت النساء الأربع قد غادرن ألمانيا والتحقن بالتنظيم في العراق وتزوجن هناك من مقاتلين منه، لذا يلقبن في وسائل الإعلام بـ"عرائس الجهاد".

وألقت القوى الأمنية العراقية القبض عليهن في الموصل منتصف شهر تموز الماضي خلال سيطرة الجانب الحكومي على المدينة، وقيل إنهن كن قد اختبأن في قبو خلال مغادرة مقاتلي التنظيم. ولم تثبت التقارير التي أشارت إلى أنهن كن مدججات بالسلاح لحظة القبض عليهن.


ليست وحدها


وانتشرت صور “ليندا ف.” (16 عاماً) الملقبة بحسناء الموصل، وهي من بلدة بولسنيتز بولاية ساكسونيا، شرق ألمانيا، في مختلف أنحاء العالم بعد أن نشرت عناصر أمنية عراقية صوراً لهم معها. قبل أن ينتشر فيديو للحظة القبض عليها، كانت ليندا تصرخ فيه، وتبدو فيها مصابة.

وإلى جانب ليندا، تم اعتقال لمياء ك. (20 عاماً) ووالدتها (50 عاماً)، من مدينة مانهايم، وهما من أصول مغربية، في الموصل أيضاً.

وكانت الأم قد لفتت الأنظار قبل ذهابها إلى العراق في العام 2014 عبر منشوراتها الإسلاموية على الإنترنت. أما المعتقلة الرابعة فهي فاطمة م.، كانت مقيمة في بلدة هيرفورد ذات أصول شيشانية، وانضمت وفق معلومات السلطات الأمنية الألمانية منذ فترة طويلة للتنظيم، وكان زوجها نشطاً في الأوساط الإسلاموية قبل ذلك بولاية شمال الراين فستفاليا.

واصطحبت فاطمة طفليها معها إلى مناطق التنظيم التي تشهد حرباً، يظن أنهما قُتلا جراء قصف صاروخي هناك.

وبينت المجلة أنه أصبح مستبعداً تقريباً عودة النساء الأربع سريعاً إلى ألمانيا بعد هذا التطور، وأنه في حال إدانتهن بدعم التنظيم الإرهابي من قبل القضاء العراقي، يتهددهن السجن لسنوات طويلة أو حتى الحكم بالإعدام.

وذكرت أن الدوائر الحكومية الألمانية تشكك في إمكانية أن تجري الإجراءات القضائية في العراق، الذي ما زال يشهد فوضى، وفقاً لمبادىء سيادة القانون وأخذ الأدلة بشكل سليم. ورفضت وزارة الخارجية الألمانية الإدلاء بتفاصيل عن القضية.

وكان متحدث باسم الوزارة قد قال في شهر تموز الماضي أنه لا يعتقد بأن المعتقلات الجهاديات مهددات بمحاكمة تنتهي بإصدار حكم الإعدام عليهن، موضحاً أنه لا يستطيع استبعاد ذلك ١٠٠٪ لكنه يعتبر ذلك غير محتمل بشكل كبير. وتم تداول معلومات عن محاولة السلطات الألمانية إعادة المعتقلات إلى البلاد.

ولا يعرف الدبلوماسيون الألمان حتى الآن بالتحديد ما الاتهامات التي يوجهها القضاء العراقي، لذا هناك محادثات مقررة في هذا الشأن في بغداد. ويعد الاتهام بالإرهاب أو عضوية “داعش” من بين الاحتمالات.


محاكمة في ألمانيا أيضاً


وتحقق النيابة العامة الاتحادية في ألمانيا، التي تعد قضايا الإرهاب من اختصاصها، ضد المعتقلات الألمانيات الأربع بشأن عضويتهن في جماعة “داعش” الإرهابية، ما يعني أن إجراءات قضائية بانتظارهن في ألمانيا أيضاً. ويرغب المحققون في النيابة إجراء اتصالات مع القضاء العراقي، عبر موظفي الاتصال في المكتب الجنائي الاتحادي في ألمانيا.

وكانت نيابة مدينة دريسدن قد بدأت التحقيق في عضوية الطالبة ليندا في تنظيم إرهابي منذ اختفائها قبل عام، بعد فترة قصيرة من اعتناقها الإسلام، ثم عادت وواصلت عملها بعد انتشار صورها في العراق والتأكد من هويتها.

وترغب السلطات الأمنية الألمانية باستجواب الأربع بشكل مكثف لإلقاء نظرة على البنية التنظيمية غير المعروفة حتى الآن لـ”داعش”، واحتمال الحصول على معلومات عن نساء آخريات التحقن بالتنظيم من ألمانيا، وتبدي الاستخبارات الأميركية اهتماماً بذلك أيضاً، وفقاً للمجلة.

وتمكنت الاستخبارات الخارجية الألمانية حتى الآن من التواصل معهن، ويرغب المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية تقديم طلب استجواب رسمي للسلطات العراقية في الأيام القادمة.

ويعد أمر تعاون المعتقلات مع المحققين، وفقاً للدوائر الأمنية الألمانية، مفتوح الاحتمالات. وكانت ليندا قد قالت لمراسل تلفزيون “إن دي إر” بعد اعتقالها، إنها مصدومة جراء أحداث الأشهر الأخيرة، وترغب في العودة سريعاً لبلادها. لكنها بدت خلال محادثات مع ممثلين عن السفارة الألمانية ما زالت مناصرة للتنظيم الإرهابي، قبل أن تطلب لاحقاً السماح لها بالتحدث مع أبويها في ألمانيا.

ولم يتبين للسلطات الألمانية بعد الدور المسند لهن داخل التنظيم. لكن بعد الاستجوابات التي حصلت حتى الآن، لم تعد الدوائر الأمنية تفترض انخراطهن في البنية العسكرية أو الجهاز الأمني في التنظيم.

ولم تتأكد أيضاً المعلومات التي أشارت إلى أنهن من ضمن شرطة الحسبة في التنظيم، بعد اللقاء الأول الذي جرى معهن في سجن ببغداد.