نصفهم "حرامية" والنصف الآخر "غير أكفاء".. معلمو مصر يهدّدون بحبس وزير التعليم بعد تصريحاته.. ونشطاء: "لماذا لا تستقيل عن العمل مع الحرامية؟"

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT SCHOOL
| Anadolu Agency via Getty Images

الحوار الذي أجرته صحيفة "أخبار اليوم" الحكومية السبت 2 سبتمبر/ أيلول 2017، كان أشبه بفخ وقع فيه وزير التعليم المصري طارق شوقي ، إذ أكدت نقابات المعلمين أنها ستقاضي الوزير لأنه لم يكتف هذه المرة بالسخرية، كعادته، من معلمي مصر ولكنه وصف نصفهم بـ"الحرامية"!

رفعت فياض مدير تحرير صحيفة أخبار اليوم الذي أجرى الحوار مع الوزير وصف ما جرى بأنه "استدراج" للوزير على مدى ساعتين، ليهاجم المعلمين والعاملين بالوزارة ويصفهم بوصف يعاقب عليه القانون (حرامية) مما يعرضه لتهمة السب والقذف.

وعلى الفور انطلقت حملة الهجوم على الوزير من طرف صحفيين ونقابيين وعاملين بالوزارة، وهدد بعضهم برفع دعاوى قضائية ضده، في حين تساءل البعض الآخر: "لماذا لا تستقيل وتعتذر عن العمل مع الحرامية؟".


سب الوزير للمعلمين


الأزمة بدأت باتهام الوزير، في الحوار مع الصحيفة الحكومية، لنصف العاملين في الوزارة ومن ضمنهم المعلمون بأنهم "حرامية"، حيث قال: "أنا أستنكر المدرس الذي لا يهمه سوى زيادة راتبه ويعلو صوته مع أنه غير كفء. أنا لست في حاجة إليه، ونصف الوزارة حرامية، والنصف الثاني حرامي ومش كفء أيضاً".
الوزير لم يكتف بهذا، بل تحدث عن رغبته في إبعاد أكثر من مليون مدرس وفصلهم من الوزارة بقوله: "إن ميزانية الوزارة كلها 80 مليار جنيه منها 70 مليار جنيه مكافآت ومرتبات لأناس لست في حاجة إليهم".

وتابع: "أنا عندي مليون و700 ألف واحد (مدرس) وأنا لا أحتاج منهم سوى 20% فقط ولو جلس الباقون كلهم في منازلهم فلن يؤثروا علي في أي شيء، أنا أدفع لهم مرتبات وكأنني فاتحها معونة اجتماعية".


فياض: نفي الوزير "كذب" وحذفنا ما يقيله


رفعت فياض،الصحفي الذي أجري الحوار، أكد أن الحوار صحيح واتهام الوزير للمدرسين بكون نصفهم "حراميه" مسجل ولا يمكنه نفيه، لهذا جاء رده متعلقاً فقط بكونه يحترم المعلمين ولم يقل إن الصحيفة فبركت تصريحاته.

وأضاف في تصريحه لـهاف بوست عربي أن إدارة تحرير الصحيفة حذفت أجزاء أخرى من الحوار كان نشرها كفيل بإقالة الوزير على الفور، رافضاً الإفصاح عما تم حذفه وطبيعته، هل هو سب وقذف أم معلومات تضر الوزير، متابعاً "الحوار مسجل، وأجري في وجود رئيس تحرير الجريدة، وكل ما جاء فيه ورد فعلاً على لسان الوزير وصحيح 100%".
الوزير طارق شوقي علق على ما تم تداوله بشأن تصريحه "نصف الوزارة حرامية"، قائلاً: "لا أعتقد أنني ما زلت محتاجاً لتوضيح تقديري للمعلمين، وقناعتي بأنهم الخط الأول لأي إصلاح لمنظومة التعليم، يؤسفني جدا أن أرى كل هذه المحاولات لهدم كل ما نبنيه رغم أننا فعلنا الكثير للمنظومة وبالأخص للسادة المعلمين".

وأضاف الوزير: "من الحكمة أن نحكم على الأشخاص من خلال أفعالهم وليس من خلال ما يكتب عنهم ولا سيما أنني أتواصل مباشرة مع الجميع وأسابق الزمن لحل مشاكل السادة المعلمين وأولياء الأمور وموظفي الوزارة، لقد فعلنا الكثير ونحلم بما هو أكبر وتظل قناعتي "المعلمون أولاً" كما قلت مراراً وتكراراً".


المعلمون: هنحبس الوزير بتهمة السب والقذف


حسين إبراهيم حسن ، الأمين العام لنقابة المعلمين المستقلة، أكد أنهم سيقاضون الوزير في المحاكم لأنه سب المعلمين و"لن يمر ما قاله مرور الكرام". وأكد لـهاف بوست عربي "سوف نقاضي وزير التعليم وسنرد عليه بما يليق به ويستحقه في كل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية".

وتابع "تاريخنا يشهد بأننا خضنا معارك كثيرة من هذا النوع مع الكثير من مسؤولي التعليم وانتصرنا فيها جميعاً وسوف ننتصر لكرامة معلمي مصر". وأشار أن مجموعة من المعلمين والقيادات ينوون رفع دعوى على وزير التربية والتعليم وفقاً للمادة 137 من قانون العقوبات والتي تنص بالسجن 6 أشهر على عقوبة السب والقذف، كما أن هذه العقوبة تتضاعف إن كان السب والقذف منشوراً بإحدى الجرائد أو المطبوعات.

منى رفاعي معاون وزير التربية والتعليم الأسبق محمود أبو النصر، بدورها دخلت على الخط لتوجه انتقادات حادة لوزير التعليم الحالي بسبب تصريحاته قائلة "معلمو مصر ليسوا لصوصاً أو حرامية كما ادعى الوزير"، وطالبت بالتحقيق معه فيما نسب إليه من تصريحات، مشيرة إلى أنه دأب على إصدار مجموعة من التصريحات الاستفزازية تجاه المعلمين والعاملين بالوزارة منذ فترة ليست بالقصيرة، إذ فور توليه المسؤولية نعت الجميع بالفاشلين "فهل يعني هذا أنه سيأتي بوزارة جديدة أم ماذا؟".

وأصدرت نقابة المعلمين المستقلة، بياناً صحفياً للرد على وصف الوزير لكل المعلمين والعاملين بالتعليم بـ"الحرامية"، طالبت فيه بـ"إقالة الوزير وليس الاعتذار"، وشددت على أن "القضاء سيأتي لنا بحقنا المادي في جريمة السب والقذف ونحن نثق في القضاء المصري".

وقالت النقابة: لن نرد على وصف الوزير لكل معلمي مصر، بأنهم لصوص لأن ذلك مكانه ساحات القضاء الذي نحترمه جميعاً"، مطالبة رئيس الجمهورية بإقالة وزير التعليم، كأبسط شيء يعتبر كرد اعتبار لمعلمي مصر. وأضافت النقابة: "إن الوزير لم يقدم للتعليم المصري أي شيء حتى الآن، ولم يزر مدرسة واحدة من أصل 50 ألف مدرسة ولم يقابل معلماً واحداً في مدرسة مصرية، وكلامه مكرر وغير صحيح، مثل أن المدرس لا يهمه سوى زيادة راتبه مع أنه غير كفء وأنا لست في حاجة إليه".
وأشارت النقابة، إلى أن السعي لزيادة المرتبات ليس سبة أو جريمة، خاصة أن المعلم لا يتقاضى سوى واحد على عشرة من راتبه المستحق.


غضب على الشبكات الاجتماعية


اتهامات الوزير للمعلمين تسببت أيضاً في موجة غضب على صفحات التواصل الاجتماعي ضده، حيث انتشر هاشتاغ "إحنا مش حرامية إنت اللي حرامي".

وانتقد معلقون الوزير بسبب تعاليه على المعلمين، وتصريحاته الاستفزازية عن رفع رسوم التعليم، فيما سخر آخرون من تصريحه وتساءلوا من أي "نصف" هو؟ "الحرامية أم غير الأكفاء؟".