أهل غزة يعتبرونه "عيب وحرام".. تعرَّف على قصة ريهام التي تصارع التقاليد لتحقيق حلمها

تم النشر: تم التحديث:
PALESTINE
sm

"عيب وحرام".. كلمتان تحطمان حلم الفتيات تحلم بالعمل في التمثيل في غزة، فالمجتمع الفلسطيني من المجتمعات المحافظة التي قد تحرم فيها العادات والتقاليد المرأة" من تحقيق حلمها بسبب العقليات المتشددة، حسبما ترى الراغبات في التمثيل.

حلم التمثيل عند الغزيات قد يتحول إلى تجربة صعبة بسبب "القيل والقال" وألسنة الناس، ما يجعلهن أمام خيارين، إما الاستسلام أو المواجهة من أجل تحقيق الحلم، وهذا ما اختارته الممثلة الشابة ريهام الكحلوت.


موهبة مبكرة






الكوميدية الأولى في قطاع غزة الشابة ريهام الكحلوت (19 عاماً)، ظهرت مؤخراً على شاشات التلفزيون في مسلسل كوميدي قصير بعنوان "بس يا زلمة" مع مجموعة من الممثلين الشباب.

أظهرت ريهام موهبتها في الكوميديا في المسلسل بشكل لافت.

هذه الموهبة ظهرت عند ريهام منذ الصغر، كما تحكي لـ"هاف بوست عربي"، إذ قالت: "لدي موهبة التمثيل منذ الصغر، كنت أحب مشاهدة المسلسلات الكوميدية بكثرة، وحينما لاحظ أهلي هذه الموهبة اهتموا بي وشجعوني، وحينما كبرت بدأت بعمل السكيتشات مع فريق شبابي".

ريهام تحب الكوميديا، وتتجسد في شخصيتها كما تضيف، فالمرح يصاحبها دائماً، إذ تلقي النكات في جميع المجالس التي تحضرها مع الأهل والأصدقاء، لكي تضفي البهجة على الأجواء، تلك البهجة التي يحتاجها المجتمع الغزاوي كما تقول.


دعم عائلي




palestine

عائلة ريهام كانت الداعم الأول لها، وكان لها دور كبير في صقل موهبتها وتشجيعها على المشاركة في العروض التمثيلية التي تقوي تجربتها.

والد ريهام، أكد تشجيعه لابنته في تصريح لـ"هاف بوست عربي" قائلاً: "ريهام تمتلك هذه الموهبة منذ الصغر، وهذا أمر يعني لها كثيراً، ويجعلها سعيدة، وأنا أشجعها على ذلك طالما أنها تسير في الاتجاه الصحيح".

موهبة ريهام تظهر في القضايا التي تحب أن تتناولها بشكل كوميدي، خاصة قضايا الطلاق، واضطهاد المرأة، وحرمانها من الميراث، بالإضافة إلى الزواج المبكر، إذ اختارت الكوميديا لمعالجة تلك القضايا، لتنقل الصورة بكل وضوح للمشاهدين في قالب بسيط وفكاهي.


كلام الناس




palestine

تحقيق حلم ريهام ليس بالأمر السهل وسط مجتمع غزي محافظ لا يقبل أن تظهر فيه فتاة تمثل مشاهد كوميدية مع الشباب.

الممثلة الشابة واجهت منذ البداية حملة انتقادات واسعة كما تقول: "مجتمعنا المحافظ، لم يتقبل أني كفتاة يمكن أن أمثل مع مجموعة من الشباب مشاهد كوميدية، انتقدني الناس بشكل متواصل في الشارع وصل بي الأمر حد التوقف عن التمثيل هرباً من الانتقادات الواسعة".

تخلِّي ريهام عن حلمها لم يستمر طويلاً، وذلك بفضل دعم والدتها كما تحكي: "توقفت عن التمثيل ثم تراجعت عن هذا القرار لأنني تساءلت مع نفسي، لِمَ أستسلم لكلام الناس وأنا لم أقم بأي شيء خاطئ؟ ووالدتي دعمتني في هذه الخطوة وقالت لي استمري في تحقيق حلمك".

وانتقلت حملة الانتقادات إلى صفحات الشبكات الاجتماعية، إذ لاقى مسلسل "بس يا زلمة" تفاعلاً . التفاعل كان في أغلبه سلبياً كما تشرح ريهام "للأسف هناك فقط الانتقاد السلبي، وتعليقات سيئة تطلب مني الابتعاد عن التمثيل بدعوى أنني فتاة".

المفارقة التي تشير إليها الممثلة الشابة هي أن المجتمع الغزي عموماً يتقبل من الشاب أن يمثل دور فتاة بوضع الحجاب ومساحيق التجميل، أكثر من أن يتقبل فكرة أن تقوم فتاة حقيقية بأداء الدور، وهذا الأمر "غريب جداً ويدل على الفكر المتشدد لدى البعض في قطاع غزة"، كما تضيف.

ريهام مصرة على مواصلة مسيرتها مع التمثيل، بفضل دعم عائلتها، وتحلم بتغيير نظرة المجتمع للفتاة الممثلة، وهي بهذا محظوظة عكس الكثيرات ممن لم يوفقن ممن حاولن العمل في مجال التمثيل، لكن لم يستمررن، بسبب رد انتقادات المجتمع التي جعلت عائلاتهن يمنعنهن بسبب التقاليد، حسبما ترى.