"متاحون يومياً إلى أن يُطفأ ضوء غرفة النوم".. مسيحيان يقدمان "الحلال" لمسلمي شمال غربي بريطانيا

تم النشر: تم التحديث:
BLACKPOOL GAZETTE
Blackpool Gazette

عندما بدأت تجارة بيتر بارتلي وجين بارتلي في الكساد، لعبت الصدفة دورها لتتسبب محادثة عشوائية في نهوض تجارتهما مرةً أخرى عن طريق بيع "الحلال".

انتقل بيتر وجين إلى مدينة لانكستر قادمَين من مدينة تشيشير منذ 4 أعوام، وسرعان ما اشتريا مزرعة وارد فيلد بقرية غالغيت، ليقيما بها منفذاً خاصاً لبيع منتجاتها.

يقول بيتر صاحب الـ69 عاماً: "لطالما كان العمل بالمزارع هو كل حياتي، فأنا لا أُجيد شيئاً آخر غيره".

وتضيف جين، صاحبة الـ66 عاماً: "طوال عمره، عمل بيتر مزارعاً وسيظل؛ لذا فقد أخذنا تلك المزرعة".

شعر الزوجان بالخوف على مستقبلهما عندما بدأت تجارتهما بالفشل. وقال بيتر: "لقد طلب منا الناس أن نشتغل بالجزارة، ولكننا لم نجدها فكرة جيدة، فقيل لنا حينها إنها قد تكون فكرة جيدة أن نبتاع اللحم الحلال؛ إذ لا يوجد من يفعل ذلك في المنطقة بأكملها من هنا إلى مدينة بريستون".

وبالفعل، قرر الزوجان تحويل خط سير تجارتهما، وتقديم منتجات حلال للزبائن المسلمين، وسرعان ما عادت تجارتهما لرواجها في غضون أشهر قليلة، فور توافد الزبائن عليهم من جميع أنحاء منطقة شمال غربي إنكلترا.


"قررت المخاطرة"


يقول بيتر: "استغرق الأمر نحو 10 أيام للتفكير فيه. أخذت المخاطرة، وها هو الأمر ناجح إلى الآن. أنا سعيد لأنني فعلت ذلك؛ إذ إنني أجد الأمر رائعاً، كما أن الناس التي نتعامل معها هنا رائعة أيضاً".

social media

"الحلال"، هو أسلوب حياة للسكان المسلمين في المملكة المتحدة، وهم يمثلون نحو 2.7 مليون نسمة أو 4.8 في المائة من مجموع السكان، بعد أن كانوا 3% فقط عام 2001.

وتبيع الشركة التي تديرها العائلة الآن لحم الضأن الحلال، ومنتجات الدجاج المجفف، ومنتجات لحوم البقر، جميعها طازجة ومعبّأة بشكل مفرّغ من الهواء، فضلاً عن صناديق الخضراوات الجاهزة والمربى المنتجة محلياً والصلصات والحلويات.

يعمل منفذ بيع المزرعة 7 أيام في الأسبوع "إلى أن يُطفأ ضوء غرفة النوم"، بحسب بيتر، الذي يقرُّ بأنهما ما يزالان يتعلمان تجارتهما الجديدة.


"طريقة تربية مواشٍ مختلفة تماماً"


يقول بيتر: "تختلف الطريقة تماماً. طريقة تقطيع اللحم التي يريدها الزبائن تدهشني. فالأمر يتم بطريقة مختلفة تماماً؛ لذا قررنا الاستعانة بجزار مسلم ليقوم بوظيفة القطع بدلاً منا".

ويضيف: "لا يتشابه اثنان في الطريقة التي يريدان بها تقطيع اللحم. لقد تعلمت الكثير في الأشهر القليلة الماضية ولقد استمتعت كثيراً بما تعلمته".

ويتابع: "لست نادماً على تلك المخاطرة مطلقاً، فقد انتهجت نهجاً أعلم أن الكثير سيقلدونني فيه في العامين أو الثلاثة القادمة"، حيث تمثل تجارة المنتجات الحلال تجارة متنامية مؤخراً، بحسب موقع قناة آي نيوز البريطانية.

social media

ويضيف: "الكثير من الناس لا يعلم أن المجتمع المسلم هو السبب الرئيسي في الحفاظ على الزراعة… على العديد من المزارعين أن يدركوا تلك الحقيقة".

ويقول: "قرأت مؤخراً أن 88 في المائة من جميع الحيوانات بإنكلترا تُذبح بالطريقة الحلال، بينما يُقتل 5 في المائة وفقاً للطريقة اليهودية، و7 في المائة وفقاً للطريقة البريطانية التقليدية".

ويستعين الزوجان بشخصين مسلمَين من خدمات القتل الحلال بمسلخ لانكستر؛ لذبح حيواناتهم بالطريقة الحلال الصحيحة. يوضح بيتر: "تتم عمليات الذبح بحضور أطباء بيطريين من وزارة الزراعة؛ كي يتأكدوا من أن العمليات تتم بطريقة لائقة".


زبائن من جميع أنحاء الشمال الغربي


على الرغم من بعض ردود الفعل السلبية التي جاءت بعد تغيُّر المزرعة، والتي جاء من ضمنها انتقاد لاستخدام اللغة العربية على لافتة المزرعة، فإن عمل بيتر وجين الشاق يؤتي ثماره الآن؛ إذ يتوافد الزبائن على المزرعة من شتى بقاع منطقة الشمال الغربي، وضمن ذلك كل من بولتون، وبلاكبيرن، وستوكبورت، ومانشستر، وروشديل، وأولدهام، وبريستون. وهما يبيعان اللحوم للموظفين والطلاب بجامعة لانكستر، وكذلك في الآونة الأخيرة للاجئين السوريين الذين استقروا في لانكستر العام الماضي.

يقول بيتر: "نأمل أن نتمكن من جعل حياتهم أكثر سعادة ولو قليلاً". وقد حصل الزوجان، اللذان لهما 3 أبناء وحفيدان، على شهادة لجنة رصد الحلال الرسمية في الأسبوع الماضي، والتي سيتم عرضها الآن على جميع منتجاتهم.

"يشعر الكثير من زبائننا بالقلق حيال ما إذا كان هذا اللحم حلالاً حقاً؛ نظراً إلى كوننا إنكليزاً ذوي بشرة بيضاء". وأضاف: "أردنا شهادة اللجنة؛ كي نتمكن من إثبات صحة كونها حلالاً. ستُطمئن تلك الشهادة زبائننا من المجتمع الإسلامى وستعطيهم مزيداً من الثقة بما نقوم به، وهو ما سيعود بالخير علينا".