المشرَّدون أولى بالمسجد من المصلين.. مسلمو هيوستن الأميركية يصلون العيد في مواقف السيارات

تم النشر: تم التحديث:

يُغطِّي السجاد والبطانيات صالة الألعاب الرياضية في مركز ومسجد الأبطال الإسلامي، بينما تتراص الملابس وصناديق الطعام المُتبرَّع بها بجانب الجدران.

فقد أصبحت تلك الصالة الرياضية، عشية عيد الأضحى، الذي يُعَد أحد أقدس الأيام لدى المسلمين، هي المنزل المؤقت لـ15 ألفاً من مُشرَّدي إعصار هارفي، من المسلمين وغير المسلمين.

ومع أنَّها من المفترض أن تستضيف مئات الأشخاص في أثناء صلاة عيد الأضحى، التي تُقام صباح الجمعة، 1 سبتمبر/أيلول 2017، إلّا أنَّ قادة المسجد كانوا مُصمِّمين على ألّا يبرح مُشرَّدو الإعصار مكانهم مهما كان عدد المُصلِّين الذين سيحضرون الصلوات، بحسب وكالة الأنباء الأميركية أسوشيتد برس.

مسرور جواد خان، مدير الجمعية الإسلامية لهيوستن الكبرى، التي تُدير مسجد الأبطال وعدد آخر من المساجد التي تُوفِّر ملاجئ لمُشرَّدي الإعصار: "هم الأولوية رقم 1. ولن يتم إزعاجهم، أو تهجيرهم، أو نقلهم. وبالنسبة للمُصلِّين القادمين، إذا اضطروا للصلاة في موقف السيارات فسيُصلّون في موقف السيارات".

وكما حدث في كوارث أخرى، من العاصفة العاتية ساندي، في أكتوبر/تشرين الأول 2012، وحتى إعصار كاترينا في 2005، وهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الإرهابية، اعتُبِر المسلمون ضحايا ومشاركين في عملية التعافي من آثار الكارثة.

وقد فتح المجتمع المسلم في هيوستن، الذي يُقدَّر عدد أفراده بمائتي شخص، العديد من مراكزه وأرسل مئات المتطوِّعين لتقديم الطعام والتبرُّعات. وأنقذ البعض جيرانهم من المياه التي بلغت مستوياتٍ مرتفعة.

وعلى الرغم من فيضانات هارفي التاريخية التي ضربت منطقة هيوستن قبل أيامٍ فقط، فإنَّ طقوس الصوم، والإفطار، والصلوات استمرت في مسجد الأبطال، المعروف أيضاً بمسجد السلام، وفي مراكز المجتمع المسلم الأخرى في هيوستن.

ويرى قادة المجتمع المسلم في هيوستن أنَّ ذلك العمل يؤكِّد على روح العيد، الذي يتزامن مع الحج إلى بيت الله الحرام في مكة المكرمة.

ويُضحِّي المسلمون بالماشية ويُوزِّعون اللحوم على الفقراء، إحياءً لذكرى استعداد نبي الله إبراهيم للتضحية بابنه وفقاً لإرادة الله، على الرغم من أنَّ الله سيمنحه بعد ذلك كبشاً للتضحية به بدلاً من ابنه.

وقال الشيخ حسن القزويني، إمام مسجد منطقة ديترويت في الولايات المتحدة، إنَّ "الهدف النهائي لإقامة كل تلك الشعائر والمشاركة بها هو مساعدة الآخرين".

ويُخصِّص المركز الإسلامي في أميركا، الذي يعمل به القزويني، هذا العيد لجمع الأموال من أجل ضحايا العاصفة، وتقود المنظمات الإسلامية على مستوى الولايات المتحدة وفي الولاية جهوداً مماثلةً أيضاً.

ويقول القزويني: "أعتقد أنَّ فتح بابك في يوم العيد أمام المُشرَّدين وذوي الحاجة هو في حد ذاته شكل من أشكال العبادة".


سأحتفل بالعيد رغم الإعصار


وروت مابل روزير، وهي جالسة على كرسي داخل صالة الألعاب الرياضية بمسجد الأبطال، كيف جرى إنقاذها من شقتها الموجودة بالطابق الثالث، حينما وصلت مياه الفيضانات بالخارج إلى مستوى الطابق الثاني. وأودعها ضابط شرطة برتبة نائب شريف في المسجد، الذي استقبل آنذاك نحو 35 من متضرري الإعصار.

وقالت مابل إنَّها ممتنة للحصول على مكانٍ مريح تأكل وتنام فيه بينما تنتظر العودة إلى منزلها.

كاثرين ماكوسكر، المقيمة هي الأخرى في الصالة الرياضية فتقول: "المسلمون هم تماماً مثل أي نوعٍ آخر من البشر. فهم يهتمون، ويحبون، ويعطون الناس. أشعر بأنَّني محظوظة للغاية بأنَّهم كانوا منفتحين ومستعدين للمجيء إلى هنا والحصول على هذا المكان".

وفي مركز جورج براون للمؤتمرات، الذي آوى نحو 10 آلاف شخص في ذروة استقباله للمتضررين من الأعصار، كانت حفنة من المشردين المسلمين تُنظِّم صلاة عيدٍ صغيرة يوم الجمعة.

فظلَّ حسن لوغان، 33 عاماً، يلتقي المسلمين الآخرين في أثناء الأيام العديدة التي بقوا فيها داخل مركز المؤتمرات، وفي بعض الأحيان حدَّدوا مكاناً صغيراً للصلاة باستخدام الكراسي وأحذيتهم.

وقال لوغان: "سيكون الاحتفال بالعيد صعباً، لكنَّني سأحتفل".

وعلى مقربة، كان إسماعيل وربيع فايد، المشردان كذلك، يتطوعان لدى الصليب الأحمر الأميركي، الذي أدار الملجأ ووسَّعه؛ إذ ضاعف قدرته الاستيعابية الأصلية البالغة 5000 شخص.

وعلى مدى ليالٍ عدة، وبعد انتهاء مناوباتهما، كانا ينامان على أسرَّةٍ نقَّالة موضوعة جانباً من أجل المتطوعين.

يقول إسماعيل فايد: "إنَّ الأمر لا يتعلَّق بالدين. فحينما تحدث مشكلة أو أزمة، سواء كانت طبيعية أو بشرية، علينا أن نشارك بوصفنا مسلمين وبشراً"

وقال لياقات تاكيم، أستاذ الإسلام الدولي بجامعة ماكماستر، في مدينة هاميلتون الكندية، بمقاطعة أونتاريو، إنَّ ما يحدث في هيوستن هو أفضل مثال على الإسلام في أثناء التطبيق، وعلى ما هو الشيء الأهم بالنسبة للدين.

وقال: "إنَّ المسلمين جزءٌ كبيرٌ للغاية من المجتمع الأميركي، وعليهم أن يساهموا بأي طريقةٍ ممكنة. فإن لم يكن بمقدورك أن تكون إنساناً جيداً، فلن يكون بمقدورك أن تكون مسلماً جيداً.. فالهُوية الأساسية ليست كونك مسلماً؛ بل الهُوية الأساسية هي الإنسانية".