السؤال الذي ‏تساوي إجابته حياة ملايين البشر.. هل كانت أميركا تستطيع إسقاط صاروخ كوريا؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

في عمل بدا أنه يهدف إلى استفزاز الولايات المتحدة، أجْرت كوريا الشمالية اختباراً لإطلاق صاروخٍ باليستي متوسط المدى في 28 أغسطس/آب 2017.

وخلال تجربة الإطلاق الأخيرة، حلَّق الصاروخ فوق اليابان. لكن هل كانت تستطيع الولايات المتحدة أو طوكيو إسقاط صاروخ كوريا الشمالية؟.

تقرير لمجلة The National Interest الأميركية استطلع آراء المحللين حول إجابة ‏هذا السؤال المحرج، الذي يبدو أنه أصعب ما يواجه الإدارة الأميركية الحالية والذي تساوي إجابته حياة ملايين البشر، ولكن هؤلاء المحللين بدوا غير متأكدين من الإجابة.

وكانت القيادة الأميركية بالمحيط الهادئ قد أصدرت بياناً بعد تجربة إطلاق الصاروخ، أكدت فيه التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفائها؛ إذ قال: "لا يزال التزامنا بالدفاع عن حلفائنا، ومنهم جمهورية كوريا الجنوبية واليابان، في وجه هذه التهديدات، راسخاً. ما زلنا على استعداد للدفاع عن أنفسنا وحلفائنا ضد أي هجومٍ أو عملٍ استفزازي".


هل تستطيع إسقاطه؟ إليك ما يقوله الخبراء


تتساءل The National Interest 0: ما الذي تستطيع الولايات المتحدة واليابان فعله لإسقاط الصواريخ الباليستية القادمة من كوريا الشمالية؟

الإجابة هي: ليس لديهما خياراتٌ كثيرة على الأرجح.

إذ قال جوشوا بولاك، محرر مجلة "The Nonproliferation Review" والباحث البارز الزميل لدى مركز جيمس مارتن لدراسات الحد من انتشار الأسلحة النووية: "ليس واضحاً ما إذا كانت لديهما القدرة على إسقاط الصاروخ؛ نظراً إلى مروره جواً فوق اليابان".

وأضاف: "يستطيع نظام إيجيس المضاد للصواريخ القيام بهذه المهمة، لكن لا يعنى هذا أنَّه قادر على إسقاط الصاروخ في أثناء ارتفاعه.

ما أفهمه هو أنَّ القوات المسؤولة عن تشغيل هذا النظام تحاول عامةً الوقوف بقواربها بين مصادر إطلاق الصاروخ والمناطق المُستهدَفة، لكنَّها تقف أكثر بالقرب من المناطق المستهدفة؛ حتى يتسنى لها استهداف الصاروخ في المرحلة الأخيرة من رحلة طيرانه. لذا، تواجد هذه القوات على الأرجح في بحر اليابان أكثر من المحيط الهادئ في أغلب الأوقات".


لا صريحة


غير أنَّ جوزيف سيرينسيون، الخبير في ملف الحد من التسلّح ورئيس مؤسسة بلافشيرز فاند، وهي مؤسسة تهدف إلى الحد من انتشار الأسلحة، يُصمم على أن اليابان لم يكن لديها أي وسيلةٍ لإسقاط صاروخ كوريا الشمالية، إذا كانت إجابته على هذا التساؤل بـ: "لا".

وقال سيرينسيون: "يُستخدم نظام الصواريخ باتريوت لأغراض الدفاع ضد الصواريخ قصيرة المدى.
ويعمل نظام "إيجيس" الموجود على السفن الحربية والمدمرات بالطريقة نفسها. بينما تُعد وحدات نظام الدفاع الصاروخي "ثاد" الموجودة في كوريا الجنوبية بعيدةً للغاية. ولم تكن تستطع أيٌ من وحدات الدفاع الصاروخي الموجودة اعتراض تجربة إطلاق الصاروخ الأخيرة، حتى وإن كانت تعمل بصورةٍ مثالية".

وحتى إذا أنفقت اليابان المزيد من المال على المزيد من أنظمة الدفاع الصاروخية، كانت قدرتها على اعتراض طريق الصاروخ الباليستي متوسط المدى التابع لكوريا الشمالية ستظل بعيدة الاحتمال إلى حدٍ كبير.
وأضاف سيرينسيون: "حتى وإن اشترت اليابان نظام "ثاد"، يجب أن تضعه في مدينة سابورو اليابانية (في جزيرة هوكايدو) حتى يصبح لديها أية فرصة لإصابة الصاروخ الذي حلّق نحو أقصى الشمال".

والأكثر من هذا، في حالة شنّ هجومٍ حقيقي، من المستبعد أن يوفّر أي نظام دفاعٍ صاروخي لليابان القدرات الدفاعية التي يُمكن التعويل عليها.
وقال سيرينسيون: "لا يوجد أي سلاح دفاع صاروخي يمكنه أن يوفّر الحماية التي يمكن التعويل عليها ضد أي هجوم مؤكد لكوريا الشمالية باستخدام صواريخٍ متعددة وإجراءات وجهود مضادة لسحق دفاعات اليابان".

وأضاف بولاك أيضاً أنَّ الأسلحة الدفاعية القادرة على اعتراض مسار الصواريخ نادرة وباهظة الثمن، لذا ليس من الحكمة أن نُهدر الأسلحة في محاولةٍ لا جدوى منها لإحباط تجربة صاروخية لكوريا الشمالية.
وتابع: "حتى وإذا كان لديهم السلاح القادر على إسقاط الصاروخ، لماذا يستخدمونه؟ كان الصاروخ متوجهاً إلى المياه المفتوحة. تُمثل الأصول الدفاعية موارد نادرة في الأساس، وهناك منطقٌ قوي يقف للتركيز على استخدامها للدفاع عن الدولة، وهو الغرض الرئيسي لها".

ويبدو أن الإجابة على السؤال المحير هل تستطيع الولايات المتحدة إسقاط صواريخ كوريا الشمالية هي الأرجح: "لا"، حسب التقرير.


تستطيع ولكن لن تفعلها لهذه الأسباب


ولكن هناك وجهة نظر مختلفة ترى أن واشنطن قادرة على إسقاط صواريخ كوريا الشمالية ولكن تتجنب فعل ذلك لأسباب مختلفة.
إذ يقول دوجلاس بال، أحد الأعضاء السابقين بمجلس الأمن القومي خلال إدارتي الرئيسين رونالد ريغان وجورج بوش، والذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس معهد كارنيغي للسلام: "إننا نعمل على تطوير تكنولوجيا إسقاط الصواريخ منذ 30 عاماً، ولا تزال قيد الاختبار. ويضيف في تصريح لصحيفة الإندبندنت البريطانية "إذا أطلقناها وأخطأنا، سيحظى كيم جونغ أون بانتصار دعائي منقطع النظير.
كما أنه يرى أن إسقاط الصواريخ قد يؤدي للتصعيد إذ يقول " من المستحيل أيضاً أن نعرف ما إذا كان نظام كيم سيرى أن تدمير الصاروخ يعد بمثابة خطوة غير تصعيدية، بل يمكنه اعتبارها شناً للحرب.
ويتابع قائلا "إذا ما استبعدنا تلك المخاطر، فهناك مزايا إضافية لعدم جذب الزناد".
وأضاف بال: "تستهدف كوريا الشمالية من هذه الاختبارات اختبار قدراتها، ولكنهم يساعدوننا في التعرف على تلك القدرات دون قصد. وهناك قدر كبير من المعلومات التي نحصل عليها بعد كل عملية إطلاق صاروخي، وليس أقلها التعرف على الاستراتيجية الناجمة عن القرارات التي يتخذونها.
"تحظى الولايات المتحدة وبقية أنحاء العالم بمجموعة من الخيارات في الوقت الحالي؛ ولكنه ليس من الحكمة أن نبدأ بتفجير الصواريخ في السماء"، حسب بال.


هل هناك حل نهائي؟


ويُبدي المحللون تشاؤُمهم إزاء الوصول إلى حلٍ لمأزق العلاقات مع كوريا الشمالية، حسب تقرير مجلة The National Interest .

إذ يقول بولاك: "لا أعلم إذا كان هناك حلٌ يمكن أن يحظى بقبولٍ مُشترك بعد الآن. سأكون سعيداً إذا ما كانت لدينا آليةٌ لإدارة الأزمات، نوعٌ من الخط الساخن بين جيشين لتجنب وقوع أي خطأ كبير في الاتصالات".

وقال سيرينسيون إنَّ الحل الوحيد المُمكن، وهو حلٌ مؤقت على أفضل تقدير، هو محاولة التفاوض من أجل تجميد تجارب إطلاق الصواريخ.
وأضاف: "يكمن الحل فيما كان يدعو له خبراء ومسؤولون سابقون مثل وزير الدفاع الأميركي السابق بيل بيري خلال السنوات القليلة الماضية: وهو ضرورة المزج ما بين العقوبات القاسية متعددة الأطراف والدبلوماسية الخلّاقة للتفاوض بشأن الحد من برنامج كوريا الشمالية، بدايةً من تجميد تجارب إطلاق الصواريخ"

وتابع: "ربما لن ينجح هذا المنهج، لكنَّه الخيار الوحيد المحتمل نجاحه، وهو الحل الوحيد الذي كان صالحاً في الماضي. ينبغي أن نبدأ فوراً في إجراء حوارٍ مع كوريا الشمالية لاستكشاف مدى جدوى المفاوضات الرسمية الجديدة معها".

وفي نهاية المطاف، يفيد الواقع بأنَّ كوريا الشمالية باتت الآن قوةً نووية لديها قدرات صاروخية طويلة المدى. ويجب أن تتعلم الولايات المتحدة كيفية العيش مع بيونغ يانغ المُسَلّحة نووياً. لم يعد بمقدورنا إعادة الجني إلى القنينة.