تحولت قبل 3 أعوام لمراكز للاقتراع السري.. لماذا تمتنع مساجد كتالونيا اليوم عن السياسة؟

تم النشر: تم التحديث:
MOSQUSES
social

أصدرت المفوضية الإسلامية في إسبانيا تعليمات للمساجد كافة في إقليم كتالونيا ذي الحكم الذاتي، بإلغاء أي فعاليات داعية إلى استقلال الإقليم، مؤكدةً أن "المساجد للعبادة، والسياسة مكانها خارج المسجد".

وترتبط هذه التعليمات بالاستفتاء العام على استقلال هذا الإقليم عن إسبانيا والمزمع إجراؤه في 1 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، حسبما أعلن رئيس حكومة كتالونيا كارلوس بيجمونت، الذي قال في مؤتمر صحفي، الجمعة الماضي 1 سبتمبر/أيلول 2017، إن الحكومة ستطرح في هذا الاستفتاء السؤال التالي: "هل تريدون أن تصبح كتالونيا (دولة) مستقلة بنظام الحكم الجمهوري"؟

وقد اعتبرت محكمة إسبانية، في 14 فبراير/شباط الماضي، أن القرار الذي اتخذه برلمان كتالونيا بإجراء هذا الاستفتاء على الاستقلال باطل وغير شرعي. وفي أبريل/نيسان، قبلت المحكمة الدستورية شكوى الحكومة الإسبانية ضد تخصيص سلطات كتالونيا جزءاً من أموال الميزانية لإجراء الاستفتاء.

وفي ظل هذا الموقف من السلطات الإسبانية، لم يستبعد نائب رئيس الحكومة الكتالونية، أوريول جونكراس، أن يعلن الإقليم استقلاله من جانب واحد.


ما علاقتها بهجمات برشلونة؟


وفضلاً عن قرب إجراء الاستفتاء، فإن قرار المفوضية جاء كخطوة استباقية للنأي بالمساجد عن الفعاليات السابقة للاستفتاء والداعية لاستقلال إقليم كتالونيا.

فقد تم إلغاء فعالية كانت مقررة في بلدية فيلانوفا مؤخراً، وكان من المفترض أن يتم خلالها التعاون مع المجتمع المسلم في إقامتها، تحت شعار المساهمة في "تأسيس دولة جديدة".

وكان من المتوقع تنظيم هذه التحركات الاستقلالية في أحد المساجد التي عمل فيها إمام ريبول، عبد الباقي الستاتي، زعيم الخلية التي نفذت هجمات برشلونة وكامبريلس، التي أسفرت عن مقتل 15 شخصاً وإصابة أكثر من 100 آخرين في أغسطس/آب الماضي.

وتمثلت هذه الفعالية في الدعوة إلى عقد مؤتمر خلال مايو/أيار الماضي بعنوان "كتالونيا.. أرض المهاجرين".

وقد تم الترويج للمؤتمر في لافتات كُتب عليها باللغة العربية "كلنا سنكون مؤسِّسين للدولة الجديدة التي سنحظى فيها جميعاً بالفرص، والحقوق، والواجبات نفسها". وحملت هذه الرسالة الإعلانية، التي تم نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي، ختم قسم الهجرة التابع للجمعية الوطنية الكتالونية (أنك).

عقب ذلك، أصدرت المفوضية التي يرأسها رياج ططري، وممثل جميع المجتمعات الإسلامية أمام الإدارة الإسبانية، أمراً داخلياً، تم تمريره إلى المساجد والمراكز الدينية الأخرى، يقضي بأنه "لا يمكن استخدام المساجد سوى لإقامة وتنظيم أحداث دينية".

وبحسب المعلومات التي نشرتها صحيفة "الموندو" الإسبانية، أورد الأمر الداخلي بالحرف الواحد، العبارات التالية: "يجب أن تمارَس السياسة خارج المساجد".


ما حدث في 2014.. "ممنوع"


وفي السياق نفسه، رفضت المفوضية الإسلامية في إسبانيا وضع صناديق اقتراع داخل مراكزها الدينية ومساجدها في كتالونيا خلال الاستفتاء المقرر إجراؤه في الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

واستنكرت المفوضية ما تم في الاستفتاء الذي جرى قبل 3 أعوام، قائلة إنه "خلال الاستفتاء غير القانوني الذي نُظم في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني سنة 2014، قدّم المسؤولون عن العديد من المراكز الدينية الإسلامية في كتالونيا، لعدد من المسؤولين الكتالونيين الداعين إلى الاستقلال، خدمات أتاحت لهم تحويل مراكز العبادة إلى مراكز اقتراع سرية"، بحسب وصف الصحيفة.

وكان قد أجري استفتاء رمزي شارك فيه نحو 37% من مواطني الإقليم (كان أغلبهم من القوميين) في عام 2014، وصوَّتت الأغلبية الساحقة منهم لصالح خيار الاستقلال عن إسبانيا.

من جانبه، أكد رئيس اتحاد الجاليات الإسلامية في إسبانيا، محمد غيدوني: "نحن على يقين بأنه لا يمكن تنظيم أية تظاهرة سياسية داخل المسجد؛ باعتبار أن هذا المكان يجمع داخله مختلف الميولات السياسية ولا يمكننا أن فرض توجهاً بعينه".

وفي الحديث عن احتمال تنظيم انتخابات داخل المساجد، أشار غيدوني إلى أنه "يأمل ألا تتكرر مرة أخرى العديد من الحلقات التي شهدتها المساجد خلال أحداث التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني سنة 2014".

وأوضح المسؤول أنه "لا يمكن أن تشهد مراكز العبادة انتخابات حول استقلال كتالونيا، أو أخرى تتعلق بالاستفتاء حول دستور المغرب. وفي سنة 2011، اقترحت علينا مساجد أخرى التنسيق معها فيما يتعلق بالاستفتاء حول الدستور المغربي. وفي ذلك الوقت، قمنا بإعلامهم بأنه لا يمكن أن تجرى انتخابات في أماكن العبادة. ومثلما رفضنا طلب المغرب، سنرفض طلب كتالونيا".

وفي الختام، كشف رئيس الجالية الإسلامية في إسبانيا، رياج ططري، للصحيفة، أن مسجد فيلانوفا قبل مقترح الجمعية الوطنية الكتالونية "عن حسن نية". لكن، بمجرد تحذير المركز الديني من النوايا الحقيقية للجمعية الكتالونية المتمثلة في "تعزيز استقلال كتالونيا"، تم إلغاء المؤتمر.

وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول 1979، وافق مواطنو كتالونيا، في استفتاء شعبي، على قانون الحكم الذاتي الجديد لإقليمهم، والذي اعترف باللغتين الإسبانية والكتالونية كلغتين رسميتين في الإقليم، وسمح للسلطات الإقليمية بتولي مسؤوليات شؤون التعليم والصحة والسياسات اللغوية والثقافية، مثلما سمح بتشكيل قوة شرطة خاصة بالإقليم.