لكل هذه الأسباب لا يكفُّ تواضروس عن السفر.. رحلات البابا للخارج تربط المهجر بكنيسته وتثير انتقادات الداخل

تم النشر: تم التحديث:
TAWADROS
Alexei Nikolsky via Getty Images

في كل مرة ينطلق بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، الأنبا تواضروس الثاني، في رحلة رعوية خارجية يدور جدل على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط القبطية، حول جدوى وعدد هذه الزيارات ومقارنتها بزياراته للكنائس داخل مصر.

مصادر الكنيسة المصرية يرون أن زيارات البابا تسعى لتحقيق أكثر من هدف، بعضها ديني يتعلق برعاية الشعب القبطي في كل مكان، وبعضها سياسي في سياق الدعم المطلق من الكنيسة للنظام السياسي، بالإضافة إلى رغبة الكنيسة في وقف اتجاه بعض الأقباط للهجرة نهائياً من مصر.


البابا في الخارج لافتتاح كنائس جديدة


تواضروس منذ أيام في أستراليا، في زيارة هي الأولى منذ توليه رئاسة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وتستمر لمدة 10 أيام، وسبقها بزيارة لليابان هي الأولى في تاريخ باباوات الإسكندرية، دشَّن خلالها أول كنيسة قبطية باليابان بمدينة كيزوجاوا، محافظة كيوتو، والتقى عدداً من المسؤولين اليابانيين من بينهم وزير الخارجية وعمدة طوكيو.


هل البابا ينفق أموالاً بلا ضرورة في هذه الرحلات؟


إذا كانت الزيارة الحالية لليابان وأستراليا لم تُثر جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي في الأوساط القبطية خاصة الشبابية، إلا أن زيارات سابقة للبابا أثارت جدلاً واسعاً، آخرها سفره لميلانو لرئاسة جنازة الأنبا كيرلس النائب البابوي لأوروبا ومطران ميلانو، كما أثارت زياراته في أوقات سابقة غضب البعض.


البابا يسافر لدعم العلاقات مع الكنائس الأخرى


"الهجوم على رحلات البابا تواضروس غير مبرر"، في رأي دكتور مينا مجدي، المنسق العام لاتحاد شباب ماسبيرو، فالبابا شنودة الثالث ترك تركة كبيرة تتسع بشكل مستمر، وشؤون المهجر تحتاج لتنظيم، كما قال لـ"هاف بوست عربي"، موضحاً أن رحلات البابا ليست كثيرة، وأحياناً تكون اضطرارية لصلاة الجنازة على مطران ميلانو، أو لدعم العلاقات مع كنائس أخرى، كما في اليونان وروسيا.

واتحاد شباب ماسبيرو حركة سياسية نشأت خلال اعتصام نشطاء أقباط أمام مبنى التلفزيون المصري في ماسبيرو، مارس/آذار 2011، أثناء الاحتجاج على هدم كنيسة بقرية صول جنوبي مدينة الجيزة.


البابا يسافر من دون ضرورة "رعوية"


يرى كمال زاخر، منسق التيار العلماني القبطي، أنه حدث تطور نوعي بالنسبة لإدارة الكنيسة بالخارج، موضحاً لـ"هاف بوست عربي" أنه في زمن البابا كيرلس والبابا شنودة لم يكن هناك أساقفة للمهجر كثيراً، وكانت تعتبر تابعة للبابا، مضيفاً أن الوضع اليوم تغير، وصار هناك أبرشيات وأساقفة، ما يستدعي تغيير فلسفة الرعاية.

وأكد زاخر أنه "لا بد من المواجهة بشكل موضوعي، ولم تعد هناك حتمية لسفر البابا بشكل دائم، بل يكون الأمر للاستثناء كما في زيارة اليابان لتدشين أول كنيسة هناك"، وضرب المثل ببابا الفاتيكان ورعايته لنحو 2 مليار كاثوليكي مقارنة بنحو 20 مليون قبطي -وفقاً لتقديراته- وأنه لن يظل يوماً واحد في روما.

و"التيار العلماني القبطي" مجموعة تبلورت عامي 2006، و2007 وعقدت مؤتمرات تخص الإصلاح الإداري في الكنيسة، وتعديل بعض اللوائح مثل الخاصة بالأحوال الشخصية، وانتخاب البابا، وتعامل البابا شنودة الثالث معهم بعداء.


لكنه يسافر من أجل مصر وأسبابه رعوية دائماً


نفذ البابا تواضروس نحو 30 زيارة خارجية خلال أقل من 5 سنوات( ويشغل المنصب منذ 4 نوفمبر 2012)، كما يقول القس بولس حليم، المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، هدفها الأساسي العمل الرعوي، حيث تمتلك الكنيسة القبطية نحو 400 كنيسة في 65 دولة، ونحو 120 ديراً قبطياً في 40 دولة.

وأوضح حليم لـ"هاف بوست عربي"، أن جزءاً من الزيارات يكون لتقوية العلاقات مع الكنائس الأخرى مثل كنيسة الروم الأرثوذكس في اليونان وروسيا، والكنيسة الكاثوليكية في روما، والكنيسة الأرثوذكسية في إثيوبيا. "مصر تكون في المقدمة خلال تلك الزيارات، حيث يصحح مفاهيم مغلوطة عن الوضع في مصر ويشجع مسؤولي الدول الذين يطلبون مقابلته على الاستثمار في مصر، من خلال حديثه عن مصر وما ينتظرها من مستقبل"، كما يضيف حليم.


البابا يخشى هجرة المسيحيين المستمرة من مصر


قبل 4 أيام من 30 يونيو/حزيران 2013، استقبل بابا الإسكندرية، تواضروس الثاني، رئيسة مجلس الكنائس الإنجيلية في فرانكفورت بألمانيا، ورغم حالة الغليان التي كانت تعيشها مصر في تلك الأيام، رد البابا -خلال لقاء حضره محرر هاف بوست عربي- على عرضها بتقديم المساعدة، بأن طالبها بعدم السماح للمواطنين المصريين المسيحيين "الأقباط" بالهجرة، وأن يدعموا التعليم في مصر، وهي ذات المطالب التي يطلبها البابا خلال لقائه بمسؤولي الدول التي يزورها، إضافة لمطلب دعم الاقتصاد المصري.

"البابا مع وفد للكنيسة الإنجيلية الألمانية متحدثاً عن المؤتمر الاقتصادي والاقتصاد المصري بالمقر البابوي 2015"


البابا يدعم نظام الحكم حتى في حوادث التوتر الطائفي


أشار القس بولس حليم إلى أن البابا دائماً ما يصحح صوراً مغلوطة عن الأوضاع في مصر خلال لقاءاته بمسؤولين أجانب، سواء داخل مصر أو في زياراته، لكن هذه النقطة هي التي يراها مينا مجدي منسق "شباب ماسبيرو" أنها المشكلة الوحيدة فى زيارات البابا للخارج.

وأوضح أن تصريحات البابا الإعلامية على هامش الزيارة دائماً "ما تكون منكرة لأي اضطهاد أو تمييز ضد الأقباط"، مشيراً إلى وجود "منع لبناء الكنائس أو منع للصلاة كما حدث مؤخراً في قرية الفرن".

وأضاف أن البابا ينكر هذا، ظناً منه أن يحافظ على سلامة الكنيسة والنسيج المجتمعي في مصر، من خلال تقوية علاقة الكنيسة بالنظام الحاكم وعدم إثارة المشاكل، إضافة إلى تخوفه من عدم دعم النظام الحالي فيعود الإخوان مجدداً.

يذكر أنه بعد حادث الاعتداء على سيدة مسيحية مسنة في المنيا العام الماضي وتعريتها، دعا أقباط في أميركا للتظاهر أمام البيت الأبيض، إلا أن الكنيسة دعتهم لوقف التظاهر، وهو ما قابله اعتراض من أقباط على مواقع التواصل الاجتماعي.


يسافر ليربط الجيل الثالث من المهاجرين بكنيستهم


سافر البابا تواضروس إلى كندا، في سبتمبر/أيلول 2014، للاحتفال بمرور 50 عاماً على رسامة أول كاهن قبطي في المهجر، وهو القمص مرقس مرقس (88 عاماً).

ويتذكر المهندس إبرام مقار، رئيس تحرير جريدة جود نيوز في كندا في حديثه مع هاف بوست عربي وقائع الزيارة، فعند افتتاح كاتدرائية مار مرقس خلال زيارة البابا، تمت دعوة رئيس الوزراء وقتها ستيفن هربر للافتتاح وعقد لقاء مع البابا لمدة ساعتين، تحدث خلاله البابا عن التعايش في مصر بين المسيحيين والمسلمين.

ويرى مقار أنه "مهم أن يظهر البابا هنا لربط الكنيسة في كندا بالكنيسة الأم، وأن يراه أولاد المهاجرين من الجيل الثالث الذين يسمعون عنه فقط". ويوضح لـ"هاف بوست عربي"، أن هناك تحديات جديدة ظهرت تخص الأقباط المهاجرين تحتاج لوجود البابا، خاصة فيما يخص الأمور العقائدية كمطالب توحيد الاحتفال مع الكنائس هنا، أو مدة الصلاة التي تظل بالساعات أو الصلاة باللغة القبطية بجانب لغة البلد في المهجر.


فهل يستطيع البابا أن يواصل السفر مع اتساع الكنيسة؟


يقول كمال زاخر، إن هناك زيارات تكون ضرورية مثل اليابان لتدشين أول كنيسة قبطية هناك، إلا أنه يرى أن "ذهنية الإدارة يجب أن تتغير، خاصة أن الكنائس القبطية لديها مشكلات في علاقة الأسقف بالكاهن، وعلاقة الأسقف بالرعية، ما يستدعي دراسة أكاديمية حقيقية، حتى يكون هناك منهج لمواجهة التحديات، ويقوم الأسقف بهذا الدور دون الانتظار لحضور البابا".