"فتاة وليس الميراث".. سر رسالة مصري لأقاربه قبل انتحاره.. ولهذه الأسباب لم يقيموا له عزاء

تم النشر: تم التحديث:
ASHSHABALMSRY
سوشال ميديا

"سيلفي على النيل، ورسالة عتاب، وكثير من الغموض".. كان آخر شيء تركه "حازم" الشاب المصري قبل إقدامه على الانتحار، يوم السبت 2 سبتمبر/أيلول 2017 مخلفاً مأساة أثارت غضباً وحيرة لدى الكثيرين ممن تابعوا قصته.

ولأن الرسالة وجهت عتاباً لعدد من أقاربه بعضهم ذكره بالاسم، فإن هذا أثار جدلاً بشأن الدافع وراء انتحار "حازم. ع" 31 سنة، خاصة أن تحريات المباحث قالت إن الشاب انتحر بسبب خلافات مع عائلته على تقسيم الميراث، الأمر الذي أصابه بمعاناة نفسية، حسبما نقلت صحيفة "المصري اليوم" عن الجهات الأمنية بمحافظة المنيا بصعيد مصر التي شهدت الحادثة.


الميراث ليس السبب


أحد أصدقاء "حازم" تحدث لـ"هاف بوست عربي" عن السبب الحقيقي لانتحار "حازم" ، نافياً فكرة أن يكون السبب هو الخلاف على الميراث.

الصديق الذي فضل عدم ذكره اسمه بسبب حساسية الموضوع، واكتفى بأن يشار له باسم أشرف كاسم مستعار قال لـ"هاف بوست عربي" إن حازم كان يحب فتاة وتقدم لخطبتها وحينما جاء أهلها للسؤال عنه وعن أخلاقه، قال لهم البعض من أقاربه "زوراً" إنه يتعاطى أحد أنواع المخدرات، وهو ما جعل أهل الفتاة لا يوافقون على إتمام الزيجة، حسب قوله.

وأوضح هذا الصديق الذي جار في الوقت ذاته أن "حازم" الذي كان يقيم بمدينة المنيا عاصمة المحافظة التي تحمل اسمها أراد أن يعرف من السبب فى الوشاية به عند أهل حبيبته فاتفق مع أحد أصدقائه من خارج بلدته للذهاب للبلدة والسؤال عنه وإخباره بما يسمع وبالفعل تأكد حازم أن بعضاً من أقاربه يتهمونه البعض بتعاطي مواد مخدرة وهذا هو سر العتاب الذي وجهه لأغلب أقاربه من بينهم "م" الذي ذكره بالاسم وهو ابن عمته.


ما سبب اكتئابه؟


وقال "أشرف" إن "حازم" كان يعاني من اكتئاب بسبب الظروف الاقتصادية، وكان يظهر ذلك على وجهه وهو ما جعل البعض يظن أنه يتعاطى أحد أنواع المواد المخدرة، ولكن هذا غير صحيح.

وأضاف إن حازم رغم إكماله شهادته الجامعية ووصوله لسن 31 عاماً، إلا أنه لم يحصل على وظيفة مستقرة حتى الآن، ويعمل كمندوب مبيعات فى وظيفة غير مستقرة على فترات.

وأشار إلى أن والده كان يعمل موظف بأحد البنوك في الأقاليم وكان يوفر له مستوى معيشياً جيداً، وبعد وفاة والده منذ 3 سنوات كانت والدته تساعده في المعيشة من معاش والده، ولكن منذ ثلاثة أشهر تقريباً توفيت والدته وانقطع المعاش وساءت حالة حازم النفسية لعدم قدرته على توفير الدخل المناسب للحياة.

"يوم الحادث"


وقال جاره لـ"هاف بوست عربي" أنه يوم الحادثة السبت 2 سبتمبر/أيلول 2017، شاهد "حازم" يرش المياه أمام منزله فى الثامنة صباحاً، بعدها فؤجئ بالبوست الذي يتهم فيه أقاربه بظلمه منشور في العاشرة والنصف، فتوجهه لشقيقه "هشام" يسأله عنه، وحاولا الاتصال به ولكن تليفونه كان مغلقاً، فتوجه بصحبة شقيقيه إلى النيل، واستقلوا مركباً في النيل وظلوا يبحثون عنه ولكنهم لم يجدوه.

وذكر أن جثمانه طفا على سطح المياه في اليوم التالي بعد المغرب في قرية تبعد عنهم حوالي 8 كيلومترات.


ثلاث حالات وفاة


وحاولت "هاف بوست عربي" التواصل مع أحد أشقائه عدة مرات عبر الهاتف لمعرفة سبب الوفاة ولكن هاتفه مغلق دائماً، ولم يجب على رسائل فيسبوك.

وللدلالة على مصداقية نفيه "لما ورد بتحريات المباحث بأن السبب وراءه خلافات على الميراث، قال أشرف صديق الشاب المنتحر إن والد "حازم" بعد حصوله على معاش نهاية الخدمة بنى منزل 6 أدوار لأبنائه جميعاً 5 ذكور وفتاة لكل منهم شقته، وهو كل ما يمتلكونه، ولكن توفي نجله الأصغر قبل عامين بعد سقوطه من الدور بأحد المباني أثناء عمله من الدور الثامن -كان يعمل كهربائياً- والعام الماضي توفي شقيقه الثاني بسكتة قلبية أثناء لعبة كرة القدم مع أصدقائه، ومنذ ثلاثة أشهر توفيت والدته، مشيراً لأن المنزل أصبح فارغاً ولا يوجد ميراث ليتصارعوا من أجله"، حسب قوله.

لماذا لم يقيموا له عزاء؟


وأوضح "أشرف" أنه أثناء استكمال تصاريح الدفن وقعت خلافات بين أقاربه بسبب البوست، بعد أن حاول بعض أقاربه أن يسألوا من وردت أسماؤهم في منشور "حازم" على فيسبوك عن السبب، وتدخل الناس لإنهاء الشجار.

وقال إنه بعد إتمام دفن المتوفى توجه شقيقاه لمنزلهم ولم يعلنوا عن إقامة سرادق عزاء للناس على غير المعتاد، وهو ما فسره "أشرف" بالظروف الاقتصادية التي تمر بها أسرة المتوفى.

وأشار إلى أن تجهيز سرادق عزاء أمام المنزل قد يكلفهم ما يزيد عن 2000 جنيه (حوالي 111 دولاراً) وهم ظروفهم الاقتصادية صعبة للغاية، ولا يمتلكون إلا الشقق التي أعدها لهم والدهم قبل وفاته.

وأشار إلى أنه شهد بعض الخلافات العائلية بينهم على فاتورة الكهرباء التي تأتي لثلاثة شقق مجمعة بـ800 جنيه (حوالي 44 دولاراً) ويكون نصيب الفرد فيهم (حوالي 16 دولاراً) بينما لا يمتلك في جيبه دولاراً واحداً.