وسط أكثر ساحات المعارك دموية في العالم.. الأسد والمعارضة والأكراد وداعش يحتفلون بالعيد في سوريا

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

احتفل السوريون الذين يحاربون بعضهم بعضاً منذ أكثر من 6 أعوام بعيد الأضحى، في إشارةٍ إلى فترة هدوءٍ قصيرة في واحدةٍ من أكثر ساحات المعارك دموية في العالم، وفق ما ذكرت مجلة نيوزويك الأميركية.

وذكرت وكالة فرانس برس أنَّه بعد أكثر من عام ونصف من تحقيق انتصارات عريضة ضد المعارضة والجهاديين في جميع أنحاء البلاد، زار الرئيس السوري بشار الأسد، الجمعة الأول من سبتمبر/أيلول، مدينة قارة، الواقعة على بعد 62 ميلاً (100 كم) من العاصمة السورية دمشق، ضمن مناطق استُعيدت مؤخراً من تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

وحضر الأسد، الذي ينتمي للطائفة العلوية المرتبطة عادةً بالمذهب الشيعي، صلاة العيد بأحد المساجد المحلية، في واحدةٍ من الزيارات النادرة للرئيس السوري خارج دمشق. وتطرَّق الإمام خلال خطبة صلاة العيد إلى التحول في الحرب لصالح الأسد.

وقال الشيخ مأمون القادري، وفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية التابعة للنظام السوري (سانا): "بفضل صبركم وحكمتكم، ومن خلفكم هذا الشعب والجيش، تسيرون بسفينة الوطن إلى شاطئ الأمن والأمان".

وأضاف: "اليوم، نقول لقد عاد العيد بنصر عزيز مؤزر لجيشنا الباسل في القلمون، وها أنتم اليوم يا سيادة الرئيس تتوِّجون هذا الانتصار العظيم بوجودكم بين أهلكم في قارة القلمون".

وكانت قارة، التي تقع على بعد أميال قليلة من الحدود السورية اللبنانية، واحدة من عدة مدن وقرى بسلسلة جبال القلمون غربي البلاد، استعادها الجيش السوري وحلفاؤه، بما في ذلك حزب الله اللبناني الشيعي المدعوم من إيران، خلال حملةٍ على تنظيم داعش انتهت يوم الأحد، 27 أغسطس/آب، باتفاقٍ نادر لوقف إطلاق النار.

ويُشكِّل الهجوم الناجح وزيارة يوم الجمعة العلامة الأحدث على تنامي ثقة الأسد بقدرته على كسب الحرب التي أجبرته فيما مضى على سحب جيشه من معظم أجزاء البلاد.

ورغم الزخم الذي يتمتع به الأسد، فإنَّه يواجه تحديات كبيرة تتمثَّل في القضاء على جيوب المعارضة شمال غربي وجنوب غربي البلاد، ليبقى أمامه معقل تنظيم داعش في الشرق، والتطلُّعات القومية للأكراد المدعومين من الولايات المتحدة الأميركية في الشمال.

وعلى الصعيد الدولي، يتمتع الأسد بدعم روسيا، وإيران، والعديد من الدول الغربية التي كفَّت عن المطالبة بعزله، رغم أنَّه لا يزال يواجه تدقيقاً على خلفية اتهاماتٍ بانتهاك حقوق الإنسان.

ووفقاً لصحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية، فقد احتفل السوريون في دمشق بعيد الأضحى فيما تُقاتل قوات النظام لتأمين آخر المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في ضواحي العاصمة. وعانت جيوب المقاومة من الاقتتال الداخلي بين جماعات المعارضة، التي أُجبر غالبيتها على إبرام اتفاقات تهدئة تُتيح لها خيارين: إما التخلي عن قضيتها أو الانتقال إلى أماكن أخرى في البلاد.

وعاد مواطنون من حي جوبر، الذي كانت تسيطر عليها المعارضة سابقاً، ويقيمون حالياً في غوطة دمشق، إلى الحي مرةً أخرى لزيارة مقابر محلية تضرَّرت بشكلٍ كبير من الحرب الأهلية المحتدمة والضربات الجوية المُكثَّفة.

واحتفل بعيد الأضحى أيضاً أفراد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، وهي تحالفٌ كردي في أغلبه ويضم أيضاً أقليات عربية وعِرقية تقاتل تنظيم داعش بمدينة الرقة شمالي سوريا.

وتمكََّنت قوات سوريا الديمقراطية من طرد تنظيم داعش من أكثر من نصف المدينة، لكنَّها تواجه مقاومة شرسة في ظل اشتداد العملية. وبينما حظيت الميليشيات الكردية بمباركة واشنطن حتى هذه المرحلة، عبَّر الكثيرون عن قلقهم بشأن مستقبلهم بمجرد هزيمة تنظيم داعش، وتراجع أميركا المرجح عن القيام بدور في الصراع.

ونشر المكتب الإعلامي لوحدات حماية الشعب الكردية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية صوراً لمواطنين في شمال مدينة الحسكة يزورون مقابر المقاتلين الذين سقطوا في القتال.

واحتفل تنظيم داعش أيضاً بعطلة عيد الأضحى المقدس. ونشرت الجماعة السنية المتشددة، عبر وكالة أعماق الإخبارية التابعة لها، مقاطع فيديو لماشية تُباع بسوقٍ شرقي مدينة دير الزور التي يسيطر عليها التنظيم. ونتج التنظيم عن اندماجٍ حدث بين تنظيم القاعدة في العراق وجماعات جهادية أخرى عبر الحدود، قبل أن ينتشر في سوريا عام 2013، ويبسط سيطرته على عدد من المدن التي تسيطر عليها المعارضة، بما في ذلك دير الزور.

وفيما يعود جيش النظام لتحقيق الانتصارات، تُمثِّل مدينة دير الزور هدفاً معلناً لحملة لجيش النظام وحلفائه لاستعادة واحدة من المدن الكبرى الأخيرة لتنظيم داعش، وتحرير حامية لجنودٍ سوريين يفرض عليها الجهاديون حصاراً منذ أكثر من 3 سنوات.