منسيّات في السعودية.. إفريقيات من مواليد المملكة يبحثن بلا جدوى عن وظيفة.. هل تصبح مصر وطنهن البديل؟

تم النشر: تم التحديث:
AFRICAN WOMEN IN SAUDI ARABIA
| Khaled Abdullah Ali Al Mahdi / Reuters

ثلاثة أسئلة تتكرر على مسامع حفصة ونور وسامية، الإفريقيات اللواتي ولدن في السعودية لكنهن لا يزلن يعانين للتأقلم فيها: هل أنت سعودية؟ هل زوجك سعودي؟ هل لديك أقرباء سعوديون؟

حفصة (30 عاماً) التي غادر والداها الصومال إلى السعودية قبل ولادتها أملاً بحياة أفضل، تبحث عن عمل منذ مدة طويلة. لكن إجابتها بالنفي عن الأسئلة الثلاثة، في كل مقابلة، تصعب عليها إيجاد وظيفة.

وتقول الشابة لوكالة الصحافة الفرنسية "علي أن أعمل لأساند عائلتي".

وتفرض السلطات السعودية على الشركات منذ العام 2011 توظيف نسبة معينة من السعوديين بهدف تقليص معدلات البطالة خصوصاً لدى الجيل الشاب حيث إن أكثر من نصف السعوديين هم دون سن الـ25 عاماً.

وفي خضم سعي السلطات لتقليل الاعتماد على الأجانب، ظلت حفصة تحاول وبشتى الطرق أن تجد عملاً لها، حتى في قطاع الوظائف التي لا تتطلب شهادة جامعية، مثل توزيع الطعام احتفالاً بعيد الفطر.

لكن الأسئلة الثلاثة أبقت أبواب العمل موصدة أمامها، ودفعتها إلى اليأس، وبالتالي السعي للمغادرة إلى بلد آخر. لكن إلى أين؟ تقول حفصة "لا فرق، فقط بلد يمنحني حقوقي".

وتضيف "عندما وصل والداي إلى هنا قالا إن النظام هكذا، ويجب أن نلتزم به. لم يكونا طموحين، ولم يطرحا أسئلة حول حقوقهما. لكن بالنسبة لي، الأمر مختلف".

وبانتظار المغادرة، تحاول حفصة التأقلم مع حياتها اليومية في مكة المكرمة في غرب المملكة، حيث تعيش في شقة مع عشرة من أفراد عائلتها.

"أشعر بالتهديد"

توزع نور (24 عاماً) الإثيوبية بعناية الصحون فوق مجموعة من الطاولات في أحد مطاعم مكة المكرمة، حيث وجدت عملاً مؤقتاً في موسم الحج على بعد خطوات من المسجد الحرام الذي استقبل هذا العام أكثر من مليوني حاج من كل بقاع الأرض.

ونور، مثل حفصة، مولودة في السعودية التي قصدها والدها بهدف دراسة الشريعة الإسلامية قبل أن يقرر الاستقرار فيها وتأسيس عائلة.

ويعيش في السعودية أكثر من تسعة ملايين مهاجر يمثلون نحو ثلث أعداد السكان في المملكة وهي نسبة تقل عن مثيلاتها في دول خليجية أخرى مجاورة مثل الإمارات وقطر.

منذ ولادتها، تبحث نور المنقبة عن وظيفة دائمة من دون أن تنجح في سعيها. وتعمل الشابة في مجال التجميل في منازل أشخاص تعرفهم جيداً خوفاً من توقيفها لأنها تمارس أعمالها من دون إجازة عمل.

وتقول الشابة المتزوجة "أشعر بالتهديد. أعيش في خوف متواصل من أن يتم توقيفي يوماً ما مع عائلتي".


الحل في مصر؟

سامية (27 عاماً) صومالية. عاطلة عن العمل أيضاً. والدتها كانت عاملة تنظيف في مدرسة لمدة عشرين سنة، ووالدها المتوفى عمل محاسباً في ظل نظام الكفالة الذي يعطي الكفيل مفاتيح التحكم بحياة العامل.

تدرك سامية أنها لن تعثر أبداً على وظيفة دائمة، كما أنها لن تحظى أبداً بالجنسية السعودية. كل ما يمكن أن تقوم به هو أن تضيف بين الحين والآخر عملاً مؤقتاً جديداً إلى لائحة طويلة من الأعمال التي مارستها على مر السنوات.

ترى الشابة أن السعوديين ليسوا على استعداد بعد لتنفيذ الأعمال التي يقوم بها الأجانب، موضحة "لن يستطيعوا القيام بما نفعله. ليسوا جاهزين بعد".

وفي ظل إدراكها أن عثورها على وظيفة دائمة معجزة، قررت سامية، الأم المطلقة، مثل نور، أن تغادر، متسائلة "ليس لدي أي مستقبل هنا، فلماذا أبقى؟ هناك خيار مصر، ولم لا؟ فالحياة أقل كلفة هناك، ويمكن لابني أن يرتاد مدرسة أفضل، كما سيتاح لي أن أواصل دراستي".

وتضيف "هنا، ومنذ سنوات المدرسة، يحرصون على تلقيننا من نحن، وما هو موقعنا في المجتمع. ولأننا لا نريد تعريض عائلاتنا للخطر، نوافق على أن تتآكل حقوقنا".