بدأت بتجارة الـ"لانجري" وشملت أرامكو.. هذا ما تفعله الرياض لتشجيع السعوديات على العمل

تم النشر: تم التحديث:
SAUDI WOMEN
Suhaib Salem / Reuters

توقَّعت هدى الصومالي، الحاصلة على درجة علمية في التسويق من إحدى الجامعات البريطانية، ولديها خبرة تفوق العام في المملكة المتحدة، حينما عادت إلى السعودية، أنَّها ستحصل "فوراً" على وظيفةٍ، لكن بمجرد أن بدأت البحث عن عمل في المنطقة الشرقية بالمملكة، موطن صناعة الطاقة السعودية، صدمها الواقع.

تقول هدى: "كان من الصعب للغاية الحصول على مقابلات عمل. فلم يكن هناك الكثير من الوظائف المتاحة للنساء هناك. بخِلاف الرجال. ولم يقف الحظ إلى جواري وبالكاد تلقَّيتُ أي ردود".

وبعد 6 شهور، عملت هدى كمستشارة، لكنَّ ذلك كان يعني الانتقال إلى العاصمة الرياض. ومع ذلك، كانت محظوظة من نواحٍ عدة؛ فثلث النساء السعوديات في سِن العمل عاطلات، وهو مُعدَّل أعلى بنحو خمس مرات من الرجال.

ويأتي هذا على الرغم من حقيقة أنَّ عدد الخريجات النساء يفوق عدد الخريجين الذكور؛ فقد تخرَّجت 105494 سيدة من الجامعات السعودية العام الماضي، مقارنةً بـ98210 من الخريجين الرجال، بحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.


"قيود ثقافية"


وتُعَد المشكلات التي تواجه الباحثات عن عمل إلى حدٍّ كبير نتاجاً للثقافة المُحافِظة في المملكة. إذ تتزوَّج الكثير من النساء في سنٍ صغيرة، ويبقين في المنزل كي يضطَّلعن بمهمة التربية.

بيد أنَّ هؤلاء اللاتي يرغبن في ممارسة مهنةٍ ما يواجهن قيوداً في حيواتهن اليومية تؤثِّر بدورها على قدرتهن على إيجاد عمل. إذ يُحظَر على النساء قيادة السيارات، ويُفصَل بين الجنسين في الكثير من الأماكن الاجتماعية وأماكن العمل، وغالباً ما يكون لدى الشركات ممانعة ثقافية لتوظيف النساء.

وتقول سارة الثيب، 30 عاماً، التي تعمل في البنك السعودي البريطاني (ساب)، الذي يُمثِّل بنك إتش إس بي سي في السعودية: "إنَّه أمرٌ صعب. فالرجال يتمتعون بأفضلية قيادة السيارات. وحينما تكون هناك زيارة مفاجئة لعميل لا أستطيع مواءمة الموقف. فهناك عملاء يرفضون حتى الحديث مع النساء على الهاتف".

وسيكون تغيير الوضع الراهن حاسِماً في إنجاح الخطة الاقتصادية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، التي يُطلَق عليها رؤية 2030، والتي تهدف إلى تحويل الاقتصاد وتقليل اعتماد السعودية على النفط.

إذ يتمثَّل أحد أهداف الرؤية في زيادة مشاركة النساء في قوة العمل من 22% إلى 30% على مدار السنوات الـ15 المقبلة، مع خفض مُعدَّل البطالة في الوقت نفسه من 12.7% إلى 7% بحلول عام 2030.

ويقول خبراء إنَّ القضية الحاسمة فيما يتعلَّق بإدخال مزيد من النساء إلى سوق العمل ستتمثَّل في شغلهن للوظائف التي تشغلها العمالة الوافدة، التي تُشكِّل أكثر من 80% من موظفي القطاع الخاص.


البداية كانت "متاجر الملابس الداخلية"


فاتن آل ساري، مديرة إدارة برامج عمل المرأة بوزارة العمل، تقول إنَّ المجال الوحيد الذي حقَّقت فيه المرأة تقدُّماً طيباً هو قطاع تجارة التجزئة، الذي تعمل فيه أكثر من 200 ألف سيدة سعودية.

ويأتي ذلك في أعقاب قرارٍ حكومي تاريخي في عام 2011 يقضي بحصر العمل في متاجر الملابس الداخلية النسائية (اللانجري) على النساء السعوديات.

وقد واجهت هذه الخطوة في البداية مقاومة قوية من أصحاب الأعمال الذين لم يرغبوا في تغيير ممارساتهم ودفع رواتب أعلى. وكان هناك أيضاً صدودٌ من جانب المُحافِظين دينياً الذين حذَّروا من أنَّ عمل النساء في المتاجر سيؤدي إلى "تغريب" الثقافة.

لكنَّ النساء السعوديات الآن يعملن في الكثير من المتاجر الموجودة في مراكز التسوق المنتشرة في مختلف أرجاء المملكة.

وقالت فاتن آل ساري: "لقد ساعد ذلك على جعل المجتمع معتاداً على رؤية النساء في كل مكان. لقد أصبح شيئاً طبيعياً، ورفع الوعي، وساعد على التوظيف غير المباشر لمزيدٍ من النساء".


لا فصل بين الجنسين.. أرامكو نموذجاً


ولم تعد الحكومة أيضاً تطلب فصل الجنسين في مكان العمل. وأصبحت الشركات قادرة على توظيف نساء للعمل جنباً إلى جنبٍ مع الرجال، طالما أنَّها تُوفِّر دورات مياه منفصلة، ونظاماً أمنياً، وقاعة طعامٍ خاصة يمكنهنَّ أيضاً الصلاة فيها.

غير أنَّ معظم الأبنية التجارية في السعودية قد بُنيت دون وضع النساء في الاعتبار، الأمر الذي يعني أنَّ توظيف نساء عاملات سيتطلَّب تجديداتٍ مكتبية، وهي النفقة التي لا يُرحِّب بها أرباب الأعمال.

وتُعَد شركة النفط العربية السعودية (أرامكو)، واحدةً من الاستثناءات المهمة التي عمل فيها الرجال والنساء معاً دوماً خلف جدران مُجمَّعها المُسوَّر في مدينة الظهران.

وكانت الكيانات الأخرى التابعة للدولة بطيئة في التأقلم مع ذلك، ويقول المنتقدون إنَّ وتيرة التغيير الكلية ما زالت بطيئة. ويلومون الحكومة جزئياً على ذلك بسبب فشلها في تنفيذ سياساتها الجديدة بوضوحٍ خوفاً من رد الفعل.