فرقة روك إندونيسية بنكهة إسلامية.. 3 محجبات يحظين بإعجاب آلاف الجماهير حتى الرئيس حاول حضور عرضهن

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

من الصعب تخيل أن الفتيات الثلاث الخجولات المرتديات الحجاب، بل واللاتي بدا عليهن الحرج قليلاً، يشكلن فرقة لعزف موسيقى الـ"Heavy Metal".

لكن تغييراً جذرياً يحدث عندما يصعدن خشبة المسرح. كل الخجل أو الحرج يتبدد حين تبدأ الفرقة -اثنتان في سن السابعة عشرة وواحدة في الخامسة عشرة- في عزف الغيتار والطبول وخلق جو مرح، وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

إنها فرقة "صوت باشي بروت"، وهي فرقة صاعدة في إندونيسيا، البلد الذي يشتهر فيه الـHeavy Metal لدرجة أن رئيس الجمهورية من المعجبين بفرق مثل Metalica وMegadeath.

ولكن بالإضافة إلى إثارة إعجاب الجماهير المحلية بموسيقاهن الصاخبة، تتحدى الفتيات الثلاث أيضاً القوالب النمطية الراسخة والأعراف الدينية في كبرى الدول ذات الأغلبية المسلمة في العالم.

باشي بروت تعني "الضوضاء" بلهجة منطقة جاوة الغربية، حيث تعيش الفتيات ويذهبن إلى المدرسة الثانوية في البلدة الريفية "سينغاجايا".

تقول الفتيات إنهن يردن إثبات أنهن يستطعن أن يكنّ مسلمات ملتزمات بينما يعزفن الموسيقى الصاخبة ويتمتعن بالاستقلالية.

وقالت فيردا كورنيا (17 عاماً)، عازفة الغيتار والمغنية الرئيسية في الفرقة: "الحجاب والموسيقى الصاخبة أمران مختلفان. الحجاب هو هويتي، والميتال هو النوع الذي أفضله من الموسيقى".

وفي أثناء عملية تكوين فرقتهن تعرضن لانتقادات من عائلاتهن وأصدقائهن وجيرانهن، وتلقت الفتيات المئات من التهديدات بالقتل على الإنترنت بدعوى أنهن خرجن عن ملة الإسلام، ولم يعدن يتصرفن كفتيات مسلمات ملتزمات.

في إحدى الليالي، حين كانت الفتيات يركبن الدراجات النارية إلى المنزل من استوديو تسجيل، تعرضن للقذف بالحجارة الملفوفة في أوراق كتبت عليها رسائل بذيئة. لكنهن قاومن، من خلال أغانٍ حول التعصب والمساواة بين الجنسين وحقوق الشباب، في بلد لا تزال قضايا مثل الزواج القسري دون السن القانونية سائدة فيه، خاصة في المناطق الريفية مثل جاوة الغربية.

ويبدو أن مثابرتهن قد آتت ثمارها، ففي الشهر الماضي، قدمت الفتيات عرضاً أمام حشد من 2000 من كبار المسؤولين الحكوميين وكبار رجال الأعمال ومجموعات من الطلاب في العاصمة جاكرتا، في إطار الاحتفال بالذكرى الثانية والسبعين لاستقلال البلاد.

فيردا وزميلاتها في الفرقة -عازفة الدرامز يوسي سيتي آيسيا (17 عاماً)، وعازفة الباص، ويدي رحماواتي (15 عاماً)- صديقات منذ الطفولة. كبنات فلاحين ريفيين، لم يقمن أبداً بالعزف على الآلات قبل حضور صف الموسيقى في المدرسة المتوسطة عام 2014. وبعدها مباشرة في نفس العام، قمن بتشكيل الفرقة.

معلم الموسيقى، سيب إرسا إكا سوزيلا ساتيا، استشعر إمكاناتهن وعرض إدارة فرقتهن، قائلاً إنه "رأى 3 طالبات متمردات وأنه قام بتوجيههن" إلى الموسيقى.


انتشار واسع


قالت الفتيات إن آباءهن منعوهن من أداء العروض في البداية. لكنهن تجاهلن الأوامر، وعزفن سراً، وسرعان ما ذاع صيتهن في العروض المحلية والعروض الحية، وانتشرت تسجيلات الفيديو لأدائهن على فيسبوك انتشاراً واسعاً، وتوسعت قاعدتهن الجماهيرية.

ومع ذلك، فإن هذا الانتشار على شبكات التواصل الاجتماعي تسبب لهن أيضاً في تلقي التهديدات بالقتل، التي قالت الفتيات إنها جاءت من قبل المتشددين. تقول يوسي: "لقد قالوا إننا إن أصدرنا ألبوماً فسوف يحرقونه، وهدد البعض بقطع رؤوسنا".

وبعيداً عن التهديدات بالقتل، عانت الفتيات أيضاً من الرفض من قبل إدارة المدرسة. تضيف يوسي: "مدير المدرسة مسلم محافظ، وهو يرى أن الموسيقى حرام".

إندونيسيا بلد علماني يبلغ تعداده نحو 260 مليون نسمة، به أقليات مسيحية وهندوسية وبوذية ذات نفوذ، إلا أن هناك تحفظاً متنامياً بين بعض المسلمين البالغ عددهم أكثر من 200 مليون مسلم، فضلاً عن وجود الجماعات الإسلامية المتشددة العنيفة.

وقد تعرضت البلاد أيضاً لهجمات إرهابية متعددة خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، من قبل خلايا محلية كانت قد أعلنت الولاء لتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت الفتيات إنهن لا يخفن من التهديدات. كما لم يعدن يقلقن بشأن أسرهن، بعد أن بدأ فريق "صوت باشي بورت" في الظهور على شاشة التلفزيون الوطني وبدأ يكسب أموالاً أكثر مقابل الأداء أمام جمهور أكبر. إنهن يقدمن نحو 5 عروض في الشهر.


50 عازفاً


في جاكرتا الشهر الماضي، قدم فريق صوت باشي بروت أغنيتهم ​​الشعبية "عدو الأرض هو أنت"، التي تلقي الضوء على خطاب الكراهية والتعصب في إندونيسيا. وقد رافقتهم فرقة أوركسترا من 50 عازفاً، بناء على اقتراح من منظمي الحفل.

وقال جاي سوبياكتو، المدير الإبداعي لهذا الحفل، إنه تعاقد مع صوت الباشي بروت لمنحهم مسرحاً وطنياً تحدياً لمنتقديهم، وأضاف: "إنهم يقولون إن الفن مناقض للإسلام. أنا، والعديد من الإندونيسيين الآخرين نريد أن نرى الفرق الأقل شهرة من الشباب، الذين يعتنقون أيديولوجية جيدة ويقدمون أغاني لها كلمات رائعة".

ورغم المعايير المحافظة، فإن البلاد بها مشهد موسيقي نابض بالحياة، بما في ذلك واحدة من أكبر حركات الـpunk rock في آسيا، وفقاً لمحللي صناعة الموسيقى.

كان من المفترض أن يحضر الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو هذا الحفل الشهر الماضي، لكنه ألغى حضوره في اللحظة الأخيرة.

من جانبهن، تقول الفتيات إنهن لا يزلن يحاولن كسب بعض الطلاب والمعلمين في مدرستهن، الذين يرفضون الفرقة. وقالت فيردا "إن التحصيل المدرسي لا ينبغي أن يكون الدراسة وحسب، ولكن قد يكون الموسيقى أيضاً. ولكن البعض يقول إن الموسيقى لن تضيف لنا شيئاً. هذا ليس صحيحاً".